بعد تمزيق أزرق أبيض..

نتانياهو يسعى لضرب "المشتركة" استعدادا لأي انتخابات

نتنياهو وغانتس
نتنياهو وغانتس

الرسالة نت-شيماء مرزوق

لا يكل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو في محاولة تفتيت خصومه السياسيين في دولة الاحتلال، ويبدو أن النجاح حليفه حتى الآن.

وبعدما استطاع تمزيق حزب "أزرق أبيض" الذي يعد القوة الثانية بالكنيست عبر الاتفاق المخادع الذي أجراه مع بيني غانتس، تتجه أنظاره اليوم نحو القوة الثالثة "القائمة العربية المشتركة" التي حصلت على 15 مقعداً في الانتخابات الأخيرة.

وتصاعد الخلاف الداخلي في القائمة المشتركة هذا الأسبوع بعد مشاركة نتنياهو في اجتماع لجنة مكافحة العنف في المجتمع العربي برئاسة رئيس القائمة العربية الموحدة عضو الكنيست منصور عباس.

انتقادات لاذعة وجهت لمنصور عباس من زملائه في المشتركة، الذي اعتبر أن أي محاولة إلصاق تهم به مثل تعاون معين أو تفاهمات حول تصويت يخدم نتنياهو، هي "أقوال هراء"، وقال عباس: "صحيح أنا لا أعطي إجابات واضحة في مسائل مختلفة، مثل القانون الفرنسي أو أمور أخرى، ولكن هذا لا يعني أنني أوافق على ذلك مسبقا"، وأضاف: "أنا أريد أن أكون جزءا من اللعبة السياسية ولست ملزما بأن أكون في جيب أحد".

واعتبر أن تقربه من نتانياهو وطلباته من الحكومة الإسرائيلية، "تركزت على قضيتين في هذه المرحلة؛ الأولى منح تطوير للسلطات العربية، والثانية برنامج لمكافحة العنف والجريمة"، ولكن هناك أقوال تتحدث عن طموح لديه بأن يصبح وزيرا في حكومة نتانياهو.

ويسعى نتنياهو من خلال محاولاته الأخيرة للتقرب من عباس بإحداث شرخ داخل أحزاب المشتركة الأربعة، الذين صدموا من خطوة الأخير واعتبروا أن تبعاتها قد تكون مدمرة للمشتركة.

ويهدف نتانياهو لتحقيق عدة أهداف من محاولته تفتيت المشتركة:

الأول: ضرب التكتل الذي حافظت عليه منذ تشكيلها ومنع تحويلها لقوة سياسية في الكنيست، وذلك حفاظا على قوة معسكر اليمين ومنع تقويضه، وعدم منح العرب الفرصة للتأثير سياسيا والوصول لدائرة صنع القرار، حيث شكلت المشتركة القوة الثالثة في الكنيست في الانتخابات الأخيرة بعدما حصدت مجتمعة 15 مقعداً وهي أعلى نسبة يتحصل عليها العرب.

الثاني: منع تشكيل أي تحالف ضده في الكنيست بالتعاون مع المشتركة سواء من اليسار المتهالك أو من أحزاب الوسط التي تعرضت لضربة قوية بعد تفكك "أزرق أبيض"، وبالتالي ضمان سيطرته على الكنيست لعدم تمرير قوانين ضده أو تقويض عمله.

وتحاول القائمة المشتركة التي تتكون من أربعة أحزاب عربية في (إسرائيل)، هي التجمع الوطني الديمقراطي، والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة العربية للتغيير، والحركة الإسلامية في (إسرائيل)، اعادة النظر بآليات عملها المختلفة في محاولتها التقليل من الأضرار السياسية ومنع خسارتها لمقاعدها في حال أجريت انتخابات برلمانية خلال الأشهر المقبلة.

وكان تحليل داخلي أجرته القائمة المشتركة أكد أن انخفاضا بنسبة 45% سيطرأ على نسبة الاقتراع في حال اختارت أحزاب المشتركة خوض الانتخابات في قائمتين منفصلتين، حيث سيضر هذا السيناريو بتمثيل الأحزاب الأربعة جميعها في الكنيست بشكل جسيم، بل وسيزيد من قوة وتأثير الأحزاب الصهيونية على حساب القائمة المشتركة.

وتعترف القائمة المشتركة أن نسبة الحسم هي الاعتبار المركزي الذي يدفع أحزابها للإبقاء على القائمة المشتركة موحدة، لذا فإن الليكود لا يخفي محاولاته خفض نسبة الحسم، من أجل التعجيل بتفكيك القائمة المشتركة.

وبحسب تقييم داخلي قامت به "القائمة المشتركة"، فإن "حلها والتنافس ضمن قائمتين معناه هبوط دراماتيكي في نسبة التصويت في المجتمع العربي، وهذا السيناريو سيضر بتمثيل الأحزاب الأربعة المكونة للقائمة المشتركة في الكنيست، وسيمنح موطئ قدم مهم للأحزاب الصهيونية".