في حال استئناف التسوية.. على ماذا ستفاوض السلطة؟

عباس
عباس

الرسالة نت-شيماء مرزوق

في19مايو/أيّار 2020 أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن منظمة التحرير الفلسطينية وفلسطين أصبحتا في حل من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأميركية و(الإسرائيلية)، ومن جميع الالتزامات المترتبة عليها، بما فيها الأمنية.

قرار كان من المفترض أن ينهي مرحلة التسوية والمفاوضات والبحث عن أساليب مختلفة لمقارعة الاحتلال وانتزاع حقوق الشعب الفلسطيني منه.

خمسة أشهر فقط هي المدة التي استطاعت ان تصمد فيها السلطة مقابل هذا القرار قبل أن تعود سريعا عنه وتعيد جميع الاتفاقيات والعلاقات بما فيها الأمنية مع الاحتلال، وتطالب بالعودة للمفاوضات بل وتصور الامر على انه انتصار!

هناك 4 اتفاقيات رسمية وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية و(إسرائيل) على مدار تاريخ الاحتلال، وهي (اتفاقية أوسلو الأولى 1993)، وهو أول اتفاق فلسطيني إسرائيلي وقعه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين في 13 سبتمبر/أيلول 1993 بواشنطن، والثاني (اتفاقية غزة- أريحا 1994) وتعد بمثابة الاتفاق التنفيذي لأوسلو، وتضمنت الاتفاقية الخطوة الأولى لانسحاب إسرائيل من غزة وأريحا وتشكيل السلطة الفلسطينية وأجهزتها.

(اتفاقية أوسلو الثانية/طابا 1995) وعرف هذا الاتفاق باتفاق المرحلة الثانية من انسحاب (إسرائيل) من الأراضي الفلسطينية. حيث تعهدت (إسرائيل) بالانسحاب من 6 مدن عربية رئيسية و400 قرية بداية من 1996، وانتخاب 82 عضوا للمجلس التشريعي، والإفراج عن معتقلين في السجون الإسرائيلية.

(اتفاق واي ريفر الأول 1998، والثاني 1999)، وينص هذان الاتفاقان على أن (إسرائيل) ستنفذ مرحلة جديدة من إعادة الانتشار في 13% من الضفة الغربية مقابل قيام السلطة الفلسطينية بتكثيف حملتها ضد "العنف"، وينص الاتفاق على أن يكون "هناك تعاون كامل في مجال الأمن بين الطرفين وسيكون متواصلاً ومكثفاً وشاملاً".

جميع هذه الاتفاقات لم تعترف بالدولة الفلسطينية ولم تقر بحق الشعب في دولة على حدود عام 1967، والأهم أنها أحالت كل قضايا الحل النهائي للمفاوضات الثنائية التي انهارت عام 2000.

ومن اللافت أن كل المحاولات وجلسات التفاوض لم تنجح في زحزحة الموقف الإسرائيلي، والسؤال الأهم في حال قبول الاحتلال العودة للمفاوضات ما هي القضايا التي سيتفاوض عليها الطرفان بعد أن حصلت (إسرائيل) على كل ما تريده بالقوة وسياسة فرض الامر الواقع.

وتتمثل أبرز قضايا الحل النهائي في "اللاجئين، القدس، المستوطنات، الدولة والحدود"، وتكمن إشكالية هذه القضايا في نقطتين: الأولى أن الجانب الفلسطيني طالب خلال اتفاقات أوسلو بحل عادل للقضية الفلسطينية دون ان يوضح ما هي رؤيته أو تعريفه للحل العادل، والثانية أن الاحتلال لا يعترف بهذه القضايا كحقوق للفلسطينيين بل وفرض رؤيته بالقوة.

فيما يتعلق بحق عودة اللاجئين يرفض الاحتلال بالمطلق حق العودة ويعتبر ذلك حديثا من أحاديث "الأساطير" البعيدة عن الواقع، وخطابا كالذي كان سائدا في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي مما لم يعد صالحا للواقع المعاش.

ويقول (الإسرائيليون) إن فكرة إعادة اللاجئين إلى ديارهم داخل (إسرائيل) تتنافى مع فكرة الدولة الفلسطينية التي ينادي الفلسطينيون بها، "إذ لا يعقل أن تقام دولة فلسطينية ثم يأتي الفلسطينيون للعيش في (إسرائيل)".

وعلى ذلك فإن المفاوض (الإسرائيلي) يخيّر نظيره الفلسطيني بين التنازل عن حق عودة اللاجئين وبين الدولة التي يطالب بأن تتأسس وتعيش في سلام جنبا إلى جنب مع (إسرائيل).

المستوطنات

وعلى صعيد المستوطنات يفرق الاحتلال بين نوعين من المستوطنات، نوع قانوني وآخر غير قانوني، ولا تمانع في "التفكير" في "التعامل" مع المستوطنات غير القانونية التي هي في الأساس قليلة السكان وقد بنيت لأغراض التفاوض في مرحلة الحل النهائي أو الدائم.

أما المستوطنات الكبيرة مثل معاليه أدوميم فإنها تعتبرها جزءا من "القدس ومن (دولة إسرائيل) ولا يمكن التنازل عنها".

القدس

ترفض (إسرائيل) الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية القادمة، وتعتبر هذه المسألة محسومة دينيا وقانونيا بعدما أعلن الكنيست القدس "عاصمة أبدية وموحدة (لدولة إسرائيل)" عام 1980 وضمَّن ذلك القانون الأساسي للمدينة، ومن ثم اعلان إدارة ترمب القدس عاصمة للاحتلال ونقل السفارة لها.

الدولة والحدود

توافق (إسرائيل) على إقامة دولة فلسطينية يتجمع فيها الفلسطينيون لكي تكون (إسرائيل) دولة خالصة لليهود، ولكن المفاوض الإسرائيلي لا يمنح موافقته بلا شروط.

إذ يتدخل في تفاصيل حدود هذه الدولة ومقدار السيادة التي يمكن أن يسمح للسلطة الفلسطينية بممارستها داخل إطار هذه الحدود، ويضع ما يسميه معايير وشروط تشغيل المعابر سواء البرية منها أو الجوية أو البحرية بما يضمن لدولة الاحتلال الأمن ويبعد عنها أي تهديد محتمل لما تسميه الأعمال العدائية أو الإرهابية.

ولم تعلن حكومة الاحتلال إلى الآن صراحة وبدقة عن مساحة الأرض التي ستتركها للفلسطينيين لإقامة دولتهم عليها، ولكن مخطط الضم يكشف أن أكبر ما قد تسمح به (إسرائيل) هو حكم ذاتي على مساحة أقل من 40% من الضفة وقطاع غزة فقط.