بحركات بهلوانية.. "عمو الحكيم" يخفف عن الأطفال المحجورين

بحركات بهلوانية.. "عمو الحكيم" يخفف عن الأطفال المحجورين
بحركات بهلوانية.. "عمو الحكيم" يخفف عن الأطفال المحجورين

الرسالة نت – مها شهوان

في الأوقات الحرجة تتذلل الصعاب وتتحول المهام، تماما كما فعلت جائحة كورونا – كوفيد 19 – فسخرت الطاقات لتتناسب مع الواقع لمعايشة الفايروس الذي تغيرت معه الحياة رأسا على عقب.

لقطاع غزة خصوصيته، فرغم الإمكانيات البسيطة إلا أنه طواقمه الطبية منذ بداية الأزمة ساندوا بعضهم البعض للحد من انتشار الفايروس داخل المجتمع، وعرضوا حياتهم للخطر مرارا عند تعاملهم مع المصابين في مراكز الحجر الصحي، فهناك عملهم لم يقتصر على متابعة المصابين بل وصل ليمارسوا أدوارا أخرى ليست لهم.

داخل الحجر الصحي في دير البلح هكذا يوقظ الحكيم أحمد قشطة – 58 عاما – الصغار “wake up.. wake up" ، فكان يتحدث إليهم بالإنجليزية قليلا، عدا عن قيامه ببعض الحركات البهلوانية لإضحاكهم.

عبر فيديو التقطه أحد الشبان المحجورين في دير البلح ونشره على صفحته الفيسبوك، ظهر فيه الحكيم قشطة يلاعب الصغار وهو يقف بين الكرافانات ومن بين الأبواب الشائكة يضحك ويصفق الصغار فرحا به، لاسيما وهو يقوم بألعاب الخفة حين ينفخ بالونا ويخفيه داخل روبه الطبي ثم يطلق يديه بالهواء وبعد لحظات يتعجب الصغار والبالون يعلو في الهواء.

تواصلت "الرسالة" مع الحكيم قشطة فأخبرها أنه درس التمريض في جمهورية مصر العربية، وألحقها بسنتين تخصص عمليات في إيطاليا، ثم عاد إلى قطاع غزة ليعمل في المستشفى الأوروبي مدة 25 عاما.

ووفق الحكيم فإنه من أوائل الذين عملوا في ظل جائحة كورونا في مراكز الحجر الصحي، فرغم أن الأمر خطر على حياته إلا أنه اعتبره واجبا فهو يقضي أسبوعين في الحجر وعشرة أيام بين أفراد عائلته.

وعن تجربته في اللهو مع الصغار داخل الحجر الصحي يحكي أن شعوره تجاههم هو ذات الشعور عندما يلاعب أحفاده الخمسة عشر، فهو يرى الصغار يعيشون أيام الحجر في ملل وغالبا لا يستطيع ذووهم المحجورون السيطرة عليهم مما يضطره للعب معهم لاسيما وغالبيتهم في الروضة والصفوف المدرسية الأولى.

وذكر أنه في بعض الأحيان تتواصل بعض الجمعيات التي تعنى بالأطفال لتزويده بالألعاب والهدايا للصغار المحجورين، فيقوم بمنحهم إياها للترفيه عنهم، فهو يدرك تماما الملل الذي يعيشه الصغار داخل غرف الحجر.

وأكثر ما يزعج الحكيم قشطة تدهور الوضع الصحي للأطفال خاصة العائدين من العلاج في مستشفيات الداخل المحتل، لذا يحاول اسعادهم لتخفيف آلامهم.

حاول الحكيم جاهدا إخراج الطفلة "روزان" العائدة لتوها من رحلة علاج السرطان من ألمها وحزنها، فبدأ بمداعبتها ومناداتها بألقاب محببة إلى قلبها، حتى بدأت بالتفاعل مع الصغار المقابلين لغرفتها.

يقول: ما أفعله والبعض من رفاقي هو لتحفيز الممرضين الذين سيلتحقون بمراكز الحجر الصحي وطمأنتهم لتقديم الرعاية الصحية والنفسية والترفيهية أيضا للمرضى".

وختم حديثه: "عائلتي تخاف عليّ كثيرا رغم تواصلي المستمر معهم (..) هنا أقوم برسالتي الإنسانية، وأدرك أن أولادي الصغار وأحفادي لديهم من يرفه عنهم ويوفر لهم ما يريدون، بينما في مراكز الحجر الصغار بحاجة للترفيه والدعم النفسي".