في ظل عدم التزام الاحتلال بالتفاهمات

تدهور الأوضاع المعيشية في غزة يدفع باتجاه التصعيد

الرسالة- محمد عطا الله

لا تشي الأوضاع المعيشية الصعبة وانتشار فايروس كورونا بشكل كبير داخل قطاع غزة، إلى إمكانية استمرار الهدوء طويلا، لا سيما في ظل تنصل الاحتلال الإسرائيلي من الالتزام بمتطلبات التفاهمات التي أبرمت بوساطات دولية وأممية مع فصائل المقاومة.

أولى مؤشرات التصعيد استمرار تنقيط القذائف الصاروخية من قطاع غزة اتجاه المستوطنات المحاذية للقطاع، وهو ما يضع الجيش الإسرائيلي وحكومته في حرج أمام الرأي العام الإسرائيلي الذي بات يسخر في الآونة الأخيرة من ضعف الجيش واختلاقه ذرائع لتبرير فشله في التعامل مع المقاومة بقطاع غزة.

وشنّت طائرات الاحتلال الحربية مطلع الأسبوع غارات على مواقع للمقاومة في مختلف مناطق قطاع غزة بزعم ردها على إطلاق قذيفة صاروخية من القطاع اتجاه مستوطنة عسقلان وأصابت مصنعا مباشرة.

وتشير تقديرات جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى أن فرص التوصل إلى تهدئة طويلة الأمد مع فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة المحاصر منخفضة، وأن الفجوات واسعة بين (إسرائيل) وحركة حماس التي تدير القطاع، بحسب ما ذكر المراسل العسكري لصحيفة "معاريف" العبرية، طال ليف رام.

وذكرت الصحيفة العبرية أن تقديرات الجيش تشير إلى أن "تدهور الوضع الاقتصادي في قطاع غزة في ظل انتشار جائحة كورونا، يزيد من سوء الأوضاع المعيشية والإنسانية في القطاع"، ما قد يؤدي إلى "انفجار صمامات الضغط في قطاع غزة في وجه (إسرائيل)".

وبحسب الصحيفة، فإن الأرقام تدل على انخفاض الهجمات التي تنطلق من غزة ضد (إسرائيل)؛ في ظل المحاولات الأخيرة للتوصل إلى تسوية طويلة الأمد تضمن الهدوء في القطاع"؛ غير أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يقدر أن احتمالات التصعيد في غزة ستكون مرتفعة في عام 2021، تماشيا مع تدهور الوضع الاقتصادي في القطاع.

                                                        ذهاب للتصعيد

ويرى الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي د. عمر جعارة أن استمرار سياسة تنقيط القذائف الصاروخية من قطاع غزة اتجاه المستوطنات أمر مزعج جدا ولا يمكن إن تسلم به (إسرائيل) مطلقا كونه إهانة لنتنياهو الذي تدهورت شعبيته.

ويرجح جعارة في حديثه لـ"الرسالة نت" أن تذهب الأوضاع الميدانية في القطاع لجولة التصعيد السريع الـ 14 في ظل استمرار الاحتلال بمراوغته في تنفيذ التفاهمات وإبقاء حصاره على قطاع غزة وتدهور الأوضاع المعيشية في القطاع.

ويبين أن الأوضاع الأمنية ستبقى محصورة بين الفعل ورد الفعل ما لم يجر الاتفاق على تهدئة شاملة تضمن كسر الحصار وتنفيذ المشاريع الكبيرة وتحسين الظروف الحياتية لسكان القطاع.

ويشير إلى أن (إسرائيل) لا تفي بالتفاهات إلا إذا كان ذلك جزءا من أدبية منظومتها الأمنية، فيما تعتبر أن ما تقوم به من فتح للمعابر وإدخال المواد الغذائية والحاجات الأساسية أمرا كافيا.

ومن ناحيته، فإن الكاتب والمحلل السياسي عبد الله العقاد يرى أنه في ظل عدم التزام الاحتلال بمتطلبات التهدئة ورغم تفشي جائحة كورونا في قطاع غزة، فإن المقاومة ليس لديها استعداد أن تقبل باستمرار الحصار في ظل الظروف الصعبة "والانفجار سيحدث باتجاه الاحتلال المتسبب في معاناة قطاع غزة".

ويؤكد العقاد في حديثه لـ"الرسالة نت" أن الاحتلال بطبيعته يتنصل من مسؤولياته، بينما المقاومة جاهزة في حالتين أولاها للدفاع عن شعبنا ضد أي عدوان، والثانية تعتبر أن الحصار عدوان غاشم وينعكس على كل تداعيات الحياة وتحاول الضغط لفكفكته، فيما يحاول الاحتلال ابتزاز شعبنا من خلال مساومته على حياته كي يلقي سلاحه.

ويبين أن تنصل الاحتلال ليس جديدا وهو يحاول ممارسة الضغط على المقاومة والقطاع ولكن في ظل عدم الاستقرار الداخلي في المجتمع الصهيوني.

ويشير إلى أن الاحتلال يتنصل من التفاهمات لاعتقاده أنه لا يريد أن يقدم منحة مجانية للمقاومة في قطاع غزة.