ما مصير التعليم بغزة بعد موجة كورونا الجديدة؟

ما مصير التعليم بغزة بعد موجة كورونا الجديدة؟
ما مصير التعليم بغزة بعد موجة كورونا الجديدة؟

الرسالة نت  – مها شهوان  

 

قبل حوالي ثلاثة أسابيع عاد طلبة المدارس إلى مقاعدهم ضمن خطة أعدتها وزارة التربية والتعليم لاستدراك ما فاتهم العام الماضي، ومن ثم البدء مطلع الشهر المقبل بفصل دراسي جديد، لكن الوضع ازداد سوء بعد عودة موجة كورونا إلى قطاع غزة واكتشاف حالات خارج مراكز الحجر الصحي.

وكحال المرافق كافة أغلقت المدارس، ليمتعض أولياء الأمور أكثر من مراجعة دروس أبنائهم عبر الأون لاين، لكن وزارة التربية والتعليم طمأنت الأهالي بوجود خطط جديدة ستساعد في إكمال منهج الطلبة.

يقول زياد ثابت وكيل وزارة التربية والتعليم بغزة:" ننتظر ما ستعلن عنه لجنة كورونا للبدء بالسيناريوهات التي وضعتها الوزارة".

وأضاف ثابت "للرسالة نت ": منذ اللحظة الأولى نتواصل مع أهالي الطلبة لإعداد ايميلات خاصة لهم ليتم التواصل معهم ومتابعة الدروس أول بأول"، مؤكدا أنهم استفادوا من التجربة الماضية وعملوا على تطويرها تماشيا مع الأوضاع الحالية.

يذكر أنه قبل عودة الطلبة للمدارس خلال الفترة الاستدراكية، أكدت وزارة التربية والتعليم في بيان لها أنها تدرس عدة سيناريوهات خاصة بإعادة فتح المدارس خلال العام الدراسي الجديد 2020/2021، مشيرة إلى أنها عقدت في هذا المجال سلسلة اجتماعات بمشاركة اللجنة الاستشارية الوزارية.

وجاءت السيناريوهات المحتملة للعملية التعليمية بحسب الوزارة على النحو التالي:

سيناريو (1): العمل بالتشكيل المدرسي المعتاد سنوياً (معدل 40 طالب في الشعبة) على أساس دوام كامل للطلاب وخطة دراسية كاملة كما هو الحال في الوضع الطبيعي.

سيناريو (2): العمل بمتوسط 20 طالب في الشعبة من خلال تقسيم الشعبة الأصلية إلى شعبتين بحيث تداوم كل منهما 3 أيام أسبوعياً بالتناوب.

سيناريو (3): عدم وجود دوام مدرسي لأي من الطلاب.

وقالت الوزارة إنه سيتم العمل في أي من هذه السيناريوهات وفقاً للتطورات الصحية وتوصيات وزارة الصحة.

ووفق الوزارة فإنه سيتم دعم كل سيناريو بأساليب وأدوات متنوعة من التعليم عن بعد سواء عبر الإذاعة التعليمية، أو بوابة روافد التعليمية، أو الصفوف الافتراضية إلى جانب مواد التعلم الذاتي الورقية، والأنشطة، والتكليفات الفردية.

وبحسب الوزارة فإنه سيتم إجراء معالجات خاصة بمحتوى المناهج المختلفة من أجل التركيز على الجوانب المهمة والمهارات الأساسية التي لا غنى للطالب عنها، إضافة إلى إعداد ما يناسب الحالة من الأنشطة والتكليفات المرتبطة بتعزيز هذه المهارات، والتي يمكن أن يكلف بها الطلبة فردياً أو جماعياً في الأيام التي لا يتم فيها التعليم الوجاهي.

كما وسيطبق بروتوكول صحي وبرامج دعم نفسي مع أي سيناريو من السيناريوهات المذكورة، كما يتضمن برامج توعية للطلبة وأولياء أمورهم وبرامج دعم نفسي عن بعد في حال تنفيذ سيناريو 3، بالإضافة إلى تنفيذ برامج توعوية لأولياء الأمور حول أهمية التعليم عن بعد وكيفية دعم أبنائهم ومساعدتهم للاستفادة من البرامج التي تقدمها الوزارة.

 مهارات مكتسبة

وعن التعليم الالكتروني الذي تتبعه وزارة التعليم كحال مثيلاتها في مختلف أنحاء العالم، يقول د. داوود حلس الاختصاصي التربوي، إن التعليم الالكتروني في ظل جائحة كورونا قد يكون تجربة غير ناجحة لاسيما لطلبة الصفوف الثلاث الأولى كون الطفل بحاجة لإتقان مهارة القراءة والكتابة والتي تحتاج أن يكون الطالب على مقاعد الدراسة.

وأوضح حلس "للرسالة"، أن كثير من دول العالم كألمانيا والسويد أعادوا الطلبة إلى مدارسهم في ظل جائحة كورونا لكن بأعداد قليلة بعدما قسموا الفصل إلى نصفين وكل مجموعة لديها دوام يومين من أجل اكتساب المهارات التي يحاكي فيها المعلم، مؤكدا أن المراحل الاعلى النسبة متفاوتة في نجاح التجربة كون الأمر يعود إلى المعلم ومهارته في التواصل.

وأشار إلى أن أولياء الأمور رغم متابعتهم لأبنائهم الطلبة عبر منصات الاونلاين التعليمية، إلا أن ذلك لن يكون كما الضبط في الفصل، وكذلك يتشتت الطفل بسبب كثرة الواجبات والتكاليف التي يطلبها المعلم عبر التعليم الالكتروني.

وبحسب المختص التربوي فإن التعليم الالكتروني يحتاج إلى أن يكون المعلم على دراية بالتدريس عبر الانترنت وبحاجة لمزيد من الدورات التدريبية، الامر الذي جعل الكثير من الوزارات في العالم العربي في مأزق لعدم تدارك الامر فورا لأن الجائحة كانت مفاجئة، مشيرا إلى أنه في ظل استمرار وجود فايروس – كوفيد 19 -  تسعى وزارات التعليم لإعداد استراتيجيات من أجل تدريب المعلمين على التعليم الالكتروني كونه يحتاج لأعداد أكبر مقارنة بالتعليم وجها لوجه.

ومن الملاحظ عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تذمر الكثير من أولياء الامور بسبب الأنشطة التي يكلف بها المعلمين ابنائهم عبر التعليم الالكتروني، وهنا يعقب حلس:" الطفل في المراحل الاولى لا يمكنه التركيز أكثر من 15 دقيقة، وكثرة الانشطة تؤدي الى التشتت والفائدة تتفاوت في كل المراحل كون الطفل كلما كبر تزداد نسبة تركيزه".

وينصح حلس بأن تتنوع الأنشطة وتكون على فترات بدلا من انجازها في وقت محدد، لاسيما وأن في كثير من الدول الواجبات المدرسية ملغية واستعادتها يعتبر عبء على الطالب وذويه.

وأكد حلس على أن للتعليم الالكتروني ايجابيات منها التغلب على مشكلة اغلاق المدارس، وإدراك ما تبقى من المنهج الدراسي للفصل الثاني الكترونيا، عدا عن أنه في الوقت الراهن أصبح لوزارات التعليم في جميع الدول العربية والعالم أيضا استعدادا لاستقبال العام الدراسي في ظل جائحة كورونا.

ولفت حلس في نهاية حديثه أنه من خلال متابعته هناك العديد من البرامج الاستدراكية للوزارات فهم استفادوا من تجربتهم العام الدراسي السابق وأعدوا الخطط وبرامج ومنصات الكترونية للتعليم الذاتي في حال اغلقت المدارس.