سوق واحدة لوطن واحد

الكاتب مصطفى رضوان
الكاتب مصطفى رضوان

مصطفى رضوان، كاتب ومحلل اقتصادي

"وقعنا في حوض لبن"، هكذا وصف أحد رواد التواصل الاجتماعي فوضى التغريدات بين مؤيد ومعارض لقرار قيل إنه صدر عن وزارة الاقتصاد في غزة، يقضي بمنع دخول منتجات الألبان من الشركات الفلسطينية العاملة في أراضي الضفة الغربية، وهو ما نفته الوزارة في غزة.

هذا الأمر يفتح الباب مشرعاً للحديث عن المنتج المحلي وصناعته في قطاع غزة، خصوصاً أنّ عدد المصانع العاملة في القطاع بلغ 2065 مصنعا، تعاني كلها من ويلات الحصار والحروب والأزمات، ومع ذلك حصلت عديد منها على شهادات الجودة " الآيزو" في الصناعة.

لذا جدير بنا أن نسلّط الضوء أكثر على معاناة القطاع الصناعي، إذ يوجد عدد من المعطيات أدّت الى إضعافه، فقد ساهمت أزمة الرواتب في غزة وفتح باب الاستيراد مشرعاً للمنتوجات دون النظر لوجود مثيل محلي لها من عدمه في تكبيد هذا القطاع خسائر فادحة، خصوصا إذا ما علمنا أن غزة تستورد من الضفة فقط قرابة 430 صنفًا يوجد لعديد منها شبيه في غزة، ناهيك عما تستورده من (إسرائيل) والعالم، في حين تمنع سياسة السلطة الفلسطينية كثيرا من منتوجات غزة الدخول للضفة، حيث تسمح فقط لقرابة 9 سلع من الخضراوات والسمك الدخول اليها، علاوة عن منع الاحتلال في كثير من الأحيان تصدير منتجات غزة للخارج كجزء من الحصار المفروض على القطاع، كل ذلك كفيل بالإجهاز على القطاع الصناعي وتدميره.

حجم المعاناة التي تقع على القطاع الصناعي يحتّم على الحكومة في غزة التفكير به ومحاولة مساعدته، خصوصا أنه يشكل أهمية كبرى للاقتصاد المحلي لما له من اسهامات في التشغيل، إذ بلغ عدد الأيدي العاملة المشغّلة في هذه المصانع 21،790 عاملًا، أي ما نسبته 50% من العدد الذي تشغله الحكومة في غزة.

 كما انّ هذا القطاع يساهم في معالجة الفروق الكبيرة بين حجم الصادرات والواردات وما يحمله ذلك من معالجة الخلل الهيكلي في موازين المدفوعات.

إن حجم الفوائد الكبيرة التي يشكلها القطاع الصناعي للاقتصاد رغم كل ما يعانيه يدفعنا للحديث عن السبل التي يمكن للحكومة مساعدة أصحاب الصناعات المحلية فيها، آخذين بعين الاعتبار ضرورة استبعاد موضوع منع الاستيراد لما يحمله هذا القرار من تبعات سياسية وآثار قد تكون مؤلمة للقطاع المحاصر، ويمكننا تلخيص الإجراءات في التالي:

•       زيادة قيمة التعلية الجمركية على كل السلع التي يوجد شبيه لها في غزة.

•       خفض تكاليف مدخولات الإنتاج للمصانع العاملة في غزة من كهرباء ومواد خام.. إلخ

•       منح تسهيلات وإعفاءات ضريبية للمنتجات الصناعية العاملة في غزة.

•       إرساء المناقصات الحكومية على المنتجات المصنعة محلياً في غزة، وتوجيه القطاع الخاص لعمل الشيء نفسه.

•       تنظيم حملات توعية مجتمعية إعلامية لضرورة دعم المنتج المحلي، وتأكيد جودته والإجراءات التي تتبعها الحكومة للتأكد من المواصفات.

 وختاما إننا لا نخرج عن دعوات الوحدة للوطن وتماسكه، لكن لا بد أن تتعامل الضفة مع منتجات غزة دون انتقائية، والسماح بالاستيراد منها، فطالما أنّ الوطن واحد فسوقه واحدة.