# استهتارك_سيقتل_احبابك

جدران المخيم تختزل النكبة وكورونا ولا مجال للتباعد!

جدران المخيم تختزل النكبة وكورونا ولا مجال للتباعد!
جدران المخيم تختزل النكبة وكورونا ولا مجال للتباعد!

 الرسالة نت  - أمل حبيب

 النفَس واحد كما جدران المخيم، مترٌ ونصف هو الحد الفاصل بين البيوت، فكيف يطبق السكان هنا نظام التباعد الاجتماعي في زمن كورونا!

صحن الطبيخ اعتادت النسوة تبادله من نوافذ البيوت ذات الأسطح الاسبستية، الحياة هنا أبسط مما تكون عليه في أي بقعة أخرى، حتى أن وقت استيقاظ الجار أبو فتحي بات معلومًا لعائلة العم أسعد، الصوت مسموع ولا أسرار في مخيم جباليا!

التصاق اجتماعي شمالًا في أكبر مخيمات القطاع، يسكنه حوالي 113,990 لاجئ يعيشون في مساحة 1.4 كيلومتر مربع، تحولت حركة المواطنين في سوقه الحيوي إلى طريق موحش بعد فرض حالة منع التجوال نهاية الأسبوع الماضي لتفشي الوباء.

ثلثا سكان غزة لاجئون، وحوالي 50-55% من لاجئي القطاع يسكنون داخل المخيمات، يتوزعون على ثمانية مخيمات في القطاع منذ النكبة، بينما يتوزع عليهم عدوى فايروس كورونا بشكل متتابع فالنصيب الأكبر لهذا الوباء كان في المخيمات!

زقاق وأعداء!

زقاق يمتد طوله من ساحل البحر المتوسط غربًا إلى مفترق الدكان على مفترق الطريق شرقًا، زقاق يتخذ شكلًا طوليًا، لا يتسع عرضه لمرور عربة بائع كعك صغيرة!

مخيم الشاطئ غرب المدينة أغلق بشكل كامل بسبب إصابة عدد كبير من ساكنيه بفايروس كورونا، فطبيعة المخيم تعطي فرصة أكبر لهذا العدو الخفي أن يجتاح أزقته، وعلى ما يبدو أعداء المخيم كثر.

ليس الشاطئ فقط يعاني من ضربات أعدائه بل مخيمات القطاع جميعها، بدءًا بالأوضاع الإنسانية الصعبة، والاكتظاظ السكاني وضيق الشوارع، مرورًا بانهيار البنية التحتية وارتفاع معدلات البطالة، وملاحقة الاحتلال لصياديه بالرصاص، وليس انتهاءً بكورونا!

أينما تولوا وجوهكم تجدوا البؤس من حولكم، قد يكون على هيئة جدران متهالكة، أو أسلاك كهربائية تتعارك في سماء المخيم، أو ملابس الغسيل اختلطت بأخرى للجيران فالحبل واحد، والفيروس بات واحدًا كذلك!

وكالة غوث وتشغيل اللاجئين أونروا حذرت من تفشي كورونا في المخيمات الفلسطينية المكتظة، حيث يستحيل تطبيق العزل المنزلي، نظرا لكون المخيمات قد تحولت على مرّ السنين إلى أحياء عشوائية مكتظة بالسكان والأبنية.

ويشكل اللاجئون حوالي 73٪ من مجمل سكان القطاع الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة، وبينما يُشير جهاز الإحصاء المركزيّ إلى حوالي 5 آلاف شخص في الكيلومتر المربع ما يجعل القطاع واحداً من أكثر المناطق كثافةً سكانيَّة في العالم.

هدوء مرتقب وذكريات!

قفزت في وجوهنا صور لمخيم الشاطئ في ظل حظر التجوال الشامل وقرار منع الخروج من المنازل، هذا المخيم الذي أقيم على مساحة لم تتجاوز الـكيلو متر مربع، يعتبر ثاني أكبر المخيمات التي احتضنت لاجئين إبان أحداث النكبة التي حلّت بهم.

ذاكرة هذا المخيم تعج بالذكريات المؤلمة، جدرانه تختزل حكاية مهجر على مدار سنوات نكبته ونزوحه، اليوم باتت تخزن هذه الذاكرة مشهدًا جديدًا لهدوء مرتقب خيم على أطراف المخيم، بعد تدخل الشرطة لإلزام السكان بعدم التجوال.

بصفة مؤقتة وضعت حجارة هذا المخيم، "سوف نعود" أمل العودة الذي لم يمت يومًا بين طوابير الانتظار لاستلام المؤن الغذائية من مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، رغم تدافع الخريجين بعد عشرات السنين للتسجيل هناك في "بطالة" عمل مؤقتة أيضًا، فهل ستكون "كورونا" مؤقتة هنا كذلك؟!

أوضاع سكان المخيمات تبقى الأسوأ حالاً، والمخيمات الثمانية في القطاع " جباليا، ورفح، والشاطئ، والشابورة، ودير البلح، والمغازي، والنصيرات، وأخيراً مخيم البريج" جميعها تعيش لحظة ترقب خوفًا من ارتفاع أعداد مصابي الفيروس المستجد فيها.

نساء المخيم يقفن على الشرفات، يتبادلن أطراف الحديث، ثم يفتحن نافذة جديدة من بركة دعاء أمهاتهن، بلطف رب السماء لعل هذا الوباء يهرب من بؤس مخيمهم!

# استهتارك_سيقتل_احبابك