# استهتارك_سيقتل_احبابك

بذكرى الاندحار ..الأسير رامي حجازي وذكريات الاعتقال على الحاجز

الاسير المحرر رامي حجازي
الاسير المحرر رامي حجازي

 الرسالة نت  -رشا فرحات

 كان ذلك في الأول من أكتوبر لعام 2003 حينما استقل الشاب رامي حجازي سيارة إلى جنوب قطاع غزة في مهمة عمل حيث كان يعمل في أحد شركات الانترنت بعد تخرجه من قسم " برمجة الكمبيرتر"، وبينما كان عائدا من عمله عبر حاجز أبو هولي.

ذلك الحاجز الذي أقامته سلطات الاحتلال الإسرائيلي، جنوب مدينة دير البلح، للفصل بينها وبين مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، والذي كان ما قبل الانسحاب الإسرائيلي من القطاع من أصعب نقاط التفتيش العسكرية، حيث يمارس جنود الاحتلال إجراءات معقدة واستفزازية ضد المواطنين لا تخلو من تعذيب واهانة وضرب، بل وقتل أحيانا.

في هذا الحوار استرجعنا ذكريات الاعتقال للأسير المحرر رامي حجازي الذي وصف لنا تلك الليلة والتي كانت من أشد الليالي ألما ورسوخا في الذاكرة.

" كان للحاجز بداية ونهاية، يبدأ بسيارة عسكرية وينتهي بأخرى، وما بين البداية والنهاية مكان مغلق تدخل فيه السيارات للتعرض لتفتيش دقيق وهنا كنت أنا في أحد هذه السيارات التي دخلت الحاجز الذي يتسع لخمسين سيارة وأغلق من الطرفين يقول حجازي

ويتابع: بدأت إجراءات تصوير دقيقة من بعيد من قبل الاحتلال، الذي يطلب من المحتجزين أحيانا خلع ثيابهم وتصويرهم في عملية تستغرق أكثر من ساعة ونصف بعد إنزال الناس من السيارات والتأكد من أنهم لا يملكون أي سلاح"

ويكمل وصف ذلك اليوم " كان هناك قناصة وأصوات رصاص متواصل، وتعرضت للتفتيش بالليزر وخلع ملابس ثم ظهر الجنود في الصورة واستدعوني الى منطقة أخرى للتفتيش اليدوي وحينما رأوا بطاقة هويتي اعتقلوني، فورا وأنا ابن الثلاثة وعشرين عاما، وأعمل في الشركة الفلسطينية لخدمات الانترنت في ذلك الوقت، ومتزوج من أشهر قليلة "

ولم يكن رامي حجازي يتوقع أن يطول غيابه كل تلك الفترة  " وجهت لي تهمة التعاون في أحد العمليات العسكرية، ونقلت الى أقرب مستوطنة واحتجزت لفترة قصيرة تعرضت فيها لمعاملة غاية في البشاعة،  قبل أن  أنقل الى الداخل المحتل واحتجز بطريقة وحشية لم تخلو من إهانة وضرب ودفع وتغطية للوجه بالكامل"

يضيف عن عذا ذلك اليوم: لم أعرف الطريق التي أسير فيها حتى وصلت الى سجن عسقلان دون أن يعلم عني أهلي أي شيء طوال فترة التحقيق وحتى دخلت السجن وساعدني الاسرى بعد ثلاثة شهور من الغياب داخل الزنازين الانفرادية على التواصل مع عائلتي من خلال الأجهزة المهربة "

 

رزق رامي بولده الأول " حسين" وهو داخل الزنزانة حيث ترك خلفه زوجة عروس حبلى في أشهرها الأولى قبل أن يخرج بعد الاندحار الإسرائيلي من القطاع، وكانت فرحته كبيرة حينما تجول للمرة الأولى في القطاع من غزة الى جنوبها بحرية بدون أي حواجز.

ويستذكر أبشع اللحظات تلك:" ما قبل اعتقالي بأيام اغتيل ثلاثة من الشباب على الحاجز حينما أطلق الاحتلال رصاصه عليهم داخل الحاجز في أغسطس 2003 وتلك ذكرى لا تغيب عن بالي، كنا نفتقد لحرية التنقل ونشعر وكأن جنوب القطاع دولة منفصلة عن غزة.

تنقل رامي حجازي ما بين سجون عدة عسقلان ونفحة وريمون وسيشل خلال أربعة عشر عاما من الاعتقال، قبل أن يفرج عنه في عام 2018.

خاض الكثير من الإضرابات وما زال يعاني من وضع صحي سيء جراء التعذيب الذي تعرض له وأجرى عدد من العمليات الجراحية بعد خروجه من المعتقل، وسيقوم بعملية جراحية على خلفية التعذيب في آخر هذا الشهر لتعرضه لتمزق في معدته جراء الضرب المستمر.

خرج رامي فوجد ابنه حسين وقد بلغ الخامسة عشر، ورزقه الله بولده محمود ما بعد الأسر، ولا زالت ذكريات الحواجز تحكي في كل جلسة من جلساته، ويعتبرها ورفاقه إنجازا عظيما حققته المقاومة، حينما جعلت غزة خالية من الاستيطان.

لم يكن أبو هولي يشكل فقط خطرا على الشباب اللذين تعرضوا للاغتيال أو الاعتقال، بل أنه كان يمنع المرضى من الوصول الى المستشفيات ويحتجز سيارات الإسعاف لساعات طويلة، ولطالما منع الطلبة من الوصول الى جامعاتهم، والموظفين الى أماكن عملهم، لقد كان حاجزا أوقف سير الحياة في قطاع غزة لسنوات طويلة، حتى أتى يوم الاندحار من القطاع وحطم كل الحواجز.

 

# استهتارك_سيقتل_احبابك