في الذكرى السابعة لماهر .. ماذا كتبت بهية؟!

الاسير ماهر وبهية النتشة
الاسير ماهر وبهية النتشة

غزة_أمل حبيب

كانت تهدم جدار الصمت بنفسها، حروفها باتت سندًا لها في هذا الغياب، لا رحمة الآن لنبضها وقد ازداد الشوق مع الذكرى السابعة لاعتقال ماهر!

هي امتداد زوجها ماهر الهشلمون في سجنه، كما تحب أن تُعرف عن نفسها بذلك، هي نوره الهارب من زنزانته، لاسيما بعد أن حُكم عليه بالسجن 200 عام!

عناد بهية النتشة التي تقاوم الذبول دائمًا بابتسامتها، وحديثها المستمر عن رفيقها البعيد هناك، اختارت هذه المرة حروفًا مختلفة لذكراه السابعة، ذيلتها مع صورة ثابتة لابتسامة ماهر لحظة النطق بالحكم!

نجاة!

داخل إطار صورة كانت تستند على كتفه فيها، كانت رقعة الابتسامة واحدة على وجهيهما، هذه اللقطة بمثابة نجاتها، مع حروفها التي لا تمل من الكتابة لزوجها.

بشكل لافت انتشرت رسالتها في الذكرى السابعة لاعتقال ماهر، عبر منصات التواصل الاجتماعي تفاعل الجميع معها، وتضامن آخرون مع قضية الأسرى، لاسيما أن بهية استطاعت إيصال صوت الأسير ووجعه بشكل انساني مؤثر!

وكتبت النتشة عبر حسابها الشخصي على فيسبوك: "مع بداية العام السابع للأسر، استيقظ في الصباح الباكر أجاهد للذهاب للعمل، وإيصال الأولاد للمدرسة، أتمنى أن تكون أنت وراء مقود السيارة، وأنا التي أطالعكم من شباك المنزل، أدعو لكم بالحفظ والتوفيق، أنتظركم في مملكتنا الدافئة لتعودوا، وقد جهزت لكم ما لذ وطاب".

كانت أمنية زوجة الأسير أن يوصل أطفاله للمدرسة، أن يعود لها ليجد وجبة الطعام قد جُهزت بحب، الأمنيات في فلسطين تبدو بسيطة، لكنها معقدة جدًا، وأحيانًا تصل حد المستحيل في تحقيقها، بسبب القيود!

بهية كان لها من اسمها كل النصيب، إلا أنها اعترفت لماهر بأنها تشعر بالتعب، حيث باحت قائلة: "بعد غيابك زاد الحمل كثيراً فأنا الأم والأب، المسؤوليات هذه مرهقة، لا أخفيك أنني متعبة جداً، أنتظر أن تعود لتقود دفة سفينتنا كما كنت"، وأكملت: "مع بداية العام السابع أطالع شبابنا الذي يسرق منا ونحن نكابر أتأمل أيامنا الحلوة التي سلبها المحتل".

تناجي بحروفها طيف ماهر ابن مدينة الخليل جنوب الضفة المحتلة، أب لطفلين، عبادة ومريم، كان قد اعتقل بتاريخ 10/11/2014م، بعد تنفيذه عملية بطولية في مفترق عتصيون، انتصاراً للمسجد الأقصى، وأصيب عند اعتقاله بست رصاصات.

لن أسمح أن تُغيّب!

تخاف بهية من نسيان قضية الأسرى وأوجاعهم، تؤكد على حبها له، وثباتها بجانبه، واستكملت: "في عامنا السابع أصبحت أكثر يقيناً بأن الناس تنسى سريعاً فلولا تذكيري للناس ما تذكروا إلا قليلاً، حتى المؤسسات التي تعنى بشأن الأسرى تنسى"، وتابعت: "أصبحت متأكدة أن كل الذين كانوا ينهونني عن الظهور على الشاشات ومواقع التواصل لم يعلموا أننا نحارب لكي يبقى ذكرنا -نحن المغيبين في غيابات السجن- في عالم الشهود، فلولا قتالنا هذا لأصبحنا مجرد رقم يقدم لمراكز الإحصاء كل عام"."

تختم رسالتها وفي كل سطر جديد تذكر القارئ ونفسها وماهر بالعام السابع حيث قالت "في عامنا السابع أقول لك إنني ما زلت أحبك وأحب تضحيتي هذه لأنها معك في سبيل الله والدين والوطن، ولا أكترث لأحد غيرك فأنت البداية والنهاية، أنت بطلي.. سندي.. أنت رمز من رموز الوطن، ولن أسمح أن تُغيّب"."

وواصلت حروفها، وكأنها تؤكد ما قالته، وتطمع في رحمة الله فقط: "في عامنا السابع ما زلنا على العهد، وما زال الفرج القريب هو الذي يصبرنا على مرارة الأيام، حتى لو كان هذا الفرج بعد ألف عام، سنراه قريباً لأننا شعب اعتاد العناد في الحق، ولأننا نثق برب الكرب ورب الفرج، الذي لن يكون بنا إلا رحيماً".