الأسير "أبو وعر" لم يعد قادرا على الكلام!

كمال أبو وعر
كمال أبو وعر

الرسالة نت – مها شهوان

صدمت عائلة الأسير كمال أبو وعر -46 عاما - من بلدة قباطية، جنوبي جنين من فقده القدرة على الكلام وتناول الطعام، عدا عن أن وزنه بدأ ينقص بشكل حاد، بعد إصابته بورم سرطاني جديد في الحنجرة.

وكانت عائلة أبو وعر تتجهز لزيارته الشهر المقبل، لكنها اليوم تعيش لحظات من القلق والتوتر على صحة ابنها الذي أكد الأطباء حاجته إلى علاج إشعاعي جديد قد تستغرق مدته ستة أشهر، بعد أن تبين أنه مصاب بورم سرطاني جديد في الحنجرة.

وبحسب الأخبار التي جاءت من معتقل "عيادة الرملة" أو ما يسميه الأسرى "المسلخ" فإن الأسير لا يستطيع تناول الطعام إلا من خلال أنبوب خاص زرع مؤخراً في معدته، وأصبح يتواصل مع رفاقه والمحامين عبر الكتابة بعد أن فقدَ القدرة على الكلام.

في حين ذكرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين في تقرير أصدرته الأحد الماضي، أن تدهوراً طرأ على الوضع الصحي للأسير المصاب بالسرطان كمال أبو وعر، والمحتجز حالياً داخل ما يسمى "مشفى الرملة".

وأوضحت الهيئة أن مضاعفات طرأت على حالته الصحية، حيث أصبح يعاني من أوجاع حادة في الرقبة والرأس، وهزال عام، ولا يستطيع الكلام كما كان في السابق بواسطة الأنبوب الموجود في الحنجرة.

كما طالب نادي الأسير جهات الاختصاص كافة وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، والصليب الأحمر الدولي، والمؤسسات الحقوقية الدولية، بالتدخل الجاد والفاعل لمتابعة الوضع الصحي للأسير أبو وعر، محملا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن مصيره، ومصير كافة الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وتعد حالة أبو وعر من أخطر الحالات المرضية في سجون الاحتلال، ومنذ شهر تموز / يوليو الماضي يواجه تدهوراً مُتسارعاً في وضعه الصحي، حيث نقل في الشهر ذاته من سجن "جلبوع" إلى إحدى المستشفيات التابعة للاحتلال، وبعدها أعلن عن إصابته بفيروس "كورونا"، وخضع بعد فترة وجيزة لعملية جراحية لزراعة أنبوب تنفس في مستشفى "أساف هروفيه"، ثم جرى نقله إلى سجن "عيادة الرملة" وما يزال يقبع فيه حتى اليوم، إلى جانب (12) أسيراً مريضاً.

ويشهد للأسير مساندته لرفقائه الاسرى بالإضرابات المفتوحة عن الطعام لنيل مطالبهم وكان آخرها عام 2017.

وخلال سنوات اعتقاله التي امتزجت بالتنكيل والتعذيب والزنازين، عانى أبو وعر من مشاكل صحية سابقة في الدم قبل اصابته بالسرطان، لكن تمكن من علاجها، لكن فعليا مع نهاية 2019 تدهور وضعه الصحي ليتبين إصابته بالسرطان في الحنجرة، وبدأت مواجهته للمرض الخبيث في ظروف اعتقاليه صعبة وقاسية، وخلال الشهور الماضية تفاقم وضعه الصحي بشكل متسارع.

وكان الاحتلال يطارد الأسير أبو وعر قبل اعتقاله عام 2003 لمدة ثلاث سنوات على خلفية المقاومة، وعندما وقع في الأسر تعرض لتحقيق قاس استمر لأكثر من 100 يوم متواصلة، وحكم عليه بالسّجن المؤبد المكرر 6 مرات، و(50) عاماً.

كما حرم الاحتلال عائلته من زيارته لمدة ثلاث سنوات متتالية بعد اعتقاله، وقبل نحو عام سمح لأشقائه بزيارته.

وتجدر الإشارة إلى أن عدد الأسرى المرضى في سجون الاحتلال قرابة (700) أسير منهم (300) يعانون من أمراض مزمنة وبحاجة إلى متابعة صحية حثيثة، منهم عشرة أسرى على الأقل يعانون من السرطان وأورام بدرجات متفاوتة.

وتتبع مصلحة السجون الإسرائيلية جملة من الأدوات التنكيلية بحق الأسرى المرضى، أبرزها سياسة الإهمال الطبي المتعمد، عدا عن ظروف التحقيق والاعتقال القاسية التي ساهمت في التسبب للمئات من الأسرى بأمراض كثير منها مزمن، وأدت إلى استشهاد العشرات منهم منذ عام 1967م.