# استهتارك_سيقتل_احبابك

بزمن كورونا.. كيف نوازن بين الصحة والاقتصاد؟ 

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت – أحمد أبو قمر 

مع انتهاء الأيام الأولى لانتشار فيروس كورونا، والإجراءات المتبعة عبر العالم من حظر تجول واغلاق للمحال التجارية وتوقف الأنشطة الصناعية، بدأت الحكومات عبر العالم بالتفكير حول كيفية التوفيق بين عودة دوران عجلة الاقتصاد والمحافظة على صحة المواطنين. 
ويحتار العالم في أيهما أكثر أولوية، وكيف يمكن الربط بين المحافظة على صحة الإنسان دون الوصول لإغلاق شامل وإيقاف للحركة الاقتصادية في البلاد. 
ومنذ ظهور الفيروس في الصين مع نهاية العام الماضي، انقسمت الدول بين مؤيد للاقتصاد وأخرى تحبّذ صحة الانسان، لدرجة أن هذا الموضوع أصبح مادة دسمة للدعايات الانتخابية بين الأحزاب. 


سؤال غير منطقي! 


بدوره، أجاب الدكتور نائل موسى على سؤال أيهما أهم الصحة أم الاقتصاد، قائلا: "لا يوجد إجابة شافية لهذا السؤال، فلا يمكن لحكومات العالم إعطاء أولوية لإحدى القطاعات على الأخرى". 
وأوضح موسى في حديث لـ "الرسالة نت" أن إغلاق القطاع الصناعي يتم مع ازدياد إصابات كورونا، ومع بدء نزول منحنى الإصابات تبدأ القطاعات الصناعية بالفتح مجددا، وتبقى هذه الدورة إلى أن يجد العالم علاجا للفايروس. 
وأضاف: "للأسف نجد دولا غربية أعطت أهمية للاقتصاد على الانسان، وهذا ما يوضح جليا أن البقاء للأقوى، ولا مانع من موت ضعيفي المناعة". 
ويرى موسى بأن السيناريو الأفضل للإبقاء على عجلة الاقتصاد دون توقف، يتمثل في ثلاث سياسات، الأولى هي إغلاق الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية التي لا تدر عائدا اقتصاديا، مثل دور العبادة والمدارس، والسياسة الثانية، تتمثل في الإبقاء على نشاطي المقاولات والصناعة وبعض التجارة الضرورية باعتبارها من مقومات الاقتصاد، أما الثالثة، فهي إطلاق برنامج دعم العمالة غير المنتظمة للحد من الآثار الاجتماعية للوباء. 
وكانت اتجاهات الاقتصاد العالمي قبل جائحة كورونا تشير إلى توقع معدل نمو لسنة 2020 بـ 2.9% مع نسب نمو مريحة في بعض البلدان كالصين (6.1%) ومتوسطة في غالبية البلدان الصناعية، وذلك قبل أن يتم تحيين هذه النسب بإدخال أثر التغيرات الناتجة عن جائحة كورونا. 
وتوقع تقرير لصندوق النقد عن آفاق نمو الاقتصاد العالمي، الانكماش بـ -3% سنة 2020 قبل العودة للتعافي عام 2021 بتحقيق نمو متوقع بـ 5.8% وذلك بافتراض السيطرة على الفيروس في النصف الثاني من هذا العام. ولكن يبدو أن السيطرة على الفيروس لن تتم هذا العام. 
وبالنظر لدول العالم، نجد أن هناك دولا لم تطبق الاغلاق الاقتصادي مطلقا كاليابان والسويد، وهو ما يعيد للأذهان نظرية مالثيوس التي وُصف الاقتصاد على إثرها بالعلم "البغيض". 
وتنص نظرية مالثيوس على أن النمو السكاني يزيد بصورة أسية "مضاعفة"، في حين أن النمو الاقتصادي يزيد بصورة طبيعية منتظمة، "وهو ما يدعو لضرورة حدوث كوارث وأوبئة وحروب تقضي على عدد من الناس، للإبقاء على نمو اقتصادي مواز للنمو السكاني". 
ورغم تنديد الكثير من الدول بهذه النظرية، ورفضها بالمطلق، إلا أنها اليوم تطبّق بصورة غير مباشرة، عبر المطالبة بالفتح الاقتصادي الكامل للأنشطة الاقتصادية دون النظر لصحة الإنسان. 
وفي دراسة جرت بين عدت دول غربية، شملت 13 ألف شخص، رأى 67% ضرورة أن تكون الأولوية القصوى للحكومات هي إنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح، حتى لو كان ذلك يعني تعافي الاقتصاد بوتيرة أبطأ، في حين رأى 33% إلى ضرورة فتح الاقتصادات واعتماد سياسة القطيع. 
وفي ظل عدم إيجاد إجابة على السؤال المطروح، الصحة أم الاقتصاد؟، يبقى التوازن سيد الموقف إلى حين انتهاء الجائحة.

# استهتارك_سيقتل_احبابك