مرسوم الانتخابات ولقاء الأمناء

تسريع دوران عجلة المصالحة مرهون بالخطوات العملية

وفد حماس وفتح
وفد حماس وفتح

الرسالة نت - محمد عطا الله

لم تعد عجلة المصالحة الفلسطينية تدور بالسرعة التي كانت عليها في خضم لقاءات إسطنبول وعقب لقاء الأمناء العامين للفصائل في بيروت، والاتفاق على عقد المزيد من اللقاءات والتسريع بخطوات الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام.

ويبدو أن ثمة ضغوط تتعرض لها الفصائل الفلسطينية وخاصة حركة فتح كونها التي تقود السلطة والمنظمة، وذهابها في هذا المسار قد يكلفها ثمنا باهظا، في ظل عدم الرضى الأمريكي والإسرائيلي ومن خلفه دول التطبيع العربي.

ومؤخرا، شهدت الساحة الفلسطينية تقاربا بين "حماس" و"فتح"، بعد لقاءات عقدت في تركيا وقطر ولبنان، لإنهاء ملف الانقسام الداخلي وإتمام المصالحة، وإجراء انتخابات عامة.

والشهر الماضي، اتفقت "فتح" و"حماس" في تركيا على "رؤية" تتعلق بإنهاء الانقسام وتوحيد الصف لمجابهة ما تتعرض له القضية، وأكدتا أن هذه الرؤية ستعرض قريبا "ضمن حوار وطني شامل"، بحسب بيان مشترك للحركتين.

ورغم الاتفاق على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية كمقدمة لتجديد الشرعيات والذهاب لترتيب منظمة التحرير الفلسطينية كونها البيت الجامع لكافة الأطياف الفلسطينية، إلى جانب عقد لقاء ثان للأمناء العامين للفصائل، إلا أنه لم يتحقق شيء من ذلك حتى اللحظة.

ويعكس البطء في خطوات المصالحة والانتقال من اللقاءات نحو الإجراءات الفعلية وتطبيق ما اتفق عليه على أرض الواقع، كمّ الضغوط والعراقيل التي تحاول جهات داخلية وإقليمية ودولية فرضها على الأطراف الفلسطينية.

تحديات كبيرة

ويرى الكاتب والمحلل السياسي عبد الله العقاد أن قرار المصالحة هو فلسطيني بالأساس لكن التحديات تحول دون تنفيذه، وهي ليست سهلة وإنما تحديات إقليمية ودولية اعتادت على التدخل والتأثير في القرار الفلسطيني.

ويؤكد أن هناك ضغطا من الإقليم بشكل قوي لتعطيل هذا المسار، كون أن الوحدة الفلسطينية كافية لتسد كل الثغرات التي تتسرب من خلالها مواقف غير وطنية، مرجحا في الوقت ذاته أن يكون هذا الضغط هو من أهم الأسباب التي تحول دون اصدار المرسوم واستكمال باقي الخطوات العملية.

ويضيف الكاتب العقاد أنه في كل مرة كان يظهر أن هناك تدخلات تؤثر على استقلالية القرار الفلسطيني، لكن هذه المرة إذا ما توحدت حماس وفتح وتعلمت من التجارب الماضية أنهما الفصيلين الكبيرين على الساحة الفلسطينية؛ فإن الموقف الفلسطيني لن يتأثر بأي ضغوط.

ويشير إلى أنه إذا ما صدر المرسوم للانتخابات نكون دخلنا في مراحل عملية لإجراء انتخابات تشريعية ومجلس وطني، لافتا إلى أن الأهم من كل العراقيل والضغوطات هو أن هناك مضيا وتوجها جادا لتحقيق المصالحة والوحدة.

الثابت والمتغير

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي د. حسام الدجني أن المصالحة ثابت بينما الإرادة لتحقيقها متغير، والإرادة الفلسطينية يضبطها إيقاع المحاور والأحلاف، وجماعات المصالح، والدور الصهيوني والأمريكي، وهو ما يفسر أن التصريحات لجميع الأطراف الفلسطينية تدعم المصالحة، بينما على الأرض تغيب الإرادة والقدرة على تحقيقها.

ويؤكد الدجني أنه بات من الواضح حجم الضغوط المعرقلة للمصالحة التي يريدها شعبنا، وتقوم على دعم استراتيجية لمقاومة الاحتلال بجميع أشكال المقاومة، لذلك تلقى اعتراضاً من أطراف فلسطينية و(إسرائيلية) وإقليمية ودولية، وهو ما عكسته تصريحات لقادة من حركة فتح حول تعرض القيادة الفلسطينية لضغوط هائلة لمنع هذا المسار من التقدم.

ويبين أن القضية الفلسطينية تتعرض لأخطر مرحلة تصفية عبر التاريخ، وعليه ينبغي تجاوز كل أشكال الجدل والتفرغ الآن لترتيب أوراقنا بما يعزز من مساري الوحدة الوطنية والانتخابات، وبعد ذلك تبدأ القيادة الجديدة في رسم ملامح الاستراتيجية الوطنية التي تقوم على مبدأ الاشتباك مع الاحتلال، وهذا هو الخيار الأمثل لمواجهة الاحتلال والتطبيع وصفقة القرن.