بإعادتها للسفراء.. السلطة تسير على خطى دول التطبيع

عباس
عباس

الرسالة- محمد عطا الله

لم يمضِ 24 ساعة على إعلان السلطة الفلسطينية إعادة العلاقة مع (إسرائيل) بما فيها التنسيق الأمني لسابق عهدها، بدعوى التزام الأخيرة بالاتفاقيات الموقعة بينهم، حتى تراجعت عن استدعاء سفرائها من دولة الامارات والبحرين احتجاجا على عقد اتفاقيات تطبيع مع الاحتلال.

وقررت السلطة عودة سفيريها إلى الإمارات والبحرين بعد استدعائهما منذ عدة أسابيع للتشاور، على خلفية توقيع الإمارات والبحرين في 15 أيلول/ سبتمبر الماضي، اتفاقيتي تطبيع كامل للعلاقات مع الكيان الاسرائيلي، في خطوة عدها الفلسطينيون، بإجماع الفصائل كافة والسلطة، طعنة في الظهر وخيانة للقضية الفلسطينية.

ونقلت وكالة رويترز، عن مسؤول فلسطيني، تأكيده أن السلطة قررت إعادة السفيرين إلى الإمارات والبحرين بعد استدعائهما مؤخرا للتشاور؛ احتجاجا، على قرارهما توقيع اتفاق تطبيع مع الاحتلال.

يُذكر أنّ السلطة الفلسطينية كانت قد أعلنت أول من أمس عن عودة العلاقة والتنسيق الكامل مع (إسرائيل)، الذي كان قد توقف منذ نحو 6 أشهر.

ويمكن القول إن ما ذهبت إليه السلطة من خلال هذه المواقف يدلل بشكل كبير على تراجعها عن مواقفها في معارضة تطبيع دول عربية مع الاحتلال ورفضها صفقة القرن ويعكس رغبتها في السير على خطى تلك الدول.

تزوير حقيقي

ويرى الكاتب والمحلل السياسي د. تيسير محيسن أنه لا يمكن الجزم بأن السلطة كانت قد غيرت موقفها أساسا من التطبيع، وإنما مارست نوع من النقد لبعض الدول فيما يتعلق بالتطبيع حول التوقيت والآلية بأن يكون بتنسيق مسبق معها ودون تجاوز الفلسطينيين.

ويوضح محيسن في حديثه لـ"الرسالة نت" السلطة بقرارها إعادة السفراء للدول العربية وموقفها الذي يترجمه بعد رموزها أن فوز المرشح الأمريكي جو بايدن يعني انتهاء صفقة القرن، ومخرجات هذا الانتهاء بداية عودة التطبيع واتفاقات السلام مع دولة الاحتلال التي لم تعد محل اهتمام كبير واحتضان من الادرة الأمريكية في ظل وجود الديمقراطيين على سدة الإدارة الأمريكية، وبالتالي لا داعي للبقاء داخل مربع التضاد مع الدول العربية.

ويشدد على أن ما يجري هو في الحقيقة أن هذه الخطوة تمثل تزوير حقيقي للواقع وقفز عن متطلبات الموقف الوطني الأصيلة والتي مفترض ألا تحيد عنها القيادة الفلسطينية؛ كون التطبيع مع الاحتلال من قبل دول عربية، يتعارض مع مصالح الشعب الفلسطيني.

ويبين محيسن أن إعادة السلطة لسفرائها بعد اعلان إعادة العلاقة مع الاحتلال هو بمثابة إعلان مُبطن بأنها تصطف في صف الدول المُطبعة وتحذو حذوهم.

نزول عن الشجرة

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب أن تراجع السلطة له حسابات بعيدة عن موضوع التطبيع ومرتبط بالدرجة الأولى في مراجعة المواقف التي اتخذت في عهد ترامب.

ويوضح الغريب في حديثه لـ"الرسالة نت" أن السلطة الآن تعمل على قاعدة النزول عن الشجرة التي اعتلتها، بعد أن قلّصت خطواتها التي اتخذتها في عهد ترامب من كيانها وصلاحيتها وحتى تأثيرها السياسي في المنظومة الدولية وتقوض كل أركانها.

ويؤكد أن السلطة بهذا القرار تعيد ترتب أوراقها، دون الاعتبار للمشروع الوطني وضاربة بعرض الحائط كل قرارات المجلس المركزي والوطني واجتماع الفصائل ببيروت وهو تراجع يعد انتكاسة لكل المسار الوطني الذي سلكته فتح مع الفصائل في الأشهر الماضية.

ويشير إلى أن السلطة أصبحت ليس جزء من التطبيع بل بذرة مشروع التطبيع في المنطقة وهي تشجع الاحتلال الإسرائيلي على ارتكاب المزيد من الجرائم ضد شعبنا عبر سرقة آلاف الأراضي بالمشاريع الاستيطان، إلى جانب أن خطواتها تلك تعطل مسار المصالحة والوحدة في محاولة لتقديم صكوك الغفران لبايدن والإدارة الامريكية الجديدة.