شارع الثلاثيني بغزة أزهر وردًا في خريف تشرين!

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-أمل حبيب

شريط أخضر يمتد طوليا في شارع الثلاثيني وسط مدينة غزة، تزينه الزهور على غير عادة لتلك الجزيرة رمادية اللون!

في خريف تشرين أزهر هذا الشارع، حين بادر الشاب أحمد اللوح 42 عامًا أحد شباب مدينة العتمة الذين حاولوا من خلال مبادرات تطوعية بث روح المبادرة في المجتمع، بعد تزيين وزراعة شارع الثلاثيني الذي يعد أحد أهم الشوارع الحيوية في غزة.

أشتال وإضاءة!

بمجهود شخصي بدأ أحمد تنظيف الجزيرة المقابلة لمنزله، وردة واحدة كانت نقطة البداية، زرعها أمام منزله، تلاها خطوة شراء أشتال الزهور وبعض الأشجار وغرسها في الشارع.

من ساعات الفجر الأولى انطلق أحمد من بيته إلى تلك الجزيرة بين شارعين ذهابًا وايابًا، تدريجيًا بدأت مرحلة طلاء أطراف الرصيف، وتثبيت الطوب حول الشجر بطريقة متناسقة، كان الأمر ممتعًا بالنسبة له كما كل الصور التي ظهر فيها.

ليلًا تلتف أسلاك الإنارة حول الأشجار، يبدو المشهد جماليًا مع أضواء السيارات، يستمتع المارة وأهل المنطقة بالجزيرة ومنظرها الجديد.

وسط الجزيرة انشغل الطفل عوض 12 عامًا بمساعدة والده أحمد، في تهذيب بعض أطراف المزروعات وتجميع الأكياس والكرتون، وتنظيف الجزيرة مستغلًا وقت فراغه لاسيما في زمن كورونا، واغلاق المدارس.

يقول الصغير "للرسالة":" كل يوم بتفقد الجزيرة، بكنس الشارع، وبسقي الزراعة"، ويتابع وهو يشير للطوب المصطف بطريقة التفافية حول الزرع:" والدي اهتم بالجزيرة وثبت هذه الحجارة لحماية الأشجار وأنا أعمل هنا حتى يعود من عمله".

بدلًا من القمامة!

خطوة إيجابية أشاد بها سكان المنطقة، وهو ما أكده المارة "للرسالة" حيث انتقل الحماس لمعظمهم وقاموا بتزيين المكان المقابل لبيوتهم كما فعل المواطن أحمد بتنظيف الشارع وزراعته في بداية الأمر من حسابه الشخصي.

الفكرة امتدت للشارع المجاور لتلك الجزيرة، تغيرت الملامح هنا، بات الورد هو العنوان، فبدلًا من جزيرة تتجمع فيها أكياس القمامة والمهملات، تحولت لراحة نفسية للمارة وسكان المنطقة.

مقعد صغير يكفي لشخصين، جلست "الرسالة" عليه مع السكان الذين عبروا عن سعادتهم بالنتيجة النهائية، حيث بات شباب المنطقة يجلسون هناك خلال ساعات انقطاع التيار.

يبتسم أحدهم ويخبرنا: "اختفت عربات الكارو التي كانت تتمركز هنا مع النفايات، في مشهد غير لائق بمجتمعنا،سعيد بهذا المشهد الذي أتمنى أن تدعمه بلدية غزة وتحفز الشباب المبادرين".

لم ننس الصغير أحمد اللوح الذي رافقنا خلال الجولة، فكانت له رسالة بهية الحروف: "كل واحد يزرع وردة على باب بيته حتى يصبح الشارع جنتنا الصغيرة".