في ذكرى الانطلاقة الـ33 للحركة

ناصيف: حماس لن تنسى الأسرى وهي السد المنيع بوجه التصفية

ناصيف: حماس لن تنسى الأسرى وهي السد المنيع بوجه التصفية
ناصيف: حماس لن تنسى الأسرى وهي السد المنيع بوجه التصفية

الرسالة نت – محمود هنية

 نعمل لإعادة روح المقاومة في الضفة

قبلنا إجراء الانتخابات بالتوافق وبقائمة وطنية مشتركة

 تحيي حركة حماس في الضفة المحتلة ذكرى انطلاقتها الثالثة والثلاثين على وقع هجوم متعدد الأطراف، في وقت تقبع فيه عديد قياداتها خلف قضبان الزنازين والسجون وقيادات أخرى تعاني الملاحقة والمطاردة.

"الرسالة نت" حاورت القيادي في حركة حماس والمعتقل في سجون الاحتلال رأفت ناصيف، لتبحث معه مسيرة الحركة وتقييم مسارها السياسي والوطني بعد 3 عقود على انطلاقتها.

وقال ناصيف في مقابلة خاصة بـ"الرسالة نت" إنّ "حركة حماس عززت الفعل المقاوم، واستطاعت بناء مشروع مقاوم مؤثر في إحداث توازن للرعب والردع مع العدو، وهو الأمر الذي انعكس إيجابا على القضية الفلسطينية ومركزيتها وصدارتها بعد ما كادت أن تُنسى عقب اتفاق أوسلو المشئوم".

وأضاف ناصيف: "وقفت حماس سدا منيعا في وجه كل المشاريع التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية من أوسلو وحتى صفقة القرن وقرارات الضم، وعززت من التمسك بالثوابت والحقوق الفلسطينية".

وأكدّ أن الحركة عمقت روح المقاومة والصمود والتحدي لدى عموم شعبنا، واستطاعت ان تبرهن على قدرة شعبنا ومقاومته على مواجهة الاحتلال وفرض المعادلات معه.

 بين السياسة والمقاومة

هل نجحت الحركة في المزاوجة بين العمل السياسي والمقاومة؟ يجيب ناصيف: "لقد كان هذا السؤال هو سؤال التحدي الذي يطرح أمام حماس تشكيكا بمدى قدرتها على المزاوجة بين عملها السياسي والمقاوم".

وتابع: "الحقيقة ان ذلك التشكيك ناتج من عدم المعرفة الكافية بمنهج حماس وشموله لكافة الجوانب فهي صاحبة مشروع مقاوم متكامل يجمع بين الدعوي والتربوي والسياسي والاجتماعي والمقاومة بالسلاح، وهو ما مارسته حماس باقتدار على مدار تاريخها واثبتت انها قادرة على المزاوجة بين هذه الجوانب بنجاح نسبي حتى ولو تطلّب أحيانا بروز جانب على آخر".

وأكدّ أن حماس رغم دخولها العمل السياسي من أوسع أبوابه إلا أن ذلك لم يؤثر على عملها المقاوم، وليس أدل على ذلك انها وهي في أوج انتصارها السياسي حققت انتصارات في ميدان المقاومة بتنفيذها عملية اسر أحد الجنود الصهاينة ونجاحها بعقد صفقة تبادل مشرفة.

 كما دل على ذلك تطوير عملها الجهادي وأدواته وصمودها في ثلاثة حروب شنها الاحتلال على القطاع في ذات الوقت الذي كانت تمارس فيه دورها السياسي والحكومي، بحسب ناصيف.

  الضفة وحماس!

في ضوء ذلك، عرّج القيادي بحماس على موقع الحركة بالضفة المحتلة، مشيرا إلى أن حركته تدرك أن الضفة تشكل بؤرة المشروع الاستيطاني الصهيوني وان ما تتعرض له إنما يأتي في سياق تسهيل المهمة على الاحتلال لقضم المزيد من الارض وتهجير سكانها وتهويد القدس والاغوار".

 "لذلك فان الحركة تضع هذا نصب عينيها وتعمل بكل السبل لتعزيز صمود المواطنين في الضفة والقدس وإعادة روح المقاومة فيها بشتى اشكالها"، وفقا لقوله.

ونبه ناصيف إلى أن "حرص حماس على إنجاز المصالحة وتحقيق الشراكة الوطنية والتوافق على برنامج وطني ميداني يأتي في سياق تشكيل رافعة للحالة الوطنية تقود لفعل مقاوم حقيقي في مواجهة مشاريع الاحتلال على الأرض".

  محطات المواجهة!

في غضون ذلك، تطرق ناصيف إلى الحملات التي تستهدف استئصال الحركة بالضفة، لافتًا إلى أنهم ومنذ بدايتهم الاولى في فلسطين وهم يتعرضون للملاحقة بكل أصنافها من الاعتقال والإبعاد والقتل والمصادرات وهدم البيوت وإغلاق المؤسسات تارة وبمحاولات الاحتواء تارة أخرى.

وقال إن الحركة خرجت في كل مرة من هذه الحملات أكثر تعاظما، فالتحديات تزيد الحركة قوة وصلابة، وقد بلغت حماس مرحلة أصبحت فيها عصية على الاجتثاث".

وأضاف ناصيف: "صحيح أن حماس تتأثر بموجات الاستهداف لكنها لا تيبس، فهي باقية متجذرة سرعان ما تورق وتثمر".

وتابع: "اليوم في ذكرى انطلاقتها 33 يتعرض أبناؤها في الضفة لموجة من الاقتحامات والاعتقالات والمصادرات والتهديدات، كما تتعرض غزة للحصار المستمر منذ 14 عاما في محاولة يائسة للقضاء على الحركة أو الضغط عليها؛ لتقديم تنازلات سياسية لصالح الاعتراف بهذا الاحتلال والقبول بمشاريعه التصفوية، وهذا لن يكون أبدا".

 "وهي رغم كل ما تتعرض له ثابتة على مبادئها ومواقفها الوطنية، وتواصل العمل والتطوير في مشروع المقاومة بكل جوانبه حتى باتت اليوم رقما صعبا لا يمكن تجاوزه"، وفق تعبيره.

  مسار المصالحة

ناصيف تطرق في حديثه لمسار المصالحة والتخوفات حول ملف الخلافة، مضيفا: "حماس دوما وفي كل جولات الحوار والمصالحة كانت تقدم كل ما تستطيع من اجل انجاح الحوارات، وهي بذلك تقدم مصلحة المشروع الوطني على أي مصلحة حزبية ضيقة".

وأكدّ أن تخوف "البعض من ان حماس تريد خلافة ابو مازن، فزاعة للهروب من المصالحة او تعطيلها".

وتابع: "سلوك حماس في حوارات المصالحة يؤكد خلاف هذه الادعاءات، وليس أدل على ذلك ان حماس طرحت في الحوارات الأخيرة استعدادها لإجراء الانتخابات بالتوافق على قاعدة لا غالب ولا مغلوب وبقائمة وطنية مشتركة".

وكشف أن حركته "كانت مستعدة للذهاب أبعد من ذلك فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية شريطة ضمان مشاركة الجميع في المجلس الوطني".

 حماس والمسار الداخلي

وفي ضوء ذلك، كشف ناصيف عن استحقاق الانتخابات الداخلية في حركة حماس، مضيفا: "حماس على ابواب استحقاق داخلي دوري يتم كل اربع سنوات وهي عملية تتم بكل شفافية واحترام رغم الصعوبات الجمة التي تواجه اجراء الانتخابات بصورة طبيعية".

وذكر ناصيف أنّ العملية تتم بشكل دوري، وتحتكم لأنظمة معتمدة، مشيرا إلى أنّ القيادة القادمة محكومة بالمبادئ والثوابت التي لا تتغير والتي بدورها تشكل الناظم والضابط للسياسات التي تعتمدها الحركة وفق آليات قرار معروفة.

** الأسرى

القائد ناصيف والمعتقل في سجون الاحتلال، أكدّ أن قضية الأسرى ستظل دوما على سلم أولويات حماس ولن تحيد الحركة عن هذا الملف والعمل من أجله"، بحسب قوله.

وأكدّ أن "حماس تضع ملف الاسرى على الطاولة دوما وتسعى لتحريرهم"، مشددّا على أن الأسرى لديهم ثقة كبيرة بوعد حماس والمقاومة لهم بالتحرير".

  مسار التطبيع!

في السياق، عرّج ناصيف على مسار التطبيع وتورط دول عربية في مسار العلاقة مع الاحتلال، قائلا: "لن نقبل عذر أي جهة تمنح الاحتلال اعترافا وتطبيعا على حساب الحق الفلسطيني، وكل ما يقال بأن ذلك ليس على حساب القضية الفلسطينية فهو ادعاء سخيف وعذر أقبح من ذنب".

وأكدّ أن التطبيع وإقامة العلاقات مع الاحتلال يعني منحه الاعتراف والشرعية وأنه صاحب حق في الارض التي يحتلها.

ووصف ناصيف التطبيع بـ"بالطعنة الغادرة في ظهر الشعب الفلسطيني الذي يقاتل الاحتلال ويدافع عن المقدسات نيابة عن الأمة".

ونبه لخطورة تطبيع المغرب الذي يترأس لجنة القدس، مضيفا: "لا شك أن هناك خطورة على القدس كون المغرب يترأس لجنة القدس وهو ما يتناقض مع أهداف اللجنة في حماية القدس من التهويد".

وأوضح ناصيف أنّ الخطر الأكبر يكمن في قبول الحكومة ذات البعد الاسلامي بهذا التطبيع بل والتبرير له وهو سابقة لا تقبل التبرير ويجب التوقف عندها، بما يمثله ذلك من تعارض مع المبادئ والقيم التي نشأت وتربت عليها الحركات الإسلامية".

ونبه إلى أن تبرير البعض للتطبيع سيترك أثره السلبي في أمتنا العربية والإسلامية وسيبدد آمال الشعوب بالتغيير المنشود من هذه الحركات، آملا أن تكون هناك مراجعة سريعة للموقف بما يتناسب مع ثوابت هذه الأمة ومقدساتها.

وفي السياق، أكدّ ناصيف أن قرار السلطة بعودة العلاقة مع الاحتلال من شأنه إضفاء شرعية على التطبيع من هذه الدول مع الاحتلال، ومبرر له.

وأشار إلى تدني مواقف السلطة من استدعاء بعض سفرائها إلى اعادتهم ثم الصمت عن التطبيع.

وتابع ناصيف: "هذا مؤشر، بكل أسف، على ان الأخوة في قيادة السلطة لم يستفيدوا من اكثر من ربع قرن من مسيرة التسوية التي رسخت الاحتلال؛ وعمقت إجراءاته على الأرض".

  بعد3  عقود

وحول كيف يقيم ناصيف حماس بعد ثلاثة عقود يقول: "حماس ما زالت تتقدم نحو ترسيخ مشروعها على الأرض رغم كل ما يواجهها من تحديات وصعوبات".

وأضاف: "حماس منذ قررت العمل المقاوم المباشر ضد الاحتلال وصولا لتحرير كامل تراب الوطن كانت تدرك أنها ستواجه العداوة من كل الذين يرون في مشروعها تهديدًا لمشاريعهم ومصالحهم".

 وأكدّ أن حركته متقدمة جدا بالنسبة لما كانت عليه قبل 33 عامًا، واستطاعت أن تتجاوز كل محاولات الاغراء والاحتواء والكسر، وأثبتت أن المشروع الوطني غير قابل للمساومة والصفقات، وأن كل ذرة تراب من فلسطين لن تكون إلّا لأهلها".

وتابع: "حماس رسمت هذه المعادلة التي فهمها أعداؤها وخصومها على حد سواء".