4 سيناريوهات أمام السلطة لحل أزمتها المالية

الرسالة نت – أحمد أبو قمر

تقف السلطة مكتوفة الأيدي أمام أزمة مالية خانقة تجتاحها، بعد رفضها استلام أموال المقاصة من (إسرائيل) منذ شهر مايو/ أيار الماضي، وهو ما يدفعها للبحث عن حلول تمثل مخرجا من عنق الزجاجة.

ورغم محدودية الخيارات أمام السلطة والتي تكاد تكون معدومة، إلا أن هناك 4 سيناريوهات أمامها للخروج من أزمتها، رغم صعوبة نجاح بعضها.

وترفض السلطة استلام أموال المقاصة من الاحتلال بعد اعلان الأخيرة نيتها ضم الضفة والأغوار للسيادة (الإسرائيلية)، لتدخل السلطة في نفق الأزمة المالية.

خيارات محدودة

وتبدو عودة السلطة لأموال المقاصة السيناريو الأقرب حدوثا والأسهل أمامها، في وقت تشكل هذه الأموال أكثر من 60% من إجمالي مدخولات السلطة الشهرية، وبدونها لن تفي السلطة برواتب موظفيها.

ورغم الحديث المتكرر عن عودة السلطة لاستلام أموال المقاصة قريبا، إلا أن هذا الملف يبقى دون حلول جذرية حتى الآن، وسط توقعات بعودة السلطة للمقاصة قريبا.

وكان رئيس حكومة رام الله محمد اشتية، أعلن قبل أكثر من شهر، أن السلطة تعيش الربع ساعة الأخيرة من أزمتها المالية، إلا أن الأمور ازدادت تعقيدا ولم تنتهي تلك المدة بعد.

وتزداد المطالبات للسلطة بالعودة لاستلام المقاصة باعتبارها أموالا فلسطينية خالصة، تجبيها (إسرائيل) وفق برتوكول باريس الاقتصادي، وتستلمها السلطة نهاية كل شهر، إلا أن تعنت السلطة في هذا الموقف يُبقي الأمور دون حلول.

ومن الواضح أن قادة السلطة تسلقوا الشجرة بتصريحاتهم الرافضة لاستلام الأموال دون حل سياسي وتوقف الابتزاز (الإسرائيلي)، لتبقى معاناة الموظفين والاقتصاد الفلسطيني بانتظار من ينزلهم عن

الشجرة.

ويتمثل السيناريو الثاني بالمزيد من الاقتراض، وهي سياسة السلطة المالية منذ سنوات، "فمع كل أزمة مالية تمر بها تهرع للاقتراض من القطاع الخاص والبنوك المحلية، ومن دول شقيقة وصناديق دولية".

ورغم وصول السلطة للحد الأعلى من الاقتراض داخليا وخارجيا، إلا أنها ترى بهذا الطريق مخرجا سهلا للأزمات المالية، وهو ما يدعوها لمضاعفة الاقتراض بفوائد ومديونية كبيرة يتحملها الاقتصاد والمواطن الفلسطيني.

وحذر تقرير سابق للبنك الدولي السلطة من اقتراض المزيد من الأموال لأنه سيؤثر على إدارة النفقات وقدرتها على السداد.

وعانت السلطة خلال الشهور الأخيرة للحصول على قروض مالية من البنوك المحلية، إلا أنها استطاعت أخيرا الحصول على قروض وللمرة الأخيرة، وفق مصادر بنكية لـ "الرسالة نت".

ومع رفض البنوك يبدو هذا الطريق سيناريو صعبا، وإن ارتأت السلطة مواصلة الاقتراض باعتباره الخيار الأسهل بغض النظر عن النتائج.

في أبريل الماضي، توصلت السلطة لاتفاق مع سلطة النقد والبنوك للحصول على قرض مجمع من مصارف محلية بمقدار 400 مليون دولار، لترتفع مديونيتها للجهاز المصرفي إلى نحو ملياري دولار حتى نهاية يوليو/ تموز 2020.

سيناريو ضعيف!

وتقع شبكة أمان المالية العربية، كسيناريو ثالث أمام السلطة لحل أزمتها المالية، إلا أن تاريخ السلطة العقيم مع الشبكة، وعدم التزام الدول العربية بتعهداتهم يُبقي هذا السيناريو ضعيفا.

فخلال السنوات الأخيرة، ازدادت مطالبات علنية من قادة السلطة لضرورة تفعيل شبكة أمان المالية العربية، إلا أن هذه المطالبات لم تلق ردودا.

ولعل الإجابة التي لم تنطق بها الدول العربية، جاءت على لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث قال لرئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو، بالبيت الأبيض، على هامش توقيع اتفاقي التطبيع بين تل أبيب وأبو ظبي والمنامة: "طلبت من الدول الثرية أن لا يدفعوا للفلسطينيين".

وفي الوقت الذي أصبح فيه تفعيل شبكة أمان المالية التي تعهد بها وزراء خارجية العرب في الكويت عام 2010، ضرورة ملحة، إلا أننا نجد هذا الخيار صعب التحقيق في الوقت الحالي، "فكثير من الدول العربية لا تستطيع تقديم مساعدات للسلطة من دون موافقة أميركية".

ويبقى التقشف السيناريو الرابع والأخير للسلطة، إلا أن تاريخها الطويل مع اتباع سياسة التقشف خلال السنوات الماضية، أثبت فشله الذريع.

ومع كل خطة تخرج بها السلطة للحديث عن تقشف، ومع تطبيقها، يتفاجأ الجميع بأن السنة المالية التي اتبعت فيها السلطة "خطة تقشف"، ازدادت خلالها المديونية وارتفعت الموازنة.

ولعل المشكلة في خطط التقشف التي بدأ سلام فياض رئيس الوزراء والمالية الأسبق الحديث عنها في العام 2002، والتي كانت بقرار من الرئيس الراحل ياسر عرفات، وبضغط كبير من الاتحاد الأوروبي باعتباره داعما كبيرا لميزانية السلطة، تتمثل في تجاهل التقشف لأصحاب النفوذ الذين يكلفون ميزانية الدولة آلاف الشواكل، والإبقاء على النثريات والسفريات وغيرها، وتطبيق التقشف على المواطنين والموظفين ذوي الدرجات الدنيا.

والمتتبع لتاريخ ميزانية السلطة منذ عام 1994 وحتى اليوم، يجد أنه لم يستطع أي من الوزراء أو رؤسائها الذين تعاقبوا عليها، تخفيض الدين العام أو إيقافه، وما نجده هو ارتفاع في المديونية عاما بعد الآخر.

ويجدر الإشارة إلى أن مديونية السلطة، النظامية وغير النظامية، ارتفعت من حوالي 5.5 مليارات دولار نهاية عام 2019، لتتجاوز 7 مليارات دولار نهاية يوليو 2020.

وتعتمد السلطة في إيراداتها على ثلاث مصادر رئيسية: وهي الضرائب المحلية ونسبتها 30% من الإيرادات الكلية، إيرادات المقاصة حصيلتها 60% من الإيرادات، والمساعدات المالية التي تأثرت كثيرا خلال السنوات الأخيرة.