هل أعطى ابن سلمان الإذن للطائرة الإسرائيلية؟

أحمد الكومي
أحمد الكومي

الكاتب | احمد الكومي

 استكمالا لمراسم الزفاف في أبو ظبي، حلّقت طائرة إسرائيلية من مطار بن غوريون في (تل أبيب) إلى الإمارات في أول رحلة مباشرة لم تكن مفاجئة لنا؛ لأن الخيانة مثلما وصفها أحدهم كالهواء تدلف إلى منازلنا بمجرد فتح الباب.

وما جرى أن الإمارات فتحت الباب بقوة أمام التطبيع باتفاقها مع (إسرائيل)، الذي وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه "اتفاق تاريخي". وأدركنا عبارة ترامب حين شاهدنا الإجراء السعودي بالسماح لطائرة "العال" الإسرائيلية بالتحليق بأمان فوق أجوائها، في طريقها إلى أبو ظبي.

كانت هذه الخطوة الأكثر صدمة لنا نحن الفلسطينيين، الذين كنا على ما يبدو مخطئين في اعتقادنا بأن المملكة قد تكون آخر السالكين لهذا المسار، إن لم تكن الأكثر حرصا ومحافظة على التماسك والتمسّك العربي بالقضية الفلسطينية.

لقد كانت هذه الخطوة مدعاة لزهوّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي وصف اللحظة بقوله: "شعرت بسعادة غامرة وبفخر كبير، إنها بداية حقبة جديدة.. لقد عملت لهذا اليوم خلال 25 عاما".

أول دلالات هذا السماح السعودي للرحلة الإسرائيلية رقم 971، أنه يأتي تأكيدا لاعتراف سابق أدلى به محمد بن سلمان أمام رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية خلال زيارة إلى الولايات المتحدة في آذار/ مارس 2018، حيث قال إن "القضية الفلسطينية ليست على رأس أولويات السعودية". ثم أتبع قوله بأنه "يعتقد بوجوب إحراز تقدم في الملف الفلسطيني، قبل أن يكون ممكنا التقدّم في تطبيع العلاقات بين السعودية والعالم العربي وبين (إسرائيل)".

وهذا ما بدأ يحصل، في خروج طائش عن الموقف التقليدي لملوك السعودية، وآخرهم الملك سلمان، حيث يبرهن القرار بتطبيع غير معلن على صحّة الادعاءات بأن ابن سلمان هو الملك في وجود والده.

وفي الوقت الذي فتحت فيه السعودية أجواءها للطائرة الإسرائيلية، كانت على الأرض تُحْكم إغلاق سجونها على 62 معتقلا فلسطينيا لديها، من بينهم ممثل حماس في المملكة محمد الخضري ونجله، وتشدد انتهاكاتها الجسيمة ضدهم بتهمة "دعم كيان إرهابي"، في إشارة إلى المقاومة الفلسطينية، ويحاكمون على أعمال خيرية كانت تقدَّم للمرابطين في المسجد الأقصى والفلسطينيين في الشتات، ولفقراء غزة، وفق ما كشفت عنه حديثا منظمة العفو الدولية (أمنستي)، متجاهلة كل دعوات الإفراج عنهم استجابة لمنطق الأخوة والعروبة ورابط الإسلام وإكراما للأجداد.

كنّا نقول إن الإمارات انقلبت باتفاقها على مبادرة السلام العربية التي أطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز عام 2002، لكن ما يجري يؤكد أن السعودية اعترفت بشرعية هذا الانقلاب، أو بعبارة أخرى حسمت أمرها بدفن هذه المبادرة.

ولم تكن الفكرة من التحليق فوق الأجواء السعودية اختصار المسافة، فبقدر ما اختصرت الرياض المسافة على الوفد الإسرائيلي، زادت ابتعادها عن القضية الفلسطينية.

إن فتح المجال الجوي سيكون مقدمة لتوثيق التحالف بين السعودية والإمارات من جهة، ومع كليهما و(إسرائيل) من جهة أخرى، وسيشكل هذا الاجتماع عامل ضغط على الدول الرافضة أو المترددة في التطبيع، وقد يكون ذلك سببا في إطلاق جاريد كوشنير، كبير مستشاري الرئيس ترامب، لقب "قائد الشرق الأوسط الجديد" على محمد بن زايد، الذي يحرص على ألا يزاحمه أحد في أمجاد هذه اللحظة، حتى لو ابن سلمان نفسه.

وهذه العلاقة بين كوشنير وابن زايد هي بالمستوى ذاته مع محمد بن سلمان، وهي كانت سببا على الأرجح في هذه الرحلة، فقد أوردت صحيفة معاريف العبرية أن هذه العلاقة أدّت بالسعوديين (أغلب الظن) إلى إقرار رحلة شركة "العال" الإسرائيلية من تل أبيب إلى أبو ظبي، من فوق السعودية.

هذا الطريق المختصر أكد بدون أي شكوك الدور والدفع السعودي في "اتفاق العار" الإماراتي الإسرائيلي، واستطعنا أن نفهم من خلاله ما كان يقصده محمد بن سلمان حين قال ذات مرّة: "نحنُ نسابق الزمن، لا نريد أن نتأخر".