بيع الكمامات مصدر رزق جديد للشباب الغزيين

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت– مها شهوان

"الثلاثة بشيكل تعال واشتري ببلاش" هكذا ينادي الشاب أيهم موسى على المارة وهو يقلب الكمامات الطبية والمعقمات وسط حي الرمال بمدينة غزة، تقترب منه طفلة صغيرة لم تتجاوز العشر سنوات لتسأله "عمو في كمامة عليها رسومات" وسرعان ما يخرج لها واحدة بألوان زاهية تجذب الصغار.

"الرسالة" اقتربت من الشاب العشريني وهو خريج وسائط متعددة منذ عامين يقول: "رب ضارة نافعة(..) بعد تخرجي عملت مع والدي على بسطة فلافل لكن كورونا جعلتني أفكر بمشروع صناعة الكمامات من القماش واقترحت الفكرة على صديقي ونفذناها برأس مال بسيط وبدأنا البيع في الأسواق".

وتابع: بعد الاقبال على الكمامات القماشية، أصبحنا نضع عليها الرسومات، بالإضافة إلى بيع الكمامات الطبية العادية حيث تباع كل ثلاثة قطع بشيكل واحد"، متابعا أنه يوفر لزبائنه المعقمات الكحولية والتي تتراوح أسعار العبوات منها حسب الحجم ما بين 5 إلى 15 شيكل.

وعما يجنيه "أيهم" من بسطته في اليوم الواحد همس "أحصل حوالي 50 شيكل في اليوم، فوالدي بات يعتمد على ما أجنيه لإعالة إخوتي وعددهم ثمانية".

بسطة "أيهم" ليست الوحيدة في سوق الرمال بل يلمح المار طيلة الوقت البسطات أو الصغار الذين يلحون على المواطنين لشراء الكمامات المختلفة ومكملاتها، فبدلا من تمكينها على الأذن صنعوا وصلات بلاستكية ومطاطية.  

مردود مادي

داخل بعض المحال التي لا علاقة لهم ببيع المكملات الطبية، توجد زاوية لبيع المستلزمات التي يحتاجها المواطنون للوقاية من فايروس كورونا الذي اجتاح قطاع غزة منذ أغسطس الماضي، وترتفع وتيرة أعداد المصابين مع الأيام رغم التزام الغالبية بالتعليمات الوقائية.

وتفرض الجهات المختصة بملف كورونا ضريبة 25 شيكلا على أي مواطن لا يرتدي الكمامة الطبية، وضعفها على السائقين المستهترين وذلك بموجب مسوغات قانونية وضعتها شرطة المرور.

ولم يقتصر بيع الكمامات في الأسواق المحلية بل تعداه إلى التسوق الالكتروني فهناك صفحات متخصصة يديرها شباب منهم يستخدم أسلوبا ترويجيا "الكمامة التي تحميك من فايروس كورونا"، أو "لدينا كمامات بثلاثة فلاتر تطرد الفايروس" ويتفاعل العشرات من المواطنين والطلب عبر الخاص فتصل لهم الكمامات عبر خدمة التوصيل السريع "دليفري".

عبر الفيسبوك وتحديدا صفحة "brand store" يستعرض الشاب محمد بدرة خريج إدارة الأعمال، عددا كبيرا من الكمامات الطبية بصناعة تركية تتميز عن المتوفرة بالأسواق على حد قوله.

يحكي "للرسالة" أنه حين بدأ بالإعلان عن الكمامة التي يبيعها كان التفاعل عبر الخاص أو العام للسؤال عن جودتها أكثر من الطلب، لكن مع تفشي فايروس كورونا داخل المجتمع الغزي أصبح الاقبال كبيرا رغم أن الأسعار تتفاوت من 10 إلى 13 شيكل.

بدرة الذي يدير صفحة لترويج السلع عبر الفيسبوك يلاحظ أن الطلب على الكمامة لايزال أعلى من شراء الملابس.

أما عن المردود المادي أشار إلى أنه يحصل على مبلغ لا بأس به من ذي قبل، مرجعا ذلك إلى انتشار الفايروس وخشية المواطنين من الإصابة.

ووفق مركز الإحصاء الفلسطيني فإن آثار الأزمة الراهنة المرتبطة بجائحة كورونا منذ مطلع شهر مارس 2020 انعكست بشكل مباشر على مختلف فئات المجتمع، لا سيما الشباب، الأمر الذي فاقم من معدلات البطالة بينهم، والمرتفعة أصلا، إذ بلغ معدل البطالة بين الشباب في فلسطين 38% لعام 2019 (31% بين الذكور و63% بين الاناث) بواقع 63% في قطاع غزة و23% في الضفة الغربية.