استحقاقات المصالحة .. هل ستدفعها السلطة لضمان النجاح؟

استحقاقات المصالحة .. هل ستدفعها السلطة لضمان النجاح؟
استحقاقات المصالحة .. هل ستدفعها السلطة لضمان النجاح؟

الرسالة- محمد عطا الله

 على ضوء اللقاءات السياسية المتواصلة بين الفصائل الفلسطينية والاجتماعات الثنائية بين قيادتي حركة حماس وفتح والسلطة، فإن ثمة استحقاقات مطالبة الأخيرة بدفعها كبادرة حسن نية تدلل على صدق نواياها في تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام.

والتقى مؤخرًا وفدان من حركتي فتح وحماس في لقاءين منفصلين في قطر وتركيا لبحث آليات إنهاء الانقسام والتوجه إلى الانتخابات العامة كمخرج لإنهاء الانقسام الفلسطيني.

وصادقت اللجنة المركزية لحركة "فتح" في ختام اجتماعها على التوافقات التي تمت مع وفد حركة "حماس"، فيما ثمّنت الأخيرة هذه المصادقة وشددت على ضرورة الاستمرار باللقاءات والخطوات التي من شأنها أن تعزز الوحدة الوطنية.

وعقد في الثالث من شهر سبتمبر الماضي ولأول مرة اجتماع للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية المنضوية تحت منظمة التحرير الفلسطينية وحركتي حماس والجهاد الإسلامي، في رام الله والعاصمة اللبنانية بيروت عبر نظام الربط التلفزيوني "الفيديو كونفرنس".

وتم التوافق خلال الاجتماع حسب بيانه الختامي، على تشكيل لجنة وطنية موحدة لقيادة المقاومة الشعبية الشاملة، على أن توفر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير جميع الاحتياجات اللازمة لاستمرارها، كما تقرر تشكيل لجنة لتقديم رؤية استراتيجية لتحقيق إنهاء الانقسام في إطار منظمة التحرير، والتوافق على العيش بنظام سياسي واحد وسلطة واحدة وقانون واحد.

ومن المقرر، أن يعقد الأمناء العامون، خلال الأسبوع الجاري، اجتماعاً برئاسة رئيس محمود عباس، لبحث ما تم التوافق عليه بين حركتي فتح وحماس، خلال المحادثات التي جرت بالعاصمة التركية إسطنبول.

ويمكن القول، إن ما سبق بحاجة لعدة خطوات عملية على أرض الواقع من شأنها أن تعزز الثقة وتدفع باتجاه سرعة إنجاز الوحدة الوطنية وبناء جسور المصالحة، وهي أولوية تسبق استكمال لقاءات الفصائل.

 متطلبات ضرورية

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. مصطفى الصواف أن إنجاح وإنجاز المصالحة الفلسطينية ووحدة الموقف الفلسطيني لن تمر دون معالجة القضايا المختلفة المرتبطة والمترتبة نتيجة الانقسام.

ويوضح الصواف في حديثه لـ"الرسالة" أن من أهم تلك الاستحقاقات التي يجب دفعها هي إشاعة أجواء الحريات العامة وإنهاء ووقف الاعتقال السياسي بشكل متكامل، حتى يستطيع المواطن الفلسطيني أن يعبر عن رأيه ويشعر بالحرية.

ويشدد على أن رفع الحصار والعقوبات التي تفرضها السلطة على قطاع غزة هي مسألة مهمة وضرورية وبادرة تعكس حسن النية لدى السلطة اتجاه جديتها في تحقيق المصالحة، متسائلا: " كيف يمكن للانتخابات أن تُجرى في ظل استمرار العقوبات على المواطنين في القطاع".

ويشير الصواف إلى أن الأهم من جميع ما سبق هو التخلي عن اتفاقية أوسلو وسحب الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي، ولا يمكن أن تكون مصالحة على أرضية ومنهج أوسلو.

ولفت إلى أن وقف التعاون الأمني مع الاحتلال وخلق أرضية وطنية مشتركة بين الفصائل مقدمة لأي حوار حقيقي، مردفا في الوقت ذاته " لكن استمرار الأمر على ما هو عليه لا يسمح بتحقيق أي تقدم.

ويتفق البرفسور وأستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية والقدس عبد الستار قاسم، مع سابقه، مؤكدا أن إلغاء الاعتراف بالكيان الصهيوني لا يحتاج إلى تشكيل لجان أو لقاءات أو مهاترات وهو أقل شيء يمكن أن يتخذ.

ويبين قاسم في حديثه لـ"الرسالة" أن رفع الإجراءات العقابية التي اتخذتها السلطة منذ سنوات بحق المواطنين في قطاع غزة أولوية كبيرة يمكن أن تعزز تلك اللقاءات التي تجري في تركيا وبيروت لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة.

ويشدد على ضرورة إعادة الحياة للمجلس التشريعي بدلا من أن تبقى جميع السلطات في يد محمود عباس.

ويُبدي قاسم استغرابه من صمت الأمناء العامون خلال اجتماعهم من عباس اتجاه هذه القضايا، مبينا "هناك قضايا فلسطينية كان من المفروض معالجتها فورا وهي قضايا لا تحتاج إلى انشاء لجان وغيره".

في نهاية المطاف، فإنه من الضروري تحقيق تلك المطالب كبادرة حقيقية تدلل على رغبة السلطة في تحقيق المصالحة وإنجاز الوحدة الوطنية على قاعدة شراكة حقيقية لا تقصى أحدا.