غزة بين الهدوء والتصعيد.. أيهما يسبق الآخر؟

 غزة بين الهدوء والتصعيد.. أيهما يسبق الآخر؟
 غزة بين الهدوء والتصعيد.. أيهما يسبق الآخر؟

الرسالة نت - محمد عطا الله

 ثمة مؤشرات عديدة توحي بأن الأوضاع الميدانية وحتى الاقتصادية داخل قطاع غزة؛ تدفع باتجاه انفجار التصعيد والعودة لجولة جديدة من المواجهة بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي، على ضوء تفاقم الأزمات وعدم تنفيذ أي من المشاريع الكبيرة التي كان من المفترض إنجازها خلال فترة الهدوء المتفق عليها.

وما يزيد الأمور تعقيدا تردي الأوضاع الصحية في ظل انتشار فايروس كورونا وتعطل الحياة في القطاع؛ الأمر الذي زاد من حجم الأعباء على المواطنين المحاصرين.

وعلى الجانب الآخر فإن مناورات وتدريبات لجيش الاحتلال لا تتوقف استعدادا لنقطة الصفر، فيما يواصل الجيش بناء (جداره الذكي) لمكافحة الأنفاق على حدود غزة إلى جانب تعبيد طرق جديدة للآليات العسكرية من أجل سهولة الوصول للقطاع في أي مواجهة مقبلة.

بالتوازي مع ما سبق فإن ثمة جهود سياسية تبذل من الوسطاء القطريين والمصريين في محاولة لمنع اندلاع أي مواجهة جديدة أو تدهور الأوضاع الميدانية في قطاع غزة نحو تصعيد قد يتدحرج إلى حرب واسعة.

وكانت القناة 12 العبرية قالت إن الهدوء النسبي في قطاع غزة قد ينتهي قريبا، حيث أن بوادر التصعيد بدأت تلوح في الأفق، مرجحة أن تستعين (إسرائيل) بقطر لمنع التصعيد.

وذكرت القناة العبرية بأن "(إسرائيل) تقوم من وراء الكواليس وبهدوء، بجهود لمنع مواجهة أخرى مع حركة حماس في قطاع غزة"، وأجرى رئيس الموساد يوسي كوهين، ومنسق عمليات الحكومة الإسرائيلية اتصالات ومحادثات مع كبار المسؤولين في قطر للاستمرار بدفع المشاريع والمنحة القطرية إلى قطاع غزة خلال الأشهر المقبلة.

ونقلت صحيفة يديعوت احرونوت عن مسؤول وُصف بالرفيع في جيش الاحتلال الإسرائيلي، قوله إن غزة صعدت على سلم أولويات الاهتمام لدى الجيش؛ "لأنها جبهة غير مستقرة ومتفجرة".

وذكرت الصحيفة العبرية عن المسؤول إنه "إذا لم نتوصل إلى تفاهمات مستقرة مع حماس، قد نجد أنفسنا قريبا في تصعيد سيجبرنا على دخول غزة بقوات كبيرة".

وحسب المسؤول، فإن التفاهمات المستقرة التي يجب التوصل إليها تشمل تحويل الأموال القطرية لمدة عام تقريبا، وإدخال عمال غزة إلى (إسرائيل)، وحلول لقضية المياه وإنشاء منطقة صناعية وحل قضية الأسرى والمفقودين.

 انتظار الفرصة

ويرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن العامل الداخلي والأزمات التي تعصف بالمجتمع الإسرائيلي إلى جانب عدم الاستعداد الجيد لدى الجيش الإسرائيلي يدفع باتجاه تأجيل المواجهة واتخاذ قرار الذهاب لعملية عسكرية ضد القطاع.

ويعتقد الصواف في حديثه لـ"الرسالة" أن اشتعال المواجهة على جبهة غزة مرهون بمدى إمكانية اقتناص فرصة مناسبة يمكن أن تحقق شيئا من أهداف الاحتلال وهو ما يدفعه للتأجيل إلى حين الجهوزية وتحقيق مصلحته.

ويبين أن الاحتلال يحاول الترويج من خلال اعلامه لمعلومات مشكوك فيها كدعاية سوداء عن رغبته في الهدوء، فيما يواصل ارهابه اليومي ضد قطاع غزة من خلال استمرار الحصار ومواصلة العدوان وهو يلعب بالنار من خلال المماطلة في تنفيذ التفاهمات.

 معطيات التصعيد

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب أن ثلاثة معطيات تعزز احتمالية عودة التوتر الميداني مع الاحتلال الإسرائيلي، أولها استمرار معاناة الأسير ماهر الأخرس المضرب عن الطعام منذ أكثر من شهرين.

ويضيف الغريب على صفحته الشخصية بالفيس بوك أن المماطلة الإسرائيلية في تطبيق المشاريع الكبيرة والتي جرى الاتفاق عليها ضمن تفاهمات التهدئة بين الفصائل والاحتلال بوساطة مصرية وقطرية من أهم العوامل التي تدفع باتجاه عودة التوتر.

ويشير إلى أن العامل الأخير هو تصاعد البناء الاستيطاني في الضفة وكان آخرها المصادقة على بناء 5400 وحدة استيطانية.

بينما يرى الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب أن المستويات الأمنية والسياسية في (إسرائيل) تعتقد بأن تخطي هذه الاحتمالات بالتسخين والمواجهة ممكن فقط من خلال معالجة أزمات قطاع غزة.

ويوضح حبيب في مقال له أن دولة الاحتلال تبدو أكثر حرصًا على معالجة أزمات غزة نظرًا لانعكاساتها وتأثيراتها المباشرة على توفير عناصر التسخين للمواجهة التي تحاول تلافيها في الوقت الراهن على الأقل، مع ذلك فإن الجيش الإسرائيلي يضع في حساباته احتمالات وسيناريوهات في حال فشلت هذه المعالجات، الأمر الذي يؤدي إلى تسخين ومواجهة.

ويلفت إلى أن ما سبق يفسر ما أوردته القناة 12 العبرية مُؤخرًا من أن المنظومة الأمنية الإسرائيلية تجري مباحثات مع قيادات سياسية في دولة قطر لضمان مواصلة الدعم المالي القطري وأن رئيس الموساد يوسي كوهين شخصيًا يقود هذا المسعى. 

في نهاية المطاف يمكن القول إن قطاع غزة يجمع بين المتناقضين فيما لا يمكن الجزم لأي الأمور ستؤول الأوضاع المتأزمة في القطاع.