التوسع الاستيطاني في القدس تجاوز الأرض ويمتد للسماء

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-رشا فرحات

لأن الاستيطان على الأرض لم يعد كافيا لعدد المهاجرين الإسرائيليين، ولأن القدس استبيحت أكثر بعد الإعلان عنها عاصمة للاحتلال، فقد خطط الأخير لمشروع استيطاني جديد، بطابع جديد، يمحو طابع مدينة القدس التاريخي، ليخترق السماء هذه المرة.

برج استيطاني في منطقة تسمى التل الفرنسية، وهي في الواقع أراض اقتطعت من بلدة العيساوية المقدسية، حيث يعتبر هذا البرج هو الأطول في المدينة المقدسة ويتكون من ثلاثين طابقا، وقد صادقت قبل أسبوع ما تسمى باللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في بلدية الاحتلال بشكل مبدئي على المخطط.

ووفق الخطة، فإن البرج الاستيطاني سيقام على مساحة 2500 متر، من أراض فلسطينية صادرتها سلطات الاحتلال من بلدة العيسوية شمال شرق المدينة منذ العام 1967.

ويضم البرج مكاتب ومحال تجارية وفنادق وأماكن ترفيهية ومواقف للسيارات، وشققا لطلاب الجامعة العبرية، ووحدات استيطانية تبلغ نحو 150 وحدة بواقع 100 متر لكل شقة، لجلب المزيد من المستوطنين إلى المنطقة.

ويتساوى ارتفاع البرج الاستيطاني الجديد مع مخطط "عجلة القدس"، الذي سيقام على سفوح بلدة جبل المكبر جنوب شرقي القدس لأهداف سياحية.

ويقول المختص في شؤون الاستيطان في القدس أحمد صب لبن إن (جمعية ألعاد) الاستيطانية هي التي تشرف على المشاريع الاستيطانية، سواء مشروع البرج العملاق، أو مشروع عجلة القدس وكافة ما يمكن أن نسميها مخططات السياحة الاستيطانية والتي تمتد إلى أكثر من 45 موقعا في القدس.

وأوضح صب لبن أن الجمعية تمثل الشريك والذراع التنفيذي للبلدية والحكومة الإسرائيلية لعشرات المشاريع الاستيطانية وبالأخص الضخمة منها مثل "عير ديفيد" و"موقف جفعاتي " و"عجلة القدس".

وأضاف: "هناك مشاريع استيطانية كبيرة اثبتت جمعية (إلعاد) من خلالها انها قادرة على تجاوز كل القوانين واللوائح والإجراءات القانونية، وخير مثل على ذلك موقف (جفعاتي) الذي لا يبعد عن باب المغاربة واسوار المسجد الأقصى والبلدة القديمة سوى بضعة أمتار والذي اعترض عليه معظم المهندسين في البلدية واللجان ورغم ذلك أقر ونفذ.

وتعتبر جمعية ألعاد قائدة التهويد والاستيطان في المدينة المقدسة وتشرف على 70 مشروعا استيطانيا معظمها يقع في محيط البلدة القديمة، وذلك بهدف السيطرة على المنطقة المقدسة "نحو مدينة داوود" وهو شعار الجمعية الذي تسعى إلى تحقيقه.

وتُوصَف جمعية "إلعاد" بأنها واحدة من أغنى الجمعيات غير الحكومية في (إسرائيل)، فقد وصل مجموع ما تلقته من تبرعات بين العامين 2006 و2013، ما يقارب 450 مليون شيقل (حوالي 125 مليون دولار)، أي حوالي 57 مليون شيقل في العام الواحد.

وتسيطر الجمعية اليوم على إدارة ثلاث مناطق أثرية على الأقل، أو ما يُسمى لدى الاحتلال "الحدائق القومية"، وهي منطقة الآثار فيما يُسمى "مدينة داود" أو بالعبرية "عير دافيد"، ومنطقة القصور الأموية، ومنطقة "موقف جفعاتي"، وكلها تقع على بعد أمتار قليلة جنوبي المسجد الأقصى.