إبراهيم أبو النجا.. صاحب الصورة الصغيرة والعمل الكبير

الرسالة نت- رشا فرحات

صورة بعيدة غير واضحة، لشخص لا يعرفه أحد، ليس من المشاهير، ولا نجوم الإعلام الجديد، لقطة واسم ظهرا سريعا بين السطور!

رحل رحيلا عابرا وكأنه مجرد رقم، أو هكذا قال المفرغون من التعبير، في الحقيقة لم يكن رقما، كان قصة لم تُحكَ إلا في موعدها المناسب، وللمقاومة أسرار خفية أخرى.

هو ابن رفح ، ابن المخيم ، ابن الأزقة الولادة التي لطالما خرجت الأبطال والمقاومين .

إبراهيم أبو النجا، شهيد الإعداد، وكلمة الإعداد لم تعد كلمة عابرة إنها قاعدة ترتكز على اليقين.

مهندس الكتائب، واحد من صناع النصر، وإعادة التدوير وأستاذ التدريب في كتائب القسام والأسير السابق، الذي حمل قلبه على كف وكفه الأخرى تركب وتصنع وترمم وتعيد الاعتبار.

ظهرت صورته بالأمس في برنامج ما خفي أعظم الذي يقدمه تامر المسحال على قناة الجزيرة، في حديث طويل ومتشعب عن قدرة المقاومة على إعادة تصنيع صواريخ جديدة من مخلفات الصواريخ التي أطلقها الاحتلال على غزة في ثلاثة حروب.

ظهر أبو النجا في لقطة سريعة، وظل اسمه معلقا في ذاكرتنا، روحه كانت ثمنا غاليا لاستمرار المشروع، ليظل الإعداد حيا، يجب أن يموت فداء له كثير من المؤمنين بما يفعلون، وكان أبو النجا واحدا منهم .

ينحدر الشهيد القائد القسامي إبراهيم أبو نجا من منطقة "عرب أبو نجا" في الداخل المُحتل، لجأ مع أسرته إلى مخيم الشابورة للاجئين في رفح؛ وبين أزقة المخيم تمرس على أعمال المقاومة وأصبح عنصرا بارزا في كتائب عز الدين القسام.

درس المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث، وأنهى الثانوية العامة في مدارس الحكومة، وكان متفوقًا في دراسته حيث أنهى تعليمه الجامعي بتميز وتفوق.

اعتقل أبو النجا خلال الانتفاضة الأولى، وبعد أن خرج من سجون الاحتلال انضم لقوات الأمن الوطني عام 1995، وتعرض للاعتقال لدى السلطة وللتهديد بالفصل من وظيفته لانتمائه لحركة حماس.

التحق صاحب الصورة بصفوف كتائب القسام أوائل انتفاضة الأقصى عام 2000م، وأثبت خبرته الكبيرة في مجال هندسة المتفجرات وإعادة التصنيع ثم أصبح المرجع الأول لصناعة المتفجرات .

خلال حرب عام 2008م، استهدف الطيران الحربي الصهيوني منزله كونه أحد قيادات الكتائب.

أصيب أبو النجا إصابة بالغة في عام 2006 ، حينما سقطت قذيفة بالقرب من مجموعة من المتدربين، فركض نحوها ليلقيها بعيدا عنهم مضحيا بحياته، فانفجرت بالقرب منه مسببة له إصابة بالغة رقد لأجلها سنتين كاملتين على سرير المرض، ولم يتأخر أكثر من سنتين حتى عاد إلى العالم الذي يظنه كثيرون منا خيالا، عالم التدريب والتصنيع الذي قالت عنه (إسرائيل) على لسان رئيس شاباكها" حماس أقوى من قبل، وستكون أقوى وأقوى".

ربما هناك قوة خارقة تحرك إبراهيم أبو النجا وأصحابه، لا يتراجعون عنها ولا يتغيرون، قوة لا ترى بالعين المجردة، ولكنها تحس، ولا يمكن الحديث عنها بالحروف!

رحل الشهيد أبو النجا أيضا في درس من دروس الإعداد في عام 2017، وقد نعته كتائب القسام دون ذكر التفاصيل الدقيقة لقصة رحيله ولكنها اكتفت بالقول: "حينما يكشف الستار عن بعض المهام التي شارك فيها، ستعلمون أن هذا الرجل خلف كل انفجار دكّ جيش العدو، وخلف كل بارود ونار".

ظهر إبراهيم أبو النجا في زاوية الصورة بالأمس، كمفاجأة جميلة باردة، بوجه غير واضح المعالم وفعل واضح وضوح الشمس وأقوى من كل الصور بعد أن حول مجرد صاروخ (إسرائيلي) لم ينفجر إلى كتيبة كاملة من صواريخ المقاومة.