بيسان وفاطمة.. غزيات يواجهن قيودَ البطالةِ بالزراعة

بيسان قديح
بيسان قديح

غزة-محمود العتال

مع إشراقة شمس الصباح تتّجه بيسان قديح مصطحبةً أبناءها، وصديقتها فاطمة بركة؛ للاعتناءِ بمشروعهما الزراعي الخاص الذي تأسّس لمواجهة البطالة المنتشرة في قطاع غزة.

مشروع بيسان وفاطمة مبهج أخضر مليء بخيرات البلاد، "البنجر، والقرنبيط الأخضر "البروكلي"، والكرنب الساقي "الكالورابي"، والبصل الأخضر والبقدونس، كلها خضراوات تبدأ بها السيدتان صباحهما مع شروق الشمس.

الشابتان تقطنان مدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة، بيسان قديح ثلاثينية خريجة لغة عربية وأم لخمسةِ أطفال، وفاطمة بركة، عشرينية خريجة "الإدارة وأتمتة المكاتب".

لم تجد السيدتان فرصة عمل بنظام عقدٍ أو بطالة، أو وظيفة تمحي من ذاكرتهما عناء سنوات الدراسة المرهقة المكلفة؛ لذا اضطرتا إلى فتح مشروعٍ يلبي احتياجاتهما، ويخففُ عن أهاليهما ضغوط الحياة. 

وفي مجتمع محافظ، مليء بالشقاء ربما يعترض على عمل المرأة في الزراعة، وتلويث يديها بالطين، ولكنهما رغم ثرثرة وانتقاد الأقارب والجيران للمشروع، بالإضافة إلى أعباء البيت وتربية الأولاد، قررتا الاستمرار رغم كل شيء.

واستعانت بيسان وفاطمة بمزارعين ذوي خبرة في مجال المزروعات، كما انهما اعتمدتا على ما يتوفر لديهما من مال وتوجهتا لاستئجار قطعة أرض تقدّر مساحتها بثلاثة دونمات على بُعد كيلو متر من مسكنهما، إضافة إلى الاستدانة من أصحاب المشاتل لحين نضوج المحصول. 

واجهت بيسان صعوبةً في تصريف محاصيلها مثل "البروكلي"، كون شريحة كبيرة من الناس لا تعرف اسمه أو تجهل قيمته الغذائية، إلا أنها تواصلت مع بعض التجار والمزارعين لتسويق منتجاتِها آملة أن تجد مسوّقا.

وتقول بيسان: إن سعر الكيلو غرام الواحد من "البروكلي" يبلغ "7 شواكل" ومن المفترض أن يُباع بأغلى من ذلك، لكن نتيجة جهل الكثيرين به وضعف الإقبال عليه؛ تدنى سعره، ويستخدم هذا المحصول في وصفات الطهي والشوربات، فهو ذو قيمة غذائية عالية كونه يحتوي على كمية كبيرة من "البوتاسيوم" ويقوّي الجهاز المناعي.

ويتنوّع عمل بيسان التي ترعاه بأناملها الرقيقة، ما بين الري، وتفقّد الخراطيم، وإزالة الأعشاب، وتسميد الأشتال، وقطف الثمار بمساعدة مزارعين من الجيران، ما تسبب في تشقق يديها؛ بسببِ طبيعة هذه المهنة الصعبة.

وتذكرُ بيسان أنها مع غياب الشمس بحلول الساعة الخامسة، ترجعُ إلى بيتها لمتابعةِ الأعمال المنزليّة كطهي الطعام، وغسلِ وتنظيف ملابس أطفالها، ومتابعة الواجبات المترتبةِ لأفرادها، والمذاكرة لهم في ظل التعليم الإلكتروني؛ بسبب جائحة كورونا المتفشيّة في أنحاء القطاع.

وتأملُ بيسان أن تُدعم من المؤسسات الزراعية ولجان اتحاد العمل الزراعي، ليستمرَ مشروعها ويصبح منشأة زراعية، وأن تُوضع المرأة بعين الاعتبار؛ لأن لديها القدرة على إدارة مشاريعها الخاصة.

وأشار الخبير الاقتصادي "أسامة نوفل" إلى أن نسبة البطالة في صفوف خريجي الجامعات بغزة هي الأعلى وتصل إلى (70%)، في حين معدل البطالة العام في غزة يبلغ(49%)، بمعنى أنّ (30%) فقط من خريجي الجامعات يجدون فرص عمل.