الهنداوي.. أقدم مصور في غزة وثقت كاميراته لحظات من الزمن الجميل

حامد الهنداوي
حامد الهنداوي

الرسالة نت – مها شهوان

أينما تتجول في قطاع غزة تجد الحكايات إما بنكهة الماضي تمنحك بريق الحياة، أو الحديثة المفعمة بروح الشباب والأمل، فدوما لدى الغزيين الكثير من القصص الشيقة، كما اليوم بطل حكاياتنا هو الرجل الثمانيني حامد الهنداوي أقدم مصور فوتوغرافي.

(1.2.3 تشك تشك) هكذا يحكي الهنداوي عن عالمه الفوتوغرافي حين كان يلتقط صورة لأحد زبائنه، فهو يصف نفسه بالفنان لاختياره تفاصيل صوره، ولا زال يذكر أن أول كاميرا اقتناها كانت بستين قرشا مصريا، ولايزال يحتفظ بها مع أربعة آخرين.

أكثر من أربعين عاما كانت الكاميرا ترافق الهنداوي ليس في مدينة غزة وحسب، بل جالت معه عددا من الدول العربية، حيث التقطت آلاف الوجوه بمختلف جنسياتها، وكانت حاضرة معه في مناسبات كثيرة، كالأفراح التي كان أصحابها يحجزونه لها ليلة الجمعة من كل أسبوع في غزة.

وبمجرد أن تسأله عن التصوير وكيف بدأت حكاية شغفه مع مهنته التي كان العاملون فيها قلة، يشعر المنصت إليه وكأنه يتحدث عن أحد ابنائه، فالكاميرا بالنسبة له رفيقة دربه في الحياة.

حين يتحدث عن مهنة التصوير يحتضن كاميرته ويربت عليها كما لو كانت طفلته الصغيرة، يمسحها برفق ويحكي عن مراحل تطور التصوير الذي بدأ احترافه منذ عام 1954 لتنتهي رحلته في 2006 بسبب ضعف بصره.

يقول الهنداوي إن آخر جلسة تصوير كانت في ذكرى ميلاد ابنه ومنذ ذلك اليوم لم يلتقط صورة، بل عوض شغفه بالرسم، فهو يشعر بالحنين لآلة التصوير، لكن ضعف بصره حال دون ذلك.

من حين لآخر يقلب المصور ألبومات الصور التي يحفظها منذ ستين عاما، فمنها ما هو أبيض وأسود ومنها الملون، وخلف كل صورة منها قصة إنسان جعلته يلتقط صورة ليوثق مناسبته السعيدة.

بعد سنوات من اقتناء الهنداوي كاميرا تصوير سافر إلى السعودية سنة 1959 وعمل مصور استديوهات في "الطائف والرياض" ثم عاد إلى غزة سنة 1961، والتحق بدورة عسكرية تدريبية في جيش التحرير الفلسطيني بقيادة أحمد الشقيري، وبعد سنوات قليلة وقعت هزيمة 1967، وأبعدته سلطات الاحتلال مع نحو ألف شخص آخر إلى مصر، ومن هناك سافر إلى الأردن حيث عمل مصورا في الفترة بين عامي 1968 و1972، ثم عاد إلى غزة".

تصوير فوري

الحاج الهنداوي، الذي يسكن حاليا في مخيم خانيونس جنوب قطاع غزة، يستذكر بلسان ثقيل بسبب جلطة كان قد أصيب بها أنه كان يصور حفلات الزفاف القديمة التي كانت في البيوت وكذلك يصور مباريات كرة القدم والمناظر الطبيعية، حيث كان يجول قطاع غزة مشيا على الأقدام لتلتقط عدسته كل شيء مبهج ومميز.

 لم يقتصر عمله على تصوير الافراح والمناسبات السعيدة فقط، بل وثقت عدسته أحداث الانتفاضة الأولى، مما دفع الاحتلال لملاحقته بشكل متكرر، حيث أطلق عليه جنود الاحتلال الإسرائيلي النار بشكل مباشر حين صور شابا يحمل علما يريد رفعه فوق أحد أعمدة الكهرباء، ويعقب" لولا أني تركت الكاميرا وهربت لتعرضت للاعتقال وربما للقتل".

بسبب ملاحقة الاحتلال للهنداوي فترة الانتفاضة الأولى، قل عمله، لكن سرعان ما عاد لهوايته التي يعتبر أن من يريد ممارستها عليه "بالصبر والاحتراف ويكون ذي ذوق وحس فني".

وذاع صيت المصور الهنداوي بعدما امتلك كاميرا للتصوير الفوري، والتي حسنت وضعه المادي وجعلت التصوير مصدر دخله لإعالة أسرته وتعليم أبنائه في جامعات محلية وأوروبية.