حيتان المال.. الحظر لا يشملكم

مصطفى رضوان
مصطفى رضوان

بقلم/مصطفى رضوان

اثنا عشر يوما مرت منذ الإعلان عن تفشي فايروس كورونا داخل قطاع غزة، رافقها اغلاق كامل لقطاع الاعمال، أملا في تطويق آثار الجائحة والتعرف على الخارطة الوبائية لها.

زادت مدة الاغلاق وجعا إضافيا للوجع الاقتصادي المستشري، حيث تعتمد فئة لا تقل عن ثلث المجتمع على العمل والاجر اليومي، ما يعني أن هذه الفئة أصبحت خالية الوفاض، وتحتاج لإسناد وإعانة عاجلة.

منذ بداية الجائحة توقعت أن يكون للشركات الكبرى (الاتصالات، جوال، اوريدو، البنوك. الخ) اسهامات في التخفيف من وطأة الصدمة الاقتصادية على المواطنين من خلال تقديمها لمبادرات مالية تقف فيها مع الشعب المكلوم على اعتبار أنها جزء منه، وأن المواطنين رأس مالها، وأساس وصول أرباحها لما هي عليه، كما عديد الشركات الوطنية في العالم؛ الا انني تفاجأت من مستوى (الطناش) الذي يمارسونه، فلم نسمع ولم نشاهد أي مبادرات خرجت منها سوى تزويد مراكز الحجر بالإنترنت!

عدم مشاركه هذه الشركات بالتخفيف عن الناس أزمتهم في ظل الجائحة يدفعنا للتساؤل أين دور المسؤولية الاجتماعية لها؟ وأين المبالغ التي لطالما أسمعونا أنهم ينفقونها على هذه المسؤولية؟ فإن لم يكن الانفاق في ظل جائحه كهذه فمتى يكون؟!

بالأمس القريب صدرت فتوى تنص على أنّ "الشّركاتُ الكُبرَى؛ كشركة الاتّصالات الفلسطينيّة، وشركة جوال، والوطنيّة، ومثلها بنكُ فلسطين، وغيرُها ممّا على شاكلتِها، يلزمُها شرعاً أن تشاركَ في التّخفيفِ عن أهلِ قطاعِ غزّة، ويجبُ عليها مؤازرتُهم من أرباحِها الطائلةِ في محنةِ الوباءِ التي اجتمعَت عليهِم مَع الحصارِ، والفقرِ، وتآكلِ الرّواتبِ، والفقرِ، وقلّة ذاتِ اليدِ.

ولا يجوزُ لصاحبِ السّلطانِ في القطاعِ إعفاءهم مِن هذه التّبعةِ، ولا مسامحتِهم في هذا الواجبِ، ولا مُصالحتهم عليهِ؛ لأنّه حقٌّ لعامّةِ المُسلمينَ، وقَد أجمعَت الأمّةُ سلفاً وخلفاً على أنّ الغُرمَ بالغُنمِ.

ألا يكفي أن هذه الشركات لا تسدد الوعاء الضريبي لمستحقيها في القطاع بشكل مباشر والذي هو حق لغزة لتتعدى ذلك بالتنصل حتى من مسؤوليتها الأخلاقية والأدبية وقت الازمة؟

وتبعا لما سبق أدعو إلى:

1- ضرورة فرض قانون يلزم هذه الشركات بدفع نسبة 2% من صافي الأرباح لصالح المسؤولية الاجتماعيةكما في عديد من البلدان وممارسة الرقابة على أوجه صرفها.

2- زيادة قيمة ضريبة الدخل على الشركات الكبرى بقيمه 1% وتخصيص المبلغ ليكون تحت تصرف وزارة التنمية الاجتماعية.

3- الى حين اصدار قوانين تلزم هذه الشركات اللجوء للمقاطعة الشعبية لأنشطة هذه الشركات عبر حملات منظمة لتلزمها بالوقوف عند مسؤولياتها.

وختاما أنصح الشركات الكبرى بالوقوف عند مسؤولياتها؛ لأن التاريخ لا يرحم والشعب لا ينسى، فتداركوا أنفسكم قبل فوات الأوان، واعلموا أن الحظر لا يشمل إسهاماتكم.

ولا تكونوا ممن لا نحس منهم من أحد ولا نسمع لهم ركزا.