# استهتارك_سيقتل_احبابك

حنكة المقاومة تعيق عمل "الشاباك" في غزة

الرسالة نت- محمد عطا الله

على مدار السنوات الماضية لم يدخر الاحتلال الإسرائيلي جهدا استخباريا عبر أجهزته الأمنية المعروفة بـ"الشاباك" في محاولة ضرب المقاومة الفلسطينية واختراق صفوفها، وكشف قدراتها العسكرية.

في المقابل كانت المقاومة تقف بالمرصاد لجميع تلك المحاولات، بل تعدى الأمر إلى أن توجه ضربات أمنية استخبارية قوية، صدمت قيادة أمن الاحتلال الإسرائيلي لتعترف بتفوق المقاومة الاستخباري في معركة صراع الأدمغة.

ويدلل على ذلك ما كشفه أحد كبار الضباط في جهاز "الشاباك" الإسرائيلي، عن حجم الأثر الذي أحدثته عمليات أمن المقاومة على أجهزة الأمن (الإسرائيلية)، وطبيعة عملها في قطاع غزة، وخصوصًا فيما يتعلق بتجنيد العملاء.

وقال الضابط الإسرائيلي أريك بربرنج، إنه في الفترة الأخيرة، أضحى من الصعب تجنيد العملاء في قطاع غزة، سواء بالطريقة التقليدية المتمثلة بمقابلة الجواسيس أو التواصل معهم عبر الجوال أو بالطريقة الحديثة المتمثلة بالتواصل عبر الانترنت.

وأشار إلى التأثير الكبير للضربات الأمنية التي وجهتها المقاومة في قطاع غزة لجهاز "الشاباك"، قائلًا، "حتى عبر الانترنت، من يضمن لي أن الشخص الذي أحاول تشغيله في قطاع غزة لا يجلس بجانبه عناصر من حماس، فبدلًا من أن أُشغله، تكون حماس هي من تُشغله ضدي"، وفق تعبيره.

وكانت كتائب القسام، كشفت في ديسمبر 2019، تفاصيل إحدى العمليات الأمنية التي نفذتها ضد جهاز المخابرات الإسرائيلي "الشاباك" والمخابرات العسكرية بالجيش الإسرائيلي "أمان"، وكشفت الكتائب في حينه عن تمكنها من اعتقال عملاء ومتعاونين مع (إسرائيل) وكشف نقاط ميتة، إضافة إلى كشف أساليب عمل جهاز المخابرات الإسرائيلي داخل قطاع غزة.

وفي شهر أغسطس من العام الجاري، أعلنت سرايا القدس عن عملية استخباراتية معقدة، نفذها جهاز الأمن التابع لها، واستهدفت منظومة التجسس الإسرائيلية ضد غزة، وقد استمرت العملية أربع سنوات، وكشفت السرايا أنها تمكنت من تجنيد عملاء مزدوجين لصالحها، وقالت إن من جندتهم لتلك المهمة جلسوا مع ضباط مخابرات (إسرائيليين)، واجتازوا مرحلة وضعهم على جهاز كشف الكذب.

جهد متراكم

ويؤكد الكاتب والمختص في الشأن العسكري رامي أبو زبيدة، أن هذا التخوف الإسرائيلي والعجز في عمله الاستخباري داخل ساحة قطاع غزة؛ جاء نتيجة جهد وعمل طويل للمقاومة على مدار سنوات تعلمت المقاومة خلاله من الأخطاء واستفادت من التجارب.

ويوضح أبو زبيدة في حديثه لـ"الرسالة" أن بيئة غزة حاضنة للمقاومة ولديها مشروع يعمل ضمن استراتيجية أمنية نتيجة الجهد الأمني والاستخباري، لا سيما وأن المقاومة اليوم باتت تسير في مسارين الأول الاستخباري والأمني والثاني الجهد الدفاعي.

ويبين أن الجهد الدفاعي منوط بأساسه بالدوائر التابعة للحكومة في غزة بمساندة الدوائر الأمنية للمقاومة والتي تعمل على توعية المواطنين ومكافحة التعامل مع الاحتلال والعملاء والحملات الحكومية لتوعية المواطنين من عملية التعامل مع الاتصالات وعملية الاختراقات والتوعية من التعامل عند السفر والخروج من غزة.

ويشير أبو زبيدة إلى أن المسار الاستخباري والأمني هو الذي سعت المقاومة فيه لضرب كل جهد للاحتلال واختراق منظومتها العسكرية، لا سيما وأن هناك اختراقات حققتها المقاومة عبر الوصول لضباط وجنود والحصول على كنز استراتيجي في عمليات أمنية أعلنتها كعملية سراب وغيرها، إلى جانب نجاح المقاومة في التجنيد المزدوج للعملاء.

ويشدد على أن ما سبق أعطى خبرة للمقاومة، وشكل هاجسا لدى أجهزة أمن الاحتلال التي باتت تعلن عن فشلها في تجنيد العملاء في قطاع غزة.

ويلفت إلى أن الاحتلال لن يكف عن محاولته الولوج لغزة عبر الجهد الأمني، مبينا أن زيادة الوعي وتسديد الضربات للاحتلال تدفعه للتفكير في مخاطر عمله وقدرة المقاومة على التفكير كما يفكر العدو وعدم التعامل مع الاحتلال هي التي ستعمل على تحصين الجبهة وتمين قوة المقاومة.

فوبيا المقاومة

ويعتقد المختص في الشأن الإسرائيلي مهران ثابت، أن الضربات الأمنية التي تقوم بها المقاومة في إطار صراع الأدمغة، سببت "فوبيا" لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية من العمل ضد قطاع غزة مقارنة بالأيام التي سبقت عملية "سراب" وعملية "بيت العنكبوت" التي نفذتها سرايا القدس، حيث كان من السهل تجنيد العملاء لصالح الاحتلال.

ويشير ثابت إلى أن تصريحات الضابط الإسرائيلي تؤكد أن ساحة العمل في قطاع غزة لم تعد سهلة، وبات من الصعب تجنيد العملاء كما كان في السابق، على عكس ساحة الضفة الغربية، التي تجد المقاومة الفلسطينية صعوبة بالغة بالعمل فيها، في حين تعمل أجهزة الأمن الإسرائيلية فيها بكل سهولة وتقابل العملاء دون أي عائق.

ولفت إلى أن المقاومة تُولي اهتمامًا كبيرًا بالجانب الأمني، وتعمل بكل ما تمتلكه من أدوات على التصدي لأنشطة أجهزة الأمن الإسرائيلية في قطاع غزة، وتمكنت من خلال بناء ذاتها وتعلم الخبرات، من معرفة شيفرة عمل ضباط أجهزة المخابرات الإسرائيلية ومعرفة تسلسلهم.

# استهتارك_سيقتل_احبابك