# استهتارك_سيقتل_احبابك

دير العسل.. هكذا يكون الموت في القرى المنسية

صورة من الكارثة
صورة من الكارثة

الرسالة نت-رشا فرحات

في القرى التي لا يوجد فيها شبكات للصرف الصحي، ولا مكان لها على خرائط الدول، تلك البعيدة الخضراء، بسيطة الحياة وعذبة القلوب والتي لا تشبه أسمها، يصبح المكان مرتعا للموت.

هذه المرة كانت الموت جماعيا، ستة شباب يرحلون من فرط المهزلة غرقى، ولكن لا بحر لديهم!! لم يموتوا أثناء سباحة أو استجمام، لقد ماتوا غرقا في حفرة امتصاص للصرف الصحي.

ففي قرية دير العسل، التي قد تسمع عنها الآن لأول مرة لأن الموت أصبح يعرفنا بالأمكنة التي لم نزرها يوما، فنتعرف عليها لنتشمم روائحه بين الأزقة القديمة المهجورة التي يموت أصحابها يوميا، كل على طريقته!

هناك على شفا حفرة امتصاص يموت ستة شباب من قرية دير العسل، من عائلة شوامرة الفلسطينية أحد العائلات التي تسكن القرية، الواقعة بمحافظة الخليل في جنوبي الضفة الغربية.

جاء الموت قاسيا في البيوت المنسية، ستة أقارب، منهم 3 أشقاء ورجل مع طفله، وهم: فوزي رسمي الشوامرة، رسمي فوزي الشوامرة، محمد بدوي الشوامرة، أمجد بدوي الشوامرة، حماد بدوي الشوامرة، محمد وائل الشوامرة.

خمسة من الأسماء السابقة لامرأة واحدة نامت الليلة الماضية دون أشقاءها الثلاثة وزوجها وابنها، رقدت مودعة فوق أجسادهم التي خرجت من البيت صباحا بكامل عافيتها وعادت محملة بعد أن لفظت أنفاسها اختناقا في المياه المعكرة!

ولكن ما الذي حدث في دير العسل؟!! وما هو شكل حفرة الامتصاص التي تبتلع ستة أجساد في كامل قوتها؟!!

 أنه ما يحدث في كل البقع التي تريد الحياة وترفض الرحيل، فتبني حياتها يوما بيوم حيث يقوم الأهالي الذين يتحدون الاحتلال لبقاء الحياة في قريتهم بإقامة حفرهم الامتصاصية بأنفسهم لأن الخدمات لا تصلهم.

وهذا ما حدث مع عائلة الشوامرة، حيث حفر أحد شباب العائلة حفرة امتصاص ضخمه وعلى عمق ستة أمتار بنفسه بالقرب من حفرة أخرى مليئة بالمياه العادمة، وقبل أن ينتهي من عمله، فاجأته مياه الصرف الصحي متدفقة من الحفرة المجاورة فأغرقته، وبينما حاول بقية شباب العائلة انتشاله من بين الموت ابتلعتهم الحفرة جميعا، ولم يبقى أحد !

جاء الأهالي، وجاءت الطواقم الطبية وطواقم الدفاع المدني، ونجحوا أخيرا في انتشال الأجساد، ولكنها لم تكن قد نجحت في البقاء حية، تفوقت مياه الصرف الصحي أيضا، لتضيف إلى واقع القرية المرهق، طريقة أخرى للموت!

 

هذه القصة التي انتشرت على شبكات التواصل، لم تكن أسبابها وليدة اليوم، لكن حجم الفاجعة هو ما سلط الأنظار إلى القرية التي يعاني أهلها من انعدام الطرق المعبدة وشبكات الصرف الصحي منذ العام 67 م

لا تصل السيارات إلى تلك الطرق بسهولة لوعورتها بالإضافة إلى اقتطاعها إلى نصفين ومصادرة أجمل أراضيها الخضراء، لصالح بناء الجدار العنصري، لذا تعيش حياة شبه بدائية لأن الخدمات فيها شبه معطلة لعدم قدرة وصول أجهزة السلطة اليها ولأنها مصنفة ضمن منطقة ج.

كثير من مناطق القرية تحولت لمكبات للنفايات، ولم يبقى حتى أراضي زراعية في المنطقة وكل الخدمات يقوم بها المجلس البلدي الذي قدم للسلطة في عدد من المرات تظلما لعدم وصول الكهرباء والإصلاحات والخدمات البلدية للقرية وعدم وجود حصة من حصص تجديد وبناء البنى التحتية.

 ثم تضيع المسؤولية بين الاحتلال والسلطة، وتضيع معها أرواح ستة أشخاص، من بيت واحد، ذهبوا صباحا على أرجلهم، وعادوا محملين على الأخشاب.

 

# استهتارك_سيقتل_احبابك