المصالحة تسير على خطى التسوية السياسية.. حراك بلا نتائج  

المصالحة تسير على خطى التسوية السياسية.. حراك بلا نتائج  
المصالحة تسير على خطى التسوية السياسية.. حراك بلا نتائج  

الرسالة نت - شيماء مرزوق

 تتحول المصالحة تدريجياً إلى "عملية التسوية" وتمر بكل المراحل التي مرت بها التسوية السياسية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي سابقاً، والتي شبهها البعض بأنها عملية فقط دون تسوية.

وبعد 14 عاماً مرت على حالة الانقسام الفلسطيني، شهدت مئات اللقاءات والحوارات والاجتماعات، لا يمكن القول إن مصالحة قد تحدث على المدى المنظور، رغم الحديث المتواصل عن أهميتها وضرورتها لإعادة ترتيب الشأن الفلسطيني، تماماً كما التسوية السياسية التي تشهد لقاءات ومفاوضات دون نتيجة.

عانت السلطة الفلسطينية الكثير من علاقتها مع دولة الاحتلال على صعيد التفاوض والمراوغة والمماطلة والكلام المتواصل عن السلام وضرورته بل وصلت حد اتهام الطرف الآخر بأنه ليس شريكا للسلام، في حين فرضت على الأرض أمرا واقعا لا يمكن تجاوزه مستغله أوراق القوة التي تملكها، لتحصل على ما تريد دون أن تقدم شيئا للجانب الفلسطيني.

الطريقة نفسها استخدمتها السلطة الفلسطينية في إدارة عملية المصالحة.. فماطلت وراوغت وهاجمت كثيراً حماس والفصائل واتهمتها بأنها عقبة في طريق المصالحة وأنها تمد يدها للصلح ولا تجد من يلبيها.

من الواضح أن المصالحة أمامها سنوات طويلة كسنوات التسوية التي تمر دون تقدم أو انجاز، حيث أن قطع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي في مايو الماضي كان الخطوة الوحيدة التي قدمتها السلطة تحت ضغط المستجدات السياسية، والتي أعطت أملاً لباقي الأطراف بإمكانية تحقيق اختراق على صعيد المصالحة.

ولكن عودة السلطة للتنسيق الأمني مع الاحتلال ستكون لها تداعيات كبيرة على ملف المصالحة، يمكن تلخيصها في:

أولاً: شكل اعلان السلطة للعلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي انتكاسة كبيرة لتلك الجهود التي بذلت على مدار الشهور الماضية، وللوفود التي أجرت عدة لقاءات ما بين بيروت وإسطنبول والقاهرة.

ثانيا: اعلان إعادة العلاقات بالتزامن مع وجود وفود المصالحة في القاهرة هو تأكيد أن السلطة وتحديداً رئيسها محمود عباس لا يرى أحدا في الساحة الفلسطينية من فصائل وغيرها، ويشكل إهانة كبيرة لباقي الفصائل التي منحته دعمها بعد قرار قطع العلاقات وتجاوزت كل الخلافات السابقة واصطفت وراءه في ذلك الوقت.

ثالثاً: اعلان حسين الشيخ رئيس هيئة الشؤون المدنية تحديداً خبر إعادة العلاقات ليس عبثاً، ووصفه ما جرى بـ"الانتصار" واستفز الكثيرين في الساحة الفلسطينية- كان شعوره الحقيقي، فقد انتصر بالفعل التيار الذي يقوده الشيخ وماجد فرج على التيار الآخر في السلطة وحركة فتح والذي قاده خلال الفترة الماضية جبريل رجوب ومحمود العالول.

وتزداد قوة "ماجد-حسين" المسؤولين المباشرين عن العلاقات الأمنية والمدنية مع الاحتلال الإسرائيلي كلما ازدادت علاقة السلطة بالاحتلال متانة، والاتجاه نحو المصالحة سيؤدي بالضرورة إلى تقوية التيار الآخر برئاسة رجوب.

كما أن الإعلان جاء بشكل أساس لتخريب مباحثات المصالحة بعد ساعات من الإعلان عن تقدم فيها وامكانية عقد جلسة جديدة للأمناء العامين للفصائل.

ولكن من الضروري التأكيد أن انتصار تيار ماجد-حسين ليس كونهم الأجدر أو الأكثر قدرة على اقناع الرئيس، بل كون رؤيتهم تتوافق مع رؤية أبو مازن خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع الاحتلال والابتعاد عن باقي الفصائل والتفرد بالقرار.

رابعاً: ترغب السلطة في تقديم قربان للإدارة الأمريكية الجديدة والتي لا تختلف مع إدارة ترامب على حماية أمن الاحتلال، وتجريم المقاومة الفلسطينية ضده، بل وتربط المساعدات المقدمة للجانب الفلسطيني بالقانون الأمريكي الذي يرفض تقديم الأموال لأهالي الشهداء والأسرى.

وتستعجل السلطة المهمشة دولياً وعربياً على عودة الدفء للعلاقات الأمريكية الفلسطينية، وهي تدرك أن ذلك لن يتم إلا عبر البوابة الإسرائيلية.

خامساً: تدرك السلطة وحركة فتح بتياراتها المتصارعة أن الوصول لنقطة الانتخابات أمر حتمي في مسيرة المصالحة، وهناك فريق داخل السلطة لا يريد الذهاب للانتخابات بأي حال لأن فوز حماس وحتى فوز تيارات أخرى من فتح في الانتخابات سيكون مهلكة للفريق المحيط بالرئيس.

في النهاية لن تتوقف لقاءات المصالحة وستتحول لعملية تسوية داخلية ربما تستمر لعقد آخر دون أن تحقق أي تقدم.