كيف نحمي صحتنا النفسية من كورونا؟

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-مها شهوان

مع ارتفاع وتيرة أعداد المصابين بفايروس كورونا - كوفيد 19، أصابت الكثير من المواطنين حالة من الخوف خشية تدهور الصحة أو حتى الوفاة في حال تسلل إليهم الفايروس، خاصة أن عددا من الضحايا كانوا بحالة جيدة قبل الإصابة.

عائلات بأكملها في قطاع غزة حالها كبقية الكثيرين في دول العالم أصابها التوتر والقلق وأعلنت وقف استقبال الزائرين أو الخروج من البيت، وأدوات التعقيم في كل مكان وتتبع الإجراءات الوقائية بشدة، ومع ذلك كان أصيب عدد لا بأس به من الملتزمين بسبب استهتار من حولهم، مما تسبب بأزمة نفسية لكثير منهم.

التباعد الاجتماعي وفكرة الحرمان من الشيء كأن يمتنع الشخص عن الذهاب للتسوق أو الصلاة في المسجد وزيارة الأهل والكثير من الأمور الروتينية بسبب جائحة كورونا يؤثر على نفسية الانسان وجهازه العصبي.

ووفق ما أكدته منظمة الصحة العالمية، فإن تأثير جائحة كورونا لم يقتصر على المصابين وأجسادهم، بل تسببت في نشر كثير من الأمراض النفسية، والاضطرابات العقلية، والإصابة بالاكتئاب، للمرضى، والعاملين في المجال الصحي، والمحجورين بمنازلهم.

كما أظهر التأكيد الجديد للمنظمة العالمية حالة من الخوف بين كثير من الأشخاص الذين يقضون أياما طويلة داخل بيوتهم، وأماكن عملهم، حول العالم، خاصة مع الآثار الاقتصادية للجائحة.

وبحسب مركز الدراسات البريطاني "معهد كينغز كوليدج" فإن الحجر الصحي تجربة غير مرَضية بالنسبة لمن يخضعون لها، حيث أن العزل عن الأهل والأحباب، وفقدان الحرية، والارتياب من تطورات المرض، والملل، كلها عوامل يمكنها أن تتسبب في حالات مأساوية.

 المناعة النفسية

تقول الاختصاصية النفسية زهية القرا "للرسالة نت" بأن "المناعة النفسية هي قدرة الشخص على مواجهة الخطر النفسي والجسدي، والتكيف مع الخطر وألا تعرقل مواجهته سير الحياة، ففي النهاية قد ينجح الشخص أو يفشل بناء على مقدرته".

وترى القرا أن الموجة الثانية من فيروس كورونا ما هي إلا تكرار للصدمات الاجتماعية التي حدثت في الموجة الأولى، وبناء على تعامل الفرد ومجتمعه مع هذه الصدمات يمكن معرفة إن كانت المناعة النفسية للأفراد ستزيد أو تقل.

وذكرت أن عملية تقوية المناعة النفسية لمواجهة أي وباء جديد، يجب أن تتكامل بين الفرد ومجتمعه، فالفرد عليه بالتفكير الإيجابي، والمجتمع عليه بالدعم الاجتماعي من خلال وضع آليات مدروسة لمواجهة الوباء بطريقة جماعية تُشعر الناس بالاطمئنان، ومن ثم سيتمكن الفرد والمجتمع من تخطي الأزمة.

وتؤكد القرا أن الخوف الشديد يزيد بالضرورة من النتائج السلبية في انتشار أي وباء، وذلك من خلال أن الشخص المصاب بالخوف تظهر عليه أعراض نفسية وهمية، وبات كثيرون يشعرون بالصداع وضيق التنفس أو كأن شيئاً في الحلق، ما قد يتحول بعد ذلك إلى أعراض حقيقية.

وتتابع القرا أن جميع الدراسات الحديثة أثبتت أن الضغوط والخوف يؤثران على جهاز المناعة في جسم الإنسان، فمثلاً يؤدي ارتفاع هرمونات Catecholamine التي تفرزها الغدد الكظرية كرد فعل للتوتر والخوف، إلى خطورة الإصابة بالفيروسات، أو تضاعف خطورتها حال الإصابة بها، فضلاً عن أن هذه التخوفات والضغوط النفسية تتسبب في إصابة الشخص بالسكر، أو قرحة المعدة والقولون العصبي، ومن ثم يكون الجسم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى ونشرها بين الآخرين.

الابتعاد عن السلبيين

في حين يقدم هاني هنري -أستاذ علم النفس بالجامعة الأمريكية بالقاهرة مجموعة من النصائح للمساعدة في التحكم في مشاعر القلق والتوتر بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، ومنها:

  • التقليل من التعرض للأخبار السلبية، التي قد تؤدي إلى زيادة الإحساس بالهلع.
  • وضع حد أقصى لمعرفة الأخبار عن تطور الفيروس، وليكن ٣٠ دقيقة في اليوم مثلا.
  • ضرورة الاستمرار في الحفاظ على الروتين اليومي، مثل الاستيقاظ في الموعد نفسه.
  •  محاولة الفصل بين الالتزامات العائلية والتزامات العمل في أثناء العمل في المنزل.
  • محاولة تعلُّم هوايات جديدة أو خلق روتين جديد حتى انتهاء هذه الفترة، أو أداء بعض المهمات المؤجلة.
  • اختيار الانحياز إلى التفاؤل، بالرغم من الوضع الحالي.
  • الالتفات إلى قيمة اللحظة الحالية وإلى قيمة الصحة.
  • محاولة البعد عن الأشخاص السلبيين والبعد عن مصادر التوتر.
  • محاولة مساعدة الآخرين، والخروج خارج الذات.
  • من الممكن تسجيل مقاطع من الفيديو مع أفراد العائلة والتحدث عن كيفية مواجهة العائلة لهذه الأزمة، فمثل هذه الطرق تعطي الإنسان نوعًا من التحكم والأمل.
  • طلب المساعدة من الآخرين، سواء من المقربين أو طلب المساعدة النفسية من خلال العلاج السلوكي أو المعرفي، ومن الممكن أن يتم ذلك عبر الإنترنت، خاصةً مع توافر وسائل التواصل من خلال الفيديو.
  • التعبير عن مشاعر الغضب أو الآلام النفسية والتحدث عنها؛ لأن الكبت قد يؤدي إلى الاكتئاب أو زيادة الأمراض النفسية التي قد لا تظهر آثارها الآن.
  • ممارسة تمارين التأمل من خلال تطبيقات الهواتف الذكية أو ممارسة أي نوع من التمارين الرياضية في المنزل.