دراسة " إسرائيلية " تطالب بالاستجابة لحماس منعا لمواجهة عسكرية

دراسة " إسرائيلية " تطالب بالاستجابة لحماس منعا لمواجهة عسكرية
دراسة " إسرائيلية " تطالب بالاستجابة لحماس منعا لمواجهة عسكرية

القدس - الرسالة نت ووكالات

قالت دراسة إسرائيلية إن "التصعيد الحاصل في الجبهة الجنوبية يعني تكرارا لما باتت تعرف حكاية غزة، وهي بالونات حارقة، وهجوم إسرائيلي، وصواريخ على الغلاف، وتصعيد ينتهي بهدوء مؤقت، وتحضير للجولة القادمة، ولذلك من الجيد أن يتم استباق هذه التطورات، والعودة للتفاهمات التي أنهت الجولات السابقة".

وأضافت الدراسة التي نشرها معهد أبحاث الأمن القومي بجامعة تل أبيب، وترجمتها "عربي21"، أنه "في ظل مواجهة كورونا، وانعكاساته على الاقتصاد والمجتمع في إسرائيل، فإن استطلاعات الرأي العام تشير إلى أن الجمهور أقل اهتماما بالتهديدات الأمنية، حتى جاء التذكير من قطاع غزة بأن التحديات الأمنية لا تزال قائمة، حيث ظهر في الأسابيع الأخيرة، وقد يتطور لمواجهة عسكرية، رغم عدم رغبة أحد بذلك".

إحراق الغلاف

وأشارت الدراسة التي أعدها نوعا شوسترمان وأودي ديكل، إلى أن "حماس وإسرائيل تشعران بأنهما مضطرتان للرد على تصرفات الخصم، وتحاول الأخيرة المناورة بين الحفاظ على ردع حماس، ومنعها من استخدام القوة، وفي الوقت ذاته الرغبة بإحلال الهدوء بغزة، وتحسين شعور المستوطنين بالأمن، لكن السبيل الوحيدة لتحقيقه العودة لتفاهمات 2018، وتخفيف الإغلاق، وتطوير مشاريع البنية التحتية لتحسين حياة القطاع".

وأكد ديكل، الرئيس السابق لإدارة المفاوضات مع الفلسطينيين، وشغل وظائف عديدة في الجيش والاستخبارات والتعاون العسكري الدولي والتخطيط الاستراتيجي، أن "تطور التصعيد الحالي في غزة بعد هدوء نسبي ركزت خلالها حماس على التعامل مع كورونا، بدأ بإعطاء إشارة الافتتاح باندلاع الحرائق بمستوطنات الغلاف، ورد الجيش بمهاجمة حماس، التي تصف البالونات الحارقة بأنها أداة مقاومة شعبية سلمية، وأن ردود إسرائيل غير متناسبة، وتسمح حماس لباقي الفصائل بإطلاق الصواريخ على المستوطنات".


وأوضحت أن "حماس بدأت حملة تصعيد منضبط ومراقب لتحقيق الإنجازات، وحرصت على الحفاظ على شدتها دون عتبة العملية العسكرية الإسرائيلية، وإسرائيل من جهتها تفضل تأجيلها، لكنها تفرض قيودا على القطاع، كإغلاق معبر كرم أبو سالم، ووقف إدخال المحروقات، وانخفاض التيار الكهربائي لـ4 ساعات فقط، مع حرارة الصيف التي تفاقم من صعوبة انقطاعه، وإلغاء مناطق الصيد".

وأضافت أن "حماس تعتقد أنه من دون الضغط على إسرائيل، فلا يمكن الترويج لمشاريع طويلة الأجل، بما في ذلك تحلية مياه البحر، والمناطق الصناعية، وتشعر الحركة بالقلق إزاء التدهور الاقتصادي في غزة، وتسارعت وتيرته عقب ظهور كورونا وتزايد البطالة، وتقدر أن استمرار إسرائيل بتأخير تنفيذ الالتزامات متعمد، بهدف إثارة احتجاج داخل القطاع ضدها".

رفع الحصار

وأشارت إلى أن "المطلب الفوري للمنظمة هو تخفيف كبير في الحصار، لأنه بمرور الوقت دون تحقيق إنجازات قد تفقد المنظمة أهميتها، ويقوض استقرار حكمها، ومكانتها، ولذلك حضرت عدة وساطات مصرية وقطرية إلى رام الله وتل أبيب وقطاع غزة، قدمت حماس لها عدة مطالب، أهمها فتح معبر كرم أبو سالم بشكل مستمر، وزيادة عدد الشاحنات والمواد ذات الاستخدام المزدوج، وزيادة عدد تصاريح دخول التجار من غزة لإسرائيل، وتمديد تصاريح استيراد وتصدير البضائع للقطاع، وتوسيع منطقة الصيد لـ20 ميلا بحريا".


وأضافت أن "مطالب حماس شملت تعزيز مشاريع البنية التحتية للمياه، وإنشاء خط كهرباء 161 من إسرائيل لغزة، بهدف زيادة كمية الكهرباء في القطاع بنسبة 30٪، وتشجيع مشاريع التشغيل للخريجين، وزيادة المنحة القطرية، ومضاعفة عدد مستحقيها، فيما وجهت إسرائيل تحذيرا لحماس بأنها قد تجدد سياسة الاغتيالات ضد قادتها، بزعم مسؤوليتها عن تأجيج التوتر".

لا حلول جاهزة

وأكدت الدراسة أن "حماس لا تقبل معادلة إسرائيل، وتطالب بتخفيف كبير للحصار، وبالتالي، يُتوقع استمرار نفخ البالونات وإطلاق الصواريخ، وتشغيل فرق الإرباك على السياج، ما لم تكن هناك فرصة حقيقية لتحسين الوضع داخل القطاع، رغم أن الحكومة الإسرائيلية منشغلة بمشاكلها الداخلية، بجانب تداعيات كورونا، وغير قادرة على تكريس نفسها للأسباب الجذرية لمشكلة غزة، مع عدم وجود حل جاهز يحتاج فقط للحسم".

وأشارت إلى أن "الفكرة الاستراتيجية التي توجه سلوك إسرائيل تجاه غزة تستند لصورة الوضع فيها على أنه مرض بلا علاج، ما يتطلب من وقت لآخر تخفيف الآلام، فحماس هي المسؤولة الوحيدة عما يحدث فيها، ومع عدم وجود اتصالات مباشرة معها، تشن إسرائيل مواجهة ضدها لكسب الوقت، وتغير شيء ما في المستقبل، مع تقاسم العبء مع لاعبين آخرين مثل مصر وقطر والأمم المتحدة، والمساعدة من صديقتها الجديدة الإمارات".

ورجحت الدراسة أن "تؤدي الديناميكيات الحالية في غزة لأيام معارك، ثم عملية عسكرية واسعة، ومن أجل كبحها، فلا يوجد خيار سوى العودة لمسار تنفيذ تفاهمات 2018 بمشاركة الأمم المتحدة، بتخفيف كبير للحصار، وتنفيذ مشاريع البنية التحتية الضرورية في غزة، وتوسيع المساعدات الطبية والإنسانية لسكان القطاع، لأنه دون تحسين الوضع المعيشي، وتحقيق إنجازات لحماس بمواجهة إسرائيل، فستستمر جولة التصعيد الحالية".