لهذه الأسباب تسعى السلطة لاحتواء غضب السعودية

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-محمود هنية

سارع مكتب رئيس السلطة محمود عباس، لإصدار بيان يرفض فيه تصريحات السيد عباس زكي عضو اللجنة المركزية للحركة، التي حذر فيها المملكة من السير في طريق التطبيع، معتبرا أن هذه التصريحات لا تمثل الا زكي نفسه.
ما عبّر عنه زكي تمثل في تحذير الرياض من العبور بطريق "الصغار" في مسار التطبيع؛ "لأنه حينئذ لن تبقى كعبة ولا مسجد نبوي، بل مستقبل مظلم".
بيان الرئاسة جاء في إطار احتواء الغضب السعودي الذي أعقب صدور هذه التصريحات، بحسب مصادر في مركزية فتح.
تقول المصادر إن المواقف السياسية الصادرة من السلطة بشأن الدول المطبعة أزعجت الرياض، وعبرت عن تحفظها عليها، فيما زاد غضبها بعد صدور التصريحات التي عدّتها مسيئة لها.
لكن من ناحية أخرى، عدّت المصادر هذا الغضب تعبيرا عن تأييد سعودي ضمني لمسار التطبيع.
فيما تشير إلى أنّ السلطة لا تريد التصعيد في ظل وجود تيار متنفذ داخل المركزية يرى بأن التصعيد مع السعودية سيجلب تبعات سياسية كبيرة عليها، والخشية من دور سعودي يؤلب الدول العربية عليها.
مساعي السلطة لاحتواء الغضب السعودي، يترافق مع تأكيد من قياداتها بوجود قطيعة اقتصادية من جميع الدول العربية لها باستثناء الجزائر، وفق ما صرح به أمين سر مركزية فتح جبريل الرجوب.
وأوضح الرجوب في لقاء جمعه مع الصحفيين بغزة، بتنظيم منتدى الإعلاميين، أنّ القطيعة نتيجة أوامر أمريكية، مشيرا إلى أن الموقف العربي جاء في سياق الضغط على السلطة للقبول بمسار التطبيع.
حديث الرجوب عبر ضمنا عن دور سعودي ضاغط في إطار وقف التمويل، خاصة وأن الرياض لعبت نصيب الأسد في تقديم حصتها من دعم السلطة.
في المقابل أوقفت الامارات علاقاتها مع السلطة منذ العام 2011، كما أشار سابقا أمين سر تنفيذية المنظمة صائب عريقات.
في ضوء ما سبق، تشير التقديرات السياسية إلى وجود قناعات لدى السلطة بوقوف السعودية خلف مسار التطبيع، إذ صرّح عبد الله عبد الله عضو المجلس الثوري لفتح في وقت سابق، أن التطبيع البحريني والاماراتي ما كان ليتم لولا مباركة سعودية.
وعدّ الصمت السعودي بمنزلة غطاء وضوء أخضر لهذه الدول للعبور في مسار التطبيع.
ولا تخفي قيادات السلطة خشيتها من انضمام الرياض لهذا المسار، في نهاية المطاف لتتويجه، بيد أنها لا تزال بحاجة إلى تهيئة الرأي العام الخليجي.
إلا أن المعطيات على الأرض تشير إلى استحالة تحقيق هذه الخطوة بهذه الطريقة الفجة في ظل وجود الملك سلمان، كونه عبّر أكثر من مرة عن احتفاظه بمسار دعم رؤية الشعب الفلسطيني في هذا الإطار، لكن الخشية الحقيقية في ظل غيابه وتولي نجله محمد مقاليد الحكم، والمعروف بتأييده للتطبيع.
وأفصحت أوساط قيادية في السلطة، عن خشية حقيقية من دور سعودي ينافس الدور الأردني في الوصاية على المقدسات بالقدس، في ظل حراك رصد مؤخرا عن نشاط اماراتي وبحريني مدعوم سعوديا في شراء العقارات والمنازل ومحاولة ايفاد بعثات من داخل المدينة لمبايعة سلمان، قبل اكتشاف أمرها من الطرف الأردني.
ورغم ما سبق تفضل السلطة وفق التقديرات عدم الصدام مع إدارة الملك سلمان، وإبقاء قناة التواصل مع المملكة لدورها في المنطقة وسط تراجع الدور المصري.
وتعتقد أوساط قيادية بفتح، أن العداء الصريح مع السعودية علاوة عن جلبه المتاعب لقيادة السلطة ومحاصرة تحركها سياسيا، سيؤدي قطعا الى تعزيز مسار الداعمين للتطبيع في القيادة السعودية على حساب الفريق المتأني في الإعلان عن مساره.
وستدفع الخصومة باتجاه دور سعودي أكثر بروزا ووضحا في دعم التطبيع من جهة، والتخريب في الساحة الفلسطينية عبر دعم أطراف موالية لمحورها على حساب القيادة الحالية للسلطة.