الاضراب سلاح الأسرى الإداريين لنيل حريتهم

توضيحية
توضيحية

الرسالة نت-مها شهوان

ليس عبثا أو رفاهية حين يقرر المعتقل الإداري خوض الإضراب عن الطعام، فالظلم والقهر الذي يعيشه داخل السجن لسنوات دون تهمة يدفعه لكسر أنف السجان حتى نيل حريته.

في السنوات الأخيرة، شاهدنا العشرات من الأسرى الذين خاضوا إضرابا مفتوحا عن الطعام ووصل الحال بهم حد الموت، وعنادوا أكثر حتى تحقق لهم ما سعوا إليه، رغم أنهم أنهكوا صحيا لكن ثمن الحرية كبير.

اليوم، أنظار الحركة الأسيرة والعالم تتجه صوب مستشفى كابلان الإسرائيلي حيث المعتقل الاداري ماهر الأخرس -49 عاما – المضرب عن الطعام لليوم 85 على التوالي الذي نقل اليها بعد التدهور الخطير الذي طرأ على حالته الصحية وفقدانه الوعي المتكرر، وهو يعاني حاليا من آلام شديدة في الرأس والمعدة، وضغط في العينين وغباش، وطنين في الأذنين، وضغط في الصدر، ولا يستطيع الحركة، أو إسناد نفسه.

حالة من الترقب لمعرفة النتيجة النهائية لإضراب الأخرس، فهناك من علق آماله بالإفراج عنه، لأن عددا لا بأس به من الأسرى استطاعوا أن يوقفوا إلى حد ما سياسة الاعتقال الإداري بحقهم، وغيرهم حقق نجاحات بعدما خاضوا صراعات لأيام وأشهر طويلة مع أجهزة المخابرات الصهيونية والمحاكم الإسرائيلية.

كما أن الإضرابات الفردية استطاعت أن تقلل من حملات الاعتقال الإداري التي كان ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة الماضية.

صاحب أطول اضراب عن الطعام بسبب الاعتقال الإداري أيمن الشراونة، أمضى عشر سنوات في الأسر وأفرج عنه في صفقة الوفاء الأحرار ليعيد الاحتلال اعتقاله إداريا بعد ثلاثة شهور من الافراج عنه، وقال: "الإضراب عن الطعام هو الورقة الأخيرة لكل الأسرى بعد استنفاد كل المحاولات مع الاحتلال حيث المفاوضات والمحاكم لإيقاف الاعتقال الإداري".

ويوضح الشراونة أن الاعتقال الإداري سيف مصلت على رقاب الاسرى وجريمة يرتكبها الاحتلال ضدهم، مبينا أن الأسير الإداري حين يرى كل الطرق مغلقة يلجأ للإضراب مجبرا فلا أحد يرغب في أن يجوع أو يتألم.

وعن شعور الأسير قبل خوض التجربة يحكي المحرر والمبعد إلى غزة بعدما نجح بإضرابه، أن الأيام التي تسبق الاضراب تكون صعبة. فالقرار يأتي بعد مشاورات مع النفس والأسرى، ورغم صعوبة الوضع، كما يسمع الأسير من تجارب الاخرين، لكنه يصمم على التجربة بدلا من مضي الوقت في الاعتقال الإداري لنيل حريته.

وحول الطعام المسموح بتناوله فترة الاضراب قال: "الماء والملح والسكر والفيتامينات، لكن عربدة الشاباك الإسرائيلي ومصلحة السجون تدفعهم لسحب الملح والسكر وعدم اجراء الفحوص الطبية للأسير المضرب عن الطعام".

والهدف من الاعتقال الإداري هو قتل روح القدوة والنموذج داخل المجتمع الفلسطيني، فمعظم المعتقلين إداريا هم شخصيات اعتبارية لها تأثيرها في المجتمع سواء كانوا أطباء أو مهندسين أو أكاديميين.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك ما يزيد عن 30 ألف قرار اعتقال اداري منذ عام 1967 وحتى اليوم، وتتصدر (إسرائيل) المشهد الدولي كونها تستخدم الاعتقال الإداري وتخالف ما تنص عليه اتفاقيتا جنيف الثالثة والرابعة، بأن الأسير الإداري لا يمدد له أكثر من مرتين لكن (إسرائيل)تضرب بكل القوانين عرض الحائط بتجديد الاعتقال ليصل اعتقال الأسير حوالي الخمس سنوات.

وبينت إحصائية أن 30 ألف عام أهدرت جراء الاعتقال الإداري، الذي يعتبر النكبة العمرية الثانية كونها تقضي على أعمار الشعب دون رادع.