بعد عودة التنسيق الأمني.. المقاومة الشعبية أمام 4 تحديات

مواجهات الخليل.PNG
مواجهات الخليل.PNG

الرسالة- شيماء مرزوق

تعرضت جهود المصالحة التي بذلت خلال الشهور الماضية لضربة مهينة عقب إعلان السلطة إعادة العلاقات والتنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، وفي محاولة للتخفيف من وطأة القرار أصدرت الرئاسة الفلسطينية بيانا قالت فيه إن خيار المصالحة استراتيجي ولا تراجع عنه.

لكن في التفاصيل ثمة الكثير من الأسئلة والتفسيرات أهمها تدور حول مصير المقاومة الشعبية التي توافقت عليها كل الفصائل خلال اجتماع الأمناء العامين للفصائل في سبتمبر الماضي، خاصة أن التنسيق مع المحتل ومقاومته لا يجتمعان.

ودعا بيان الأمناء العامين في حينه إلى اعتبار المقاومة الشعبية الأنسب في هذه المرحلة، لكن لم يناقش الاجتماع آليات تفعيلها وكيفية تجاوز العقبات التي تواجهها، قبل أن تظهر العقبة الأهم بعد قرار إعادة التنسيق الأمني.

ويمكن اعتبار مصير المقاومة الشعبية كخيار استراتيجي يمكن العمل عليه بتوافق فصائلي يشمل الجميع ويشعل ساحة المواجهة مع الاحتلال غير وارد في الوقت الراهن وذلك لعدة أسباب:

الأول: غياب القرار: المقاومة الشعبية بحاجة لقرار واضح وإرادة حقيقية لتفعيلها خاصة من جانب حركة فتح والسلطة الفلسطينية التي تمنع أي شكل من أشكال المقاومة ضد المحتل في الضفة الغربية بل وتلاحق كل المقاومين هناك، وبات المقاومون في الضفة يخشون مخابرات السلطة أكثر من مخابرات الاحتلال.

فلا يخفى على أحد أن السلطة الفلسطينية تعارض مبدئياً، وبشكل قاطع، المقاومة المسلّحة وأيّ شكل من أشكال العنف ضد الاحتلال، وتقف ضد المقاومين ميدانياً، وتتفاخر بإحباط أجهزتها الأمنية لكل نشاط من هذا النوع، وتتقبل المقاومة الشعبية شكلياً فقط.

وببساطة يمكن القول إن من ينسق مع (إسرائيل) لا يقاومها ولو مقاومة شعبية سلمية، وما جرى خلال اجتماع الفصائل كان محاولة لكسب الوقت في حالة الفراغ السياسي التي كانت تعيشها السلطة في انتظار نتائج الانتخابات الامريكية.

الثاني: تهيئة الجماهير: قرار الفصائل كان أقرب لقرار شكلي حتى لا تظهر وكأن اجتماعها انتهى دون قرارات، لكن القرار بحاجة لآليات تفعيل على الأرض أهمها تهيئة الجماهير الفلسطينية لدفعها للمشاركة في المقاومة الشعبية، كما انه لا توجد أدوات حقيقية تمهد الظرف الميداني لتنفيذ الفعاليات، خصوصاً مع بقاء الانقسام الفلسطيني قائماً بكل مشاكله التي نجمت عن عدم تطبيق المصالحة.

ومن الصعب ان تجري المصالحة ومن ثم التهيئة في ظل التنسيق مع المحتل.

الثالث: أزمة الثقة: لا يمكن إنكار أزمة الثقة التي تعيشها الجماهير الفلسطينية تجاه فصائلها التي لم تتمكن من تحقيق تقدم سياسي خلال السنوات الماضية كما أن استمرار حالة الانقسام والعجز الفصائلي في التعامل معها جعلت الجماهير الفلسطينية تفقد الثقة في الخطاب الفصائلي.

ورغم أن تجربة مسيرات العودة كانت ناجحة جدا في بدايتها وحظيت بمساهمة شعبية واسعة إلا أنها تراجعت تدريجياً وصولا إلى قرار وقفها، لذا فإن إعادة تهيئة الجماهير ودفعها للميدان سواء في غزة او الضفة بحاجة لعملية حشد وتعبئة كبيرة، لن تسمح او تقبل بها السلطة التي تريد تقديم قرابين للرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن متأملة بأن يفعّل عملية التسوية.

الرابع: الساحة الحقيقية في الضفة: تشكل اليوم الضفة الغربية الساحة المباشرة والرئيسة للمقاومة الشعبية فهي على نقاط تماس مع (إسرائيل)، لكن تلك الساحة مكبلة بقيود التنسيق الأمني منذ سنوات، وشكل قرار إعادة العلاقات مع الاحتلال ضربة قوية لأي محاولة لإعادة تفعيل المقاومة الشعبية في الضفة خاصة ان الجماهير هناك تدرك واقعها الأمني.

ويمكن اعتبار ان فرص نهوض مقاومة شعبية على نطاق فلسطيني واسع في المرحلة الراهنة وفي ظل حالة الانقسام أمرا مستبعدا نظراً لتضارب الرؤى والمواقف ما بين تفعيل دورها كقوة ونهج فاعل على الأرض، أو الاستمرار في الحديث عنها ضمن برامج عمل مجمدة وحاضرة فقط في الاجتماعات والخطابات.