الكل في حب إسرائيل سواء

بقلم: محمد الشريف
بقلم: محمد الشريف

بقلم: محمد الشريف كاتب وصحفي فلسطيني

“لم يكن هناك أسوأ من عهد ترامب (..) الخلاص منه مكسب” هذه كلمات القيادي الفتحاوي نبيل شعت تعليقا على فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن برئاسة البيت البيض، شعث الذي يعبر عن سياسات الرئيس محمود عباس قال أيضا إنه لا يتوقع "تغييرا استراتيجيا كبيرا في الموقف السياسي الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية".

وهذا عاموس يادلين رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي السابق، اختصر السياسة الخارجية للإدارات الأمريكية المتعاقبة بالقول إنه على المستوى الاستراتيجي لا يوجد فرق بين أوباما وترامب وبايدن فيما يتعلق بالشرق الأوسط؟

ومرد هذه التعليقات على توجهات السياسة الخارجية الأمريكية فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط وخاصة في القلب منها، القضية الفلسطينية يعود إلى تجربة المفاوضات والمحادثات الطويلة واللقاءات المتكررة، برعاية الإدارات المتعاقبة سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية وتعاطيها مع "الملف الفلسطيني الإسرائيلي"، وخاصة الاستيطان الذي يشكل العقبة الكؤود أمام تطبيق عملي لمشروع حل الدولتين المتفق عليه أمميا ودوليا.

ما ميز ترامب الرئيس الجمهوري الحالي، عن أسلافه من الرؤساء أنه "فجر في الخصومة"، وتعامل "بنظام الصفقات التجارية" بحكم "مجتمع المال والأعمال" الخارج منه، وأنه لا بد أن يكون رابحا دوما من وجهة نظره، بعيدا عن الدبلوماسية التي تحكم العلاقات الدولية، وسياسة الاحتواء وحلول الوسط، التي يؤمن بها بايدن في حل الخلافات والنزاعات حول العالم، مع أنها لم تؤد لنتيجة لصالحنا لكنه يبقى وسيطا مقبولا في الحل والعقد.

بايدن الفائز للتو بالرئاسة الأمريكية، شغل منصب نائب الرئيس في ولايتي باراك أوباما، أوباما (2008-2016) قبل أن يطيح به الجمهوري دونالد ترامب في انتخابات 2016، لم تكن سنوات أوباما، مثالية للقضية الفلسطينية كما يعتقد البعض حيث نقل تقرير "أسوشيتد برس" عن إحصاءات إسرائيلية رسمية أن نتنياهو أطلق "موجات متسارعة من البناء الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية" خلال إدارة أوباما، فاقت التوسّع الاستيطاني الإسرائيلي خلال رئاسة جورج بوش بين عامي 2001 و2009.

وحسب أرقام مركز الإحصاءات الإسرائيلي، فقد انطلق البناء في 12288 وحدة سكنية استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلّة منذ وصول أوباما إلى البيت الأبيض، حتى شهر حزيران/ يونيو 2016. فيما بدأ البناء بـ1195 وحدة استيطانية خلال النصف الأول من عام 2016 فقط.

وفي مناطق شرقي القدس التي تقترحها السلطة الفلسطينية عاصمة لها على دولة بحدود 67، جرى الإعلان خلال فترة أوباما بين عامي 2009 و2015، عن البدء ببناء 3915 وحدة استيطانية.

صحيح أن لكل " شيخ طريقته في التعامل" كما يقولون لكن تصريحات سابقة لبايدن صاحب تجربة وخبرة الـ 4 عقود في العمل السياسي، يمكن من خلالها قراءة مواقفه من إسرائيل التي قال في حقها "لو لم تقم إسرائيل، كان على الولايات المتحدة إقامتها"، وقد أيد مشروع نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في تسعينات القرن الماضي، كتطبيق للسيادة الإسرائيلية.

بقي قرار نقل السفارة "حبرا على ورق"، إلى أن جاء ترامب وطبقه فعليا، يوم (13 أيار/مايو 2018م) في الذكرى الـ 70 لنكبة فلسطين وقيام إسرائيل.

وبالنظر إلى خطة الضم الإسرائيلية التي شغلت الرأي العام الفلسطيني والدولي، وكانت سببا في قطع العلاقات والاتصالات بين الرئاسة الفلسطينية وإدارة ترامب، لم تولد من العدم، ولم يتكاثر الاستيطان في يوم وليلة، فقد جاءت نتيجة طبيعة ومتوقعة لسياسات الإدارات الأمريكية المتعاقبة المنحازة دوما لإسرائيل على حساب الحقوق الفلسطينية، والتي شكلت قواعد البناء وأساسيات خطة السلام المعروفة إعلامية "بصفقة القرن".

سياسة الديمقراطيين تعتمد على مبدأ إعلاء الصوت في تسجيل المواقف لكنهم كانوا يغضون الطرف عن الفعل عندما يتعلق الأمر بإسرائيل ومصالحها في المنطقة ككل، في حين ترامب الجمهوري صاحب شعار الفيل داس على كل شيء، دون أن ينظر لحجم الدمار خلفه، وتعامل بسياسة الأمر الواقع "وهذا الموجود".

إجمالا، هناك اتفاق بين الجمهوريين والديمقراطيين، على تفوق إسرائيل الأمني والعسكري وعدم ربط المساعدات الأمريكية السنوية، بسياسيات وإجراءات الحكومات الإسرائيلية في تعاطيها مع الموضوع الفلسطيني.

وأقرت إدارة أوباما ونائبه بايدن، في أشهرها الأخيرة، 2016 مشروع قرار تقديم 38 مليار دولار لإسرائيل لعشر سنوات قادمة على هذا المبدأ.

لا يعني قولي هذا الانفصال عن الواقع، و"حمل السلم بالعرض"، لكن من المهم أن نكون صادقين مع أنفسنا، وكما أن أمريكا تتحرك في كل الملفات انطلاقا من مصالحها، ومصلحتها في بقاء إسرائيل قوية، علينا أن نحدد أين مصلحتنا؟

بايدن أمامه ملفات داخلية عاجلة ومعقدة بحاجة إلى وقت لحسمها بتوافق مع الجمهوريين الذين ما زالوا يسيطرون على مجلس الشيوخ، فضلا عن ملفات دولية شائكة.

أما في ملف "الصراع الفلسطيني الإسرائيلي"، وبعض النظر عن موقع الملف من أولويات الإدارة الأمريكية الجديدة، الثابت أن "الكل في حب إسرائيل سواء، لكن الاختلاف فقط في طريقة التعبير عن هذا الحب"، و"اللي بجرب المجرب عقله مخرب". و"ما يحك جلدك غير ظفرك".