صراعات فتح تهوي بالقضية الفلسطينية والتيار الأمني يتقدم

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-شيماء مرزوق

عادت أسماء قادة التيار الأمني في السلطة الفلسطينية وحركة فتح للصدارة مجدداً عقب قرار إعادة العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي بما فيها التنسيق الأمني، وذلك بعدما خفتت في الأشهر الماضية.

عودة التيار الذي يقوده رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج ورئيس هيئة الشؤون المدنية حسين الشيخ، يثبت أنه الأقوى والأقرب إلى أذن الرئيس.

فرج "المسؤول عن التنسيق الأمني" والشيخ "المسؤول عن التنسيق المدني" شكلا خلال السنوات الماضية تحالف يستمد قوته من متانة العلاقة بـ(إسرائيل)، لذلك شكل قرار قطع العلاقات مع الاحتلال والاتجاه نحو المصالحة ضربة مهمة لهما كان يجب تداركها وإعادة الأوضاع إلى ما قبل مايو الماضي وقرار قطع العلاقات.

لذا ليس من المستغرب أن يعلن الشيخ قرار إعادة العلاقات على أنه "انتصار" فهو كذلك بالنسبة له ولتياره.

كما شكل القرار ضربة قاسمة للتيار المضاد بقيادة جبريل رجوب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح ومحمود العالول نائب رئيس الحركة، الغاضبين من حجم نفوذ تيار "ماجد- حسين" المتصاعد.

واستطاع الرجوب انتزاع ضوء أخضر من رئيس السلطة محمود عباس للتقدم بملف المصالحة والعلاقة مع حماس في يوليو المنصرم والذي اعتبر مبادرة شخصية من الرجوب لترقية نفسه بين الطامعين في منصب رئيس السلطة الفلسطينية.

وكانت هذه الخطوة تهديدا لا يستهان به بالنسبة لتيار "ماجد وحسين" إذ احتدم الصراع بين مراكز القوى على الاستحواذ بأكبر قدر من النفوذ الذي يوفره القرب من رئيس السلطة أبو مازن، خاصة أن القرب منه هو بوابة الصلاحيات والتأثير الذي سيحجز لأصحابه مقعداً في مرحلة ما بعد عباس.

ويتمركز الصراع حول خلافة عباس بين أربعة تيارات الأول التيار الأمني بقيادة ماجد فرج والثاني تيار رجوب والثالث يمثله رئيس الحكومة محمد اشتيه الذي يرى نفسه الرئيس القادم بالنظر لسيرته الذاتية الناجحة في مجال الأعمال والاقتصاد، أما الرابع فهو تيار الأسير مروان البرغوثي وبما يمثله من ثقل تنظيمي وشعبي، فيما تبقى فتح غزة خارج دائرة الصراع، إلا تيار محمد دحلان القيادي المفصول من الحركة.

لكن غزة لم تكن خارج دائرة الصراع حيث يسعى التيار الأمني السيطرة على فتح غزة عبر التواصل المباشر مع الكوادر والعناصر وتهميش الهيئة القيادية العليا لفتح غزة، ما دفع أحمد حلس عضو اللجنة المركزية للشكوى.

وكانت تقارير صحفية قالت أن حلس اشتكى للرجوب من تجاوز فرج وتدخله في دعم بعض الأشخاص في الهيئة القيادية العليا لحركة فتح في قطاع غزة، وذلك في ظل حالة الصراع الدائر ببن أعضاء اللجنة المركزية ورئيس المخابرات.

وأضافت أن "حلس أرسل مذكرة احتجاج للرجوب بسبب تدخل ماجد فرج في عمل الهيئة القيادية لفتح في غزة وتقديم الدعم المالي لمفوضية الإعلام بعيداً عن الهيئة القيادية العليا، موضحة أن أزمة كبيرة حدثت بين كل من أحمد حلس وإياد نصر بسبب تعامل الأخير مع فرج بخصوص الإعلام والعمل تحت إشراف جهاز المخابرات في التحريض على خصوم عباس في غزة".

وفي الوقت ذاته حاول فرج مراراً تخريب محاولات الرجوب تحريك ملف المصالحة مع حماس حيث أرسل ماجد فرج رسالة إلى أعضاء اللجنة المركزية لفتح، اتهم فيها الرجوب بقيادة حركة مع حماس تهدد حكم السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

وادعى فرج أن حماس تحاول خداع السلطة الفلسطينية، فهي تقترب منها، لكنها تقوضها في الوقت نفسه على الأرض من أجل تقويض استقرار نظام محمود عباس كما فعلت في قطاع غزة عام 2007.

استمرار حالة الصراع الدائم والمستمر يهوي بالقضية الفلسطينية، حيث أن القرارات التي تتخذ لا تأخذ بالحسبان سوى المصالح الفئوية والشخصية لأصحاب التيارات المتصارعة بعيداً عن المصالح الفلسطينية التي باتت مهددة أكثر من السابق نتيجة السياسة الحالية.

والأخطر أن عملية المصالحة هي الأكثر تأثراً بهذه الصراعات، فمع إدراك الجميع أن تيار الرجوب ليس المفضل لدى أبو مازن وأنه يؤيد بشدة التيار الأمني، إلا أن الأوضاع السياسية الراهنة وانهيار أي امكانية لحل الدولتين مع حمل الرجوب رؤية جديدة في ملف المصالحة أعطت بصيص أمل حول التقدم خطوة على صعيد الانتخابات على الأقل.

لكن خبر إعادة العلاقات مع (إسرائيل) نزل كالصاعقة على الرجوب المجتمع مع قادة حماس في القاهرة، فقد شكل إهانة له، كما أن الإعلان عن القرار كان أسوأ من القرار نفسه خاصة لقادة فتح الذين سمعوا عن القرار من الإعلام ولم يكن أي منهم على دراية بالأمر، ما يؤكد أن هناك تيارا معينا عمل في الخفاء على تمرير القرار والاستعجال في الإعلان عنه لتحقيق هدفين الأول منع أي تأثير من تيارات أخرى على قرار الرئيس، والثاني توجيه ضربة قوية لتيار رجوب، لكنها لا تحسم الصراع.