كيف خسرت الدبلوماسية الفلسطينية معركة التطبيع؟

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-شيماء مرزوق

انفرط عقد الدول العربية لصالح التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي والذي يقدم لمرحلة جديدة من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عنوانه الأبرز انزياح عربي نحو تعزيز العلاقات مع الاحتلال، وانهاء عقود من تمسك العرب بحل القضية الفلسطينية قبل فتح المجال نحو التطبيع او حتى القبول بما يقبل به الفلسطينيون.
انتهاء الاجماع العربي تجاه القضية الفلسطينية يضع الفلسطينيين أمام واقع جديد يدركون فيه أنهم باتوا وحدهم وأن قضيتهم لم تعد الأولى للعرب وأنه تم تجاوزها لصالح الرؤى الجديدة في المنطقة التي ترى ان (إسرائيل) ليست عدوا ويجب تحقيق مكاسب عبر التصالح معها.
الامارات، والبحرين، والسودان ودول أخرى على الطريق هكذا تحدث رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب الذي يرغب في تحقيق مكاسب شخصية له ولبنيامين نتانياهو رئيس حكومة الاحتلال قبيل الانتخابات التي تنتظر الاثنين في الشهور القادمة.
يمكن القول إننا أمام انهيار كامل للمنظومة العربية تجلى في إسقاط جامعة الدول العربية مشروع قرار قدمته فلسطين بإدانة اتفاق التطبيع بين الإمارات و(إسرائيل)، خلال اجتماع على مستوى وزراء خارجيتها، انعقد الأربعاء 9 أيلول/سبتمبر، كما كشف السفير الفلسطيني لدى جامعة الدول العربية، مهند العكلوك.
ويخشى الفلسطينيون أن موجة التطبيع لن تقف عن حدود الدول العربية بل إن الاتفاقات التي جرت ستفتح شهية دول أخرى في أفريقيا وغيرها على فتح علاقات مع الاحتلال.
ما جرى لا يمكن اعفاء الفلسطينيين من المسؤولية عنه خاصة الدبلوماسية لعدة أسباب أهمها:
الأول: التزمت الدبلوماسية الفلسطينية الصمت وتجاهلت كل الحراك الذي يجري في المنطقة والمساعي الدبلوماسية الإسرائيلية لاختراق الدول العربية وصولا للتطبيع الكامل.
الثاني: اعتمد الفلسطينيون على قرارات جامعة الدول العربية التي لا يلتزم بها أحد وعلى وعود الرؤساء بعدم إقامة علاقات مع (إسرائيل) قبل إقامة الدولة الفلسطينية دون تقديم أي خطوات عملية تمنع ذلك.
الثالث: عملت الدبلوماسية الفلسطينية كناشئة، ولم تعتمد على العمل بلغة المصالح مع الدول العربية وغيرها لإحداث التغيير ومنع مسيرة التطبيع الطويلة قبل وصولها للخطوة الأخيرة، وركزت على التهديد والتحذير من مخاطرها وعملت بعقلية ورؤية حقبة الستينات التي اختلفت كل معطياتها.
الرابع: تجاهلت الدبلوماسية الفلسطينية التعامل المباشر مع الشرائح والقطاعات الحية والمهمة في الدول العربية مثل الأحزاب والنقابات وجماعات الضغط، بل وبقيت رهينة مواقف الحكومة واحتكرت تعاملها مع الجهات الرسمية فقط.
الخامس: لم تعمل السلطة على امتلاك أوراق قوة تترجمها لإنجازات دبلوماسية مثل اللوبي الصهيوني وجماعات الضغط التي تدعم الاحتلال في الولايات المتحدة ودول أخرى، بل فتحت خطوط تواصل معها مثل الايباك الذي زاره الرئيس محمود عباس عدة مرات.
السادس: قيدت السلطة الفلسطينية نفسها بتلقي الهبات والمساعدات والدعم المالي من الدول العربية دون محاولة البحث عن مصادر تمويل أخرى، كما أن جل علاقاتها بالعرب لا تقوم على المصالح المتبادلة وانما على طلب الدعم والمساعدة فقط وهو ما أفقدها قوة الموقف والتأثير.
والسبب السابع والأهم: عملت السلطة الفلسطينية بعد اتفاق أوسلو وفق نهج مهادنة الاحتلال ومنع أي مواجهة معه والتخلي عن مشروع النضال والكفاح المسلح وغيره مع الاحتلال وتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي والمالي معه ففتحت شهية باقي الدول ان تحذو حذوها وفتح علاقات مع الاحتلال على غرار أصحاب القضية.
وتشير المعطيات الحالية إلى ان الجانب الفلسطيني سيكون امام تحد كبير وغريب في المرحلة القادمة عنوانه تعزيز العلاقات الفلسطينية العربية، ومحاولة تعزيز الدعم السياسي والمالي في ساحات أخرى والتركيز على أطراف دولية أهمها أوروبا التي ما زالت تتبنى حل الدولتين، فمن الضرورة زيادة النشاط الدبلوماسي الفلسطيني في تلك الساحات.
وفي الوقت الذي تتغير فيه التحالفات في منطقة الشرق الأوسط وأدوات الحرب بين المشروع الصهيوني والمشروعين الإيراني والتركي، بقيت السلطة الفلسطينية التي تقود الدبلوماسية الفلسطينية ومنظمة التحرير بعيدة عن تلك التغييرات وعملت في 2020 بعقلية حقبة الستينات التي يعتقد أصحابها أنهم يملكون قضية لا يمكن للعرب تجاوزها.