متعافون من كورونا ... قهوتهم برائحة كريهة!

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-مها شهوان

بعدما شفي أمير أبو عرام من فايروس كورونا الذي أصابه بداية شهر أغسطس الماضي، كانت الاعراض طفيفة لكن ما أثر عليه حينها فقدانه لحاسة الشم، وبعد مضي أربعة أشهرمن تعافيه لا تزال بعض آثار الفايروس ترافقه.

يحكي أبو عرام حين تحدثت إليه "الرسالة" أنه منذ أسبوعين بدأت حاسة الشم تعود إليه لكن ليس كما السابق فهو يشتم رائحة كريهة قذرة بدلا من رائحة الطعام كالمقالي والقهوة.

ويصف أن شهيته بدأت تقل بسبب الرائحة الكريهة للعديد من الأطعمة، ما أدى إلى فقدانه القليل من وزنه لعدم رغبته بالطعام، عدا عن أنه لا يتناول أي دواء لمعالجة الأمر.

وبعد بحث أبو عرام عن مشكلته وجد أنه موضوع علمي وموثق بحيث أن 10-20% من المصابين يفقدون حاسة الشم لفترة أطول، وعندما يستعيدونها يجدون أطعمتهم المفضلة والروائح المألوفة قد تغيرت، والمعنى أن حاسة الشم تغيرت، والاسم العلمي لهذه الحالة "باروزميا" (Parosmia).

لم يكن أبو عرام وحده من بقي يعاني بعد الشفاء من فايروس كورونا، فأيضا أم معاذ لا تزال بعد شفائها لا تتذوق الأطعمة لدرجة أنها تحرق الطعام خلال اعداده حين تضعه على النار وتكمل واجباتها المنزلية.

تقول "للرسالة": "في كثير من الأحيان "تخرب الطبخة ولا أتمكن من شتم الرائحة لانشغالي في أعباء منزلية أخرى، مضيفة: حتى الطعام لا اشعر بطعمه رغم تماثلي للشفاء، وفي الأيام الأخيرة أصبحت اشم روائح كريهة للطعام تجعلني أظن أنه فاسد.

قهوة وثوم وعطر

وفي مقال نشره د. أسامة أبو الرب عبر موقع الجزيرة نت، فسر فيه كيف تغير عدوى فيروس كورونا حاسة الشم عند التعافي لدى البعض، فذكر أنه يحدث تغيرات في الطريقة التي يشمون بها الأشياء 

فمثلا البطاطس المقلية تصبح رائحتها كاللحم المتعفن، والشوكولاتة تصبح رائحتها كيميائية سيئة، بينما تشبه القهوةرائحة الإطارات المحترقة، والثوم تنبعث منه رائحة القمامة، أما العطر كرائحة الحفاظات المتسخة.

ووفقا لـ وول ستريت جورنال فإن ما يصل إلى 80% من مرضى كورونا يعانون من فقدان مؤقت لحاسة الشم، ويستعيدها معظمهم في غضون أسبوع أو أسبوعين، والاسم العلمي لفقدان حاسة الشم هو "أنوزميا" (Anosmia).

ووفق ما نقله أبو الرب فإن هناك مجموعة أصغر من 10-20%، يفقدون حاسة الشم لفترة أطول، وعندما يستعيدونها يجدون أطعمتهم المفضلة والروائح المألوفة وحتى روائح أجسادهم قد تغيرت، والمعنى أن حاسة الشم تكون قد تغيرت.

وأوضح أن هذه الحالة تحدث نتيجة اختلاط الإشارات بين الخلايا العصبية الحسية الشمية (وهي الخلايا العصبية الموجودة في تجويف الأنف التي تكتشف الروائح) وجزء الدماغ حيث يتم فك تشفير الروائح وتفسيرها.

يذكر أبو الرب في مقاله الطبي، أن التجارب التي شملت الفئران أشارت إلى أن الفيروس يتسبب في إتلاف "الخلايا الداعمة" في تجويف الأنف التي تسمح للخلايا العصبية باكتشاف الرائحة، وعندما تصاب هذه الخلايا الداعمة، يولد الجسم التهابا لمحاولة عزل الفيروس ومكافحته.

ويقول: "إذا كان تلف خلايا الدعم ضئيلا، فعادة ما يستعيد المريض حاسة الشم بسرعة، ولكن في حالة تلف عدد كاف من الخلايا الداعمة، أو في حالة وجود التهاب كبير، فإنالخلايا العصبية تموت أو تتغير وظيفتها، مما يؤدي إلى فقدان حاسة الشم أو تغيرها على المدى الطويل.

ويضيف أبو الرب: النبأ السار عن "باروزميا" أن حدوثه يشير إلى عودة حاسة الشم تدريجيا إلى طبيعتها، وأن الجسم يقوم بإصلاح تلف الأعصاب الناجم عن الفيروس".