71 يوما ومعركة الأسير الأخرس مستمرة

الأسير المضرب عن الطعام ماهر الأخرس
الأسير المضرب عن الطعام ماهر الأخرس

غزة-رشا فرحات

اليوم الواحد والسبعون على بدء المعركة، معركة يخوضها شخص واحد، مقابل جيش كامل، بينما يتفرج الآخرون على الجندي الوحيد، يتهاوى يوما، يغفوا قليلا من شدة التعب، ثم يفتح عينيه، ويعاود القتال.

الأسير ماهر الأخرس، وصل يومه الواحد والسبعون من الاضراب عن الطعام رفضا لاعتقاله الإداري، رغم أن هناك وعد (إسرائيلي) بالإفراج عنه بعد أربعة أشهر من اعتقاله، لكن ماهر لم يتوقف عن الاضراب لأنه يعرف وعود المحتل الكاذبة.

وقد ظهر الأسير الأخرس في فيديو مسرب من داخل المستشفى قبل أيام متحدثا بصوت خافت وجسم هزيل، ليخبر بسوء حاله الصحي وتعنّت الاحتلال بإطلاق سراحه رغم ذلك، وقال إن تجميد القرار الإداري ليس إلا "خدعة" من الاحتلال لإنهاء الإضراب، وأن ذلك لن ينطلي عليه وهو مستمر بإضرابه.

وفي تعليقها على ما وقع على ابنها من ظلم قالت والدة الأخرس إن ابنها مستهدف من قبل الاحتلال دون توجيه تهمة تذكر حيث بدأ مسلسل اعتقاله عام 1989م ولم ينته بعد، وقضى في اعتقالاته- التي تقول بأن معظمها إدارية- 5 سنوات.

وإن كان الأسير الأخرس وحده من يُضرب الآن لوقف انتهاكات الاحتلال بحقه، إلا أن الحالة العامة داخل السجون تعاني هي الأخرى من حالة غليان وتوتر منذ بداية أزمة كورونا التي حولها الاحتلال لأزمة مركبة للضغط على الأسرى.

نقص وزن ماهر الأخرس إلى النصف، وتحول إلى مجموعة عظام متكومة فوق سرير في مستشفى " كابلان" ولا زال مصرا على الإضراب حتى الإفراج عنه، علما بأن أخر رفض قد تلقاه من محكمة الاحتلال كان قبل يومين.

الأسير الأخرس البالغ من العمر 49 عاما اعتقل في تموز الماضي من بلدة سيلة الظهر غرب جنين، وهو متزوج وأب لستة أطفال ويعمل في مزرعة أبقار خاصة بعيدا عن الاختلاط الكبير بالناس على حد تعبير زوجته التي تؤكد أنه لا سبب لتكرار اعتقاله.

ولفتت إلى أن زوجها لم يسمح حتى اللحظة لأي طبيب بفحص أو متابعة حالته حتى يوافق الاحتلال على قرار الافراج العاجل.

وحمل النائب د. محمد شهاب رئيس لجنة الأسرى في المجلس التشريعي سلطات الاحتلال ومصلحة السجون المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير الأخرس، في ظل زيادة خطورة وضعه الصحي يوماً بعد يوم، ورفضه تناول أي مدعمات وإصراره على مواصلة إضرابه لحين الاستجابة لمطلبه بالانفراج الفوري عنه.

وذكر نادي الأسير أن الاحتلال يواصل احتجاز الأسير الأخرس في مستشفى "كابلان"، ويرفض الاستجابة لمطلبه المتمثل بإنهاء اعتقاله الإداري، وحتى اليوم لا توجد أي بوادر جدية لحل قضيته.

وكانت محكمة الاحتلال قبل يومين قد رفضت طلباً جديداً بالإفراج عن الأخرس، ويأتي هذا القرار بعد قرار سابق صدر عنها في تاريخ الـ 23 من أيلول المنصرم، يقضي بتجميد اعتقاله الإداري، وذلك كمحاولة التفافية كاذبة لتجميد إضرابه، فقرار تجميد الاعتقال لا يعني وقفه كما جاء في بيان نادي الأسير.

ودعا النادي جهات الاختصاص كافة والمؤسسات الحقوقية الدولية على وجه الخصوص بالتدخل الجاد لوضع حد لمعاناة الأسير الأخرس وإنقاذ حياته قبل فوات الأوان، والضغط على الاحتلال بوقف سياسة الاعتقال الإداري.

وتقول الأرقام أنه وحتى نهاية شهر آب/ أغسطس 2020، يوجد قرابة (340) أسير إداري في سجون الاحتلال دون تهمة واضحة.