لشهرين فقط.."الجلمبات" ضيف عزيز على مائدة غزة!

الرسالة نت - أمل حبيب

تصطف صناديق الجلمبات على الرصيف، تقفز واحدة فيمسكها الصياد بمهارة عالية رغم أطرافها الأشبه بالمقصات، يحكم سيطرته عليها، ثم يردد "وصل فسفور الغلابا".

تصل هدايا البحر "السلطعون" إلى شاطئ غزة بداية سبتمبر من كل عام، يتهافت المواطنون للشراء لاسيما وأن أسعار السلطعون تناسب الجميع، حيث يؤكد لنا أحد الصيادين أن سعر الكيلو الواحد من الجلمبات لا يتعدى الــ 5 شيكل.

شهران من الرزق!

لقرابة شهرين يستغل صيادو القطاع هذا الموسم، كما أنهم ينتظروه بحب، ويعتبروه رزقًا للبسطاء من الصيادين الذين يتوجهون بشباكهم للبحر أملًا بالخير الوفير.
أمام مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة التقطت "الرسالة" أمجد أبو كويك من مسمكة خبراء السمك المتخصصة بتقديم الأكلات البحرية من أسماك وسلطعونات وجمبري، مؤكدًا بأنها من المأكولات الشعبية المحببة لاسيما خلال الرحلات الشبابية في موسم الخريف.

طريقة تحضير الجلمبات أيضًا وتنظيفها من خلال إزالة القفص الخلفي لها بسهولة هو ما عرفنا عليه أمجد مرورًا بمرحلة فرك القطعة وغسلها جيدًا قبل تتبيلها بالصلصة الحارة التي يفضلها أهل القطاع.

خطوات تحضير هذا الضيف العزيز على مائدة المواطنين في غزة وتتبله بالثوم والفلفل الأحمر لن تنسينا تلك المهام التي يوزعها أهل الصياد على أنفسهم، كتسليك الشباك وحبكها، فينشغل أحد الأبناء في نصب الشباك في المياه وإعادة إخراجها، بينما ينشغل الآخر بإخراج السلطعون وتحريره بحذر من الشباك ثم توزيعه في الصناديق.

يرسل هذا البحر رسائل حياة للمحاصرين أمامه، عبر الموج ينقل لهم حبه وتعاطفه رغم حصاره هو الآخر من زوارق المحتل الحربية، التي تحظر على الصيادين الاقتراب أكثر من الــ6 ميل الخاصة بمسافة الصيد.

على الشاطئ يجتمع الأصحاب أمام موقد الحطب لشوي "الجلمبات" بعد شرائه من أحد الصيادين الذي خرج لتوه مع شباكه الممتلئة بالجلمبات، فهذا الموسم ينتظره الشباب بفارغ الصبر، لأن هذه الوجبة هي المفضلة بالنسبة للكثيرين لفوائدها الصحية.

صندوق من الجلمبات " البكسة" بسعر 30 شيكل يؤكد صاحب المسمكة أنها تكفي لعائلة كاملة، منوهًا بأنه يمكن اعدادها بطرق مختلفة لا تقتصر على الشواء، حيث يمكن إعدادها بطريقة السلق بإضافة الماء والبهارات لإعداد الحساء الصحي منها.

وتبقى الجلمبات ذاك الضيف العزيز الذي يطل من نافذة الحياة عبر البحر، فينتعش به الصياد، وتعمر به الموائد شهرين كاملين.