"أنقذوا ماهر" صرخة أخيرة بعد دخوله "الخطر"!

غزة _أمل حبيب

تدريجيًا تغيرت الملامح، باهت هذا الوجه كما التضامن الرسمي معه، هزيلة هذه الأطراف، كما صورة له عرفناه من خلالها كتب أسفل شحوبها "الأسير ماهر الأخرس مضرب عن الطعام منذ تاريخ 27 من يوليو"!
"نقف مكتوفي الأيدي، ننتظر الحفل الختامي، إمّا بالنصر أو الشهادة،
لنصعد الى المنصة، ونقول كل الكلام، بعد صمت طويل!"

هذا البوح كله استطاع أن يكتبه والد الشهيد محمد عليان عبر حسابه على الفيس بوك، بمفرداته الحزينة وجه للجميع صرخة واحدة "أنقذوا ماهر"!

أوجاع وقلق!

رنين الهاتف بات يشكل هاجسًا جديدًا بالنسبة لأم إسلام زوجة الأسير المضرب عن الطعام منذ 78 يومًا، تعيش الآن أجواء من القلق والتوتر، وتخشى الرد عليه خوفاً من أن يكون المتصل يحمل خبرًا سيئًا يتعلق بحياة ماهر!

يشعر ماهر الآن بآلام شديدة في الصدر والعينين والرأس والمعدة، ولا يستطيع إسناد نفسه، حالته الصحية في غاية الخطورة وآخذة في التدهور!

"هناك قرار لدى الاحتلال بقتله بعد أن استنفدوا كل ما في جعبتهم، في محاولة منهم لكسره"، هذا ما أكدته الهيئة القيادية لأسرى حركة الجهاد الإسلامي في سجون الاحتلال.

"تقصير وصمت" كانت هاتان الكلمتان تترددان عبر الحملة الالكترونية مع الأسير المضرب عن الطعام، لاسيما بعد مشاركة العديد من النشطاء حديث زوجته وتأكيدها على وجود تقصير واضح من الصليب الأحمر بالوقوف مع زوجها، وأن صمته تجاه هذه القضية يشجع الاحتلال على التعنت والاستمرار في اعتقال ماهر.

لم يكن الصليب وحده من شعرت هذه الزوجة بتقصيره في قضية ماهر، بل استهجنت عدم استجابة الحكومة والسلطة وسفراء فلسطين بالوقوف معه وممارسة الضغط على الاحتلال!

بلا حاضنة!

رغم تلك الصرخة التي تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي "أنقذوا ماهر" رفضًا لاعتقاله الإداري، إلا أن الكثير من الشخصيات الفلسطينية والنشطاء يؤكدون أن التضامن الرسمي والفصائلي باهت ولا حاضنة لقضية الأخرس!

جاد قدومي تساءل عبر حسابه على الفيس بوك: "كيف تحولت ثورتنا من قضية تضرب مطارات العالم من أجل أسراها، إلى قضية شخصية يخوضها الأسير ماهر الأخرس منفرداً، بلا حاضنة، بلا فصائل، بلا قيادات تنتفض إذا مسها منشور على فيسبوك!"

ثم تابع قدومي: "على مر التاريخ، توزع الثورات المجد على العالم، نحن في سنواتنا الأخيرة، ارتدينا العار، يا للعار!".

يبقى لنا صوت ماهر المرتجف الذي وصلنا عبر تسجيل مصور من فوق سرير مشفى "كابلان" الإسرائيلي، وتبقى خياراته هي أصل المعركة: "إما الحرية بين عائلتي وأطفالي وإما قتلي باسم عدالتهم الزائفة، وإذا استشهدت فوصيتي لشعبي وأهلي رفض تشريحي، وألا يلمس جثماني ولا يمزق".