الأسير من الضفة وخطيبته من غزة ... فرحة الحرية المبتورة

الاسير.jpg
الاسير.jpg

غزة-رشا فرحات

 

حملت الصبية فاتن إسماعيل صورة الأسير أيمن الياسيني قبل سنوات، كما هي عادتها كل أسبوع، تحمل صورة أسير تختارها عشوائيا، وتذهب إلى الصليب الأحمر في غزة للتضامن مع أهالي الأسرى.

فاتن ليست زوجة أسير، ولا شقيقة أسير، ولا ابنة أسير، ولكنها ابنة القضية والإنسانية، معلمة الأطفال التي اختارت أن تكون متضامنة دائمة مع الأسرى، إنسانيتها هي كل ما دفعها للاستمرار كل أسبوع في اعتصام الأسرى.

وفي ذلك اليوم الذي حملت فيه فاتن صورة ايمن الياسيني، لم تكن تعرف بأن اسمها سيرتبط به للأبد، بعد أن شاهدت شقيقة الأسير من الضفة الغربية صورة الفتاة الغزية، فبحثت عنها لتخبرها بأنها شقيقة الأسير، وما إذا كانت تعرف شقيقها مسبقا، فأخبرتها فاتن بأنها متضامنة دائمة مع قضايا الأسرى وتحمل كل أسبوع صورة لأسير.

عند ذلك الحوار لم تنته القصة، فحينما نقلت والدة الأسير قصة الفتاة الغزية التي تحمل الصورة، للأسير الياسيني داخل السجون؛ لتبين له أن أهل غزة يتضامنون معه، ثم أرسلت له صورة الفتاة التي تشارك الأسرى همومهم وأحلامهم، والتي جعلت من قضيتهم قضيتها الأولى، فلم يتردد حينما أخبر والدته: "أريد أن تكون هذه الفتاة أم أولادي".

تمت خطبتهما قبل عامين، بعد أن تقدمت عائلة الأسير أيمن من بلدة العيزرية لخطبة فاتن من عائلتها المقيمة في مخيم المغازي.

ولكن فرحة عروس غزة لم تكتمل، رغم أن أيمن الياسيني خرج منذ يومين!!

 لم ير خطيبته في استقباله، كان يود أن تكون هي بين أخواته لتحتضنه وتستقبله، وهو يحاول منذ عام ونصف أن يجتمع بها بعد اثني عشر عاما من الأسر.

 لم يقابلها بثوب العرس، وإنما خرج ليسمع أخبارها، وهي مضربة عن الطعام منذ ثلاثة عشر يوما تضامنا مع الأسرى، ورفضا لسياسة الاحتلال في التعامل مع قضيتها.

منذ خطبتها وفاتن تنتظر تصريحا بالدخول إلى الضفة الغربية، في موعد الإفراج عن خطيبها، ترسم لوحات على جدارية حلمها لعلها تتحقق، وتتحول الأحلام إلى واقع، ولكن شيئا من ذلك لم يحدث.

خرج أيمن (45 عاما) بينما وقف المحتل حاجزا آخر بينه وبين خطيبته، تفرضه المعابر والحواجز التي تمنع أهالي غزة من الدخول الى الضفة الغربية.

كل شيء للاحتفال بالعروسين مجهز، ما عدا الحضور الحقيقي للفرح، بعد أن حاولت العروس الحصول على تصريح زيارة خطيبها منذ خطبتهما قبل عامين، ولكنها لم تحصل على أي تصريح، فكل رسائلها إلى خطيبها تصل عن طريق والدته، رسائل من ورق.

بل واستطاعت أن ترسل ثوب عرسها ليستقبل أيمن، وجهاز العروس الكامل، ولكنها لم تستطع تجاوز الحدود والدخول من غزة إلى الضفة لمعانقة شريك العمر والقضية! وهكذا راقبت فرحته بالإفراج من بعيد، مصرة على إكمال إضرابها عن الطعام.

حاولنا التواصل مع فاتن، لنشاركها فرحة منقوصة، وخاتم زواج ارتدته وحدها دون شريك الفرح، فوجدناها وقد حولت إلى المستشفى بعد تدهور حاد في صحتها نتيجة إضرابها عن الطعام منذ أسبوعين في محاولة أخيرة لتعيش فرحة أخيرة انتظرتها سنوات.