9 أعوام على "وفاء الأحرار".. المقاومة تشق الطريق نحو صفقة جديدة

صفقة الاحرار.jpeg
صفقة الاحرار.jpeg

الرسالة- محمد عطا الله 

الثامن عشر من أكتوبر، تبقى هذه الذكرى عالقة في أذهان أكثر من ألف أسير فلسطيني مُحرر، فتحت لهم المقاومة نافذة الفرج للانطلاق نحو الحرية، بعد عشرات السنوات التي قضوها وراء القضبان، وهو ذاته التاريخ الذي لن تنساه ذاكرة الاحتلال الإسرائيلي الذي أُجبر راكعا على الاستجابة لشروط المقاومة لإتمام صفقة التبادل مقابل الافراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

الصفقة التي تُعد الأكبر منذ قيام الكيان المزعوم والتي تمت مع حركة حماس بوساطة مصرية، أرغمت (إسرائيل) على الإفراج عن 1027 أسيرا فلسطينيا مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أسر خمس سنوات مع "كتائب القسام" الجناح المسلح لحماس.

وأسست تلك الصفقة لقواعد جديدة، عملت المقاومة جاهدة عقبها على مواصلة الطريق والسير قُدما في أسر جنود إسرائيليين؛ من أجل تبييض السجون وتحرير ما تبقى من الأسرى.

ولم تمض ثلاثة أعوام على الصفقة، حتى أعلنت القسام، مساء 20 يوليو 2014 أسرها جنديًا (إسرائيليًا) يدعى شاؤول أرون خلال عملية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة إبان العدوان البري على القطاع؛ فيما أعلن جيش الاحتلال عن مقتله.

وفي الأول من أغسطس من نفس العام، أعلن جيش الاحتلال فقد الاتصال بضابط يدعى هدار غولدين في رفح جنوبي القطاع، وأعلنت القسام حينها أنها فقدت الاتصال بمجموعتها التي أسرته في المكان، ورجحت استشهادها ومقتل الضابط الإسرائيلي.

وفي يوليو 2015 سمحت الرقابة الإسرائيلية بنشر نبأ اختفاء الإسرائيلي "أبراهام منغستو" من الأصول الأثيوبية بقطاع غزة قبل 10 أشهر (سبتمبر 2014) بعد تسلله عبر السياج الأمني شمال القطاع، كما أفادت مصادر صحفية دولية عن أن (إسرائيل) سألت عبر وسطاء غربيين عن شخص اختفت آثاره على حدود غزة في تلك الفترة.

وكانت كتائب القسام عرضت في أكثر من مناسبة صور أربعة جنود إسرائيليين وهم: "شاؤول آرون" و"هادار جولدن" و"أباراهام منغستو" و"هاشم بدوي السيد"، مُلمّحة إلى أنهم أسرى لديها دون الإعلان عن حالتهم الصحية.

ويمكن القول إن المقاومة تحافظ على عهدها ووعدها بمواصلة طريق تحرير الأسرى، من خلال عمليات الأسر، لا سيما وأنها وجدت أنه لا خيار مع الاحتلال الإسرائيلي سوى هذه الطريق الأنجع في الإفراج عن الأسرى.

وتزامنا مع الذكرى التاسعة لصفقة وفاء الأحرار، فإن المقاومة تتمسك بشروطها بأن الإفراج عن الجنود الإسرائيليين المأسورين في قطاع غزة لن يكون إلا بدفع الثمن الذي يحاول الاحتلال التهرب منه ويعتبره باهظا.

ويُعبر عن ذلك الجنرال في جيش الاحتلال الإسرائيلي رونين إيتسيك في مقال نشرته صحيفة (إسرائيل هيوم) بأنه "في كثير من الأحيان عانت (تل أبيب) بشكل كبير من عواقب صفقات تبادل الأسرى، لأن ثمن مبادلة الأسرى الفلسطينيين والعرب بجثث الجنود الإسرائيليين أمر لا يُحتمل".

ويزعم الجنرال إيتسيك أن صفقة شاليط "لا تزال أصداء نتائجها تتردد حتى اليوم، ويرجع ذلك إلى حد كبير للفهم الإسرائيلي بأن معظم الأسرى عادوا لطريق العمل المسلح، وواصلت (إسرائيل) دفع ثمن دموي لهذه الصفقات".

ويشير إلى أن "الدرس المستخلص من صفقات التبادل السابقة بات واضحا، ومفاده أنه رغم الألم المزعج الناجم عن وجود الجنود (الإسرائيليين) في أسر العدو، فإن تكلفة استعادتهم المتمثلة بإعادة مئات وآلاف الأسرى الفلسطينيين لا تطاق.

 برقية رسائل

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. حسام الدجني أن المقاومة نجحت بإدارة هذا الملف وتسعى لإنجاز صفقة تبادل مع الاحتلال على غرار صفقة وفاء الأحرار التي أطلق فيها آلاف الأسرى من السجون.

ويوضح الدجني في حديثه لـ"الرسالة" أن المقاومة ابرقت مجموعة من الرسائل ونجحت مرارا في تحريك ملف الجنود (الإسرائيليين) المأسورين من خلال العديد من الفيديوهات والرسومات التي تعزز فرضية أن الجنود الذين في قبضتها على قيد الحياة وليس كما يدعي الاحتلال بأنهم قتلى.

وحول ما وصلت إليه المفاوضات الجارية حول انجاز صفقة تبادل جديدة يبين أن المقارنة بين شاليط وهدار جولدن وشاؤول أرون تتعلق بمتغير وفارق في جهود ذوي عائلات الجنود، فقد نجحت عائلة شاليط وقتها في إحداث ضغط على نتنياهو وتحويل القضية لرأي عام.

ويشير إلى أن عائلات الجنود الأربعة لم ينجحوا حتى اللحظة في احداث ضغط فارق، فيما يحاول نتنياهو التلكؤ وكسب مزيد من الوقت والهروب من دفع استحقاقات صفقة التبادل.

ويلفت إلى أن البيئة الاستراتيجية الحالية وخاصة داخل الكيان في الوقت الحالي؛ داعمة لإتمام صفقة تبادل لأن غانتس هو الذي يتولى حقيبة الجيش، وكان هو ذاته رئيسا للأركان في وقت صفقة شاليط.

 نافذة فرص

ويرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد أبو زهري أن التحركات والتصريحات والجلسات لقيادة الاحتلال والتي عقدت سواء كانت سرية أو علنية، تثبت بأن (إسرائيل) يمكن أن تستجيب في لحظة ما وترضخ لمطالب المقاومة، لكنها تحاول اقتناص فرصة مناسبة لإنجاز الملف.

وأوضح أن الاحتلال لا يتوقف عن إرسال الوسطاء لمحاولة إقناع حركة حماس بالإفراج عن الجنود الأسرى، وفي الوقت ذاته تخشى من دفع ثمن كبير جراء هذه الصفقة.

ويشير أبو زهري في مقال له إلى أن هامش المناورة أمام القسام يتسع في كل لحظة، وحتى الآن إدارة الملف يمكن اعتبارها حكيمة يضطلع بها أشخاص مدربون ومحترفون سجلوا نقاطًا نوعية أربكت العدو، فلديهم الحلم والصبر لتحمل مشاق طويلة سياسيًّا وأمنيًّا وميدانيًّا، ودرايتهم عالية بكل الوسائل الصهيونية.

ويلفت إلى أن تجربة الاحتفاظ بالجندي الأسير جلعاد شاليط وإبرام صفقة مشرفة كان دليلًا آخر على احترافية كتائب القسام، وفي ذات الوقت فإن نافذة الفرص التي يبحث عنها نتنياهو تضيق يومًا بعد آخر، الأمر الذي ينبئ بأن (إسرائيل) ستحبو على ركبتيها صاغرة قريبًا في هذا الملف.