# استهتارك_سيقتل_احبابك

أردوغان وتركة العلاقة التاريخية الثقيلة مع إسرائيل

أردوغان وتركة العلاقة التاريخية الثقيلة مع إسرائيل
أردوغان وتركة العلاقة التاريخية الثقيلة مع إسرائيل

بقلم: محمد الشريف "إعلامي وناشط سياسي"

 

في كل مرة يسجل فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موقفا سياسا داعما للحق الفلسطيني، ومنددا بالعدوان الإسرائيلي على الأرض والإنسان، يستدعي البعض علاقة بلاده مع إسرائيل، وهي تركة ثقيلة عمرها أكثر من 90 عاما، ورثها الرجل عن فترات متعاقبة من الحكم، منذ إسقاط الخلافة العثمانية الإسلامية، وتأسيس الجمهورية التركية العلمانية على يد مصطفى كمال أتاتورك، وكانت تركيا في حينه أول من اعترفت بإسرائيل كدولة وما زالت، بعد اغتصابها فلسطين.

لست بصدد سرد التاريخ وتقييم العلاقة بين الطرفين، وهي الآن في أسوأ حالاتها مقارنة بما كانت عليه قبل اعتداء البحرية الإسرائيلية على سفينة كسر الحصار التركية (مرمرة) وقتل 10 متضامين أتراك قبل 10 أعوام، لكن مهم تذكير هذا البعض المتصيد أو المتنكر للدور التركي، أن بلادنا العربية خاصة الجوار منها مصر والأردن، وقعتا اتفاق سلام مع إسرائيل وبينهم سفراء وعلاقات وزيارات، ومع ذلك يطيرون فرحا بمواقفهم التي لم تتجاوز التنديد والاستنكار، مع أنهم يدعمون طرفا فلسطينيا(فتح) على حساب طرف آخر(حماس) فاز عام 2006 بأغلبية في الانتخابات البرلمانية ، وتنكر الجميع لها.

تركيا دولة صاعدة إقليميا ودوليا لها حساباتها السياسية ومصالحها مع الدول، بما فيها إسرائيل وما تمثله من ثقل سياسي في المنطقة والعالم، وهي بهذه العلاقة، تستطيع أن تضع لها موطئ قدم حيث تريد، دون النظر للرضا الإسرائيلي من عدمه.

كمواطن فلسطيني أعيش في غزة المحاصرة منذ 15 عاما، عقابا لها على خيارها الديمقراطي، لم يلفت انتباهي مثل غيري من المهتمين، علاقة تركيا القائمة مع الاحتلال، بل لم نهتم بها على اعتبار أن الجميع يقيم مثل هذه العلاقة سرا وعلانية، انطلاقا من مصالح كل دولة

بغض النظر عن توجه الرئيس التركي الإسلامي، وهو ربما ما يغيظ هذا البعض المتصيد أو المتنكر، فينظر إليه بعين العلاقة مع إسرائيل وليس من زاوية ما يقدمه لفلسطين حتى وإن قل، أو لم يكن بالمستوى المطلوب، لكنه إن لم ينفعنا، لم يضرنا بشيء هذا يكفينا في زمن الهرولة للتطبيع وخطب ود الاحتلال، مع الإشارة هنا في الماضي، كنا نفرح لموقف عربي مندد فقط، واليوم نطالبهم بأن يكفوا آذاهم عنا، لا نريد منهم حمدا ولا شكورا.

ومن هنا، فالذي نبهنا إلى تركيا رئيسا وشعبا هي قربها منا، وبقدر هذا القرب يكون الحب، فمن منا لا يذكر أول موقف علني سجله الرئيس التركي أردوغان عندما انسحب غاضبا من مؤتمر دافوس الاقتصادي أواخر يناير 2009، الذي عقد بعد أسبوع، من نهاية 21 يوما من القتل الإسرائيلي لأطفال ونساء وشيوخ غزة خلال العدوان (2008 -2009).

لقد انتقد بالصوت العالي المجزرة الإسرائيلية من على المنصة الدولية بحضور الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، ورؤساء العالم، في وقت لم يجرؤ أحد على الكلام، وقد تركنا وحدنا نواجه القتل اليومي على الهواء مباشرة بتواطؤ دولي وعربي.

ثم كان موقفه في الأمم المتحدة قبل عام تقريبا عندما رفع خارطة فلسطين، وأظهر كيف تآكلت جغرافيتها بفعل تغول الاستيطان على مدار سنوات الاحتلال الممتدة منذ عام 1948، رافضا بشدة خطة السلام الأمريكية المعروفة إعلاميا بصفقة القرن، والتي تقضي على مشروع حل الدولتين المتوافق عليه أمميا ودوليا.

هذا فضلا عن مواقفه الداعمة لكل توجهات السلطة الفلسطينية وخطواتها الدبلوماسية على صعيد الاعتراف بفلسطين ومحاكمة الاحتلال الإسرائيلي

الدور التركي لم يقتصر على تسجيل المواقف بل تطور إلى فعل ميداني بطابع خدمي إنساني، خاصة في القدس وغزة ما أثار حفيظة صانع القرار الإسرائيلي من خطورة تعاظم الدور التركي.

في القدس مثلا، يمكن ملاحظة التواجد التركي، من خلال تقديم وجبات الإفطار للصائمين في المسجد الأقصى وإقامة الأمسيات الثقافية، والأهم هو القيام بترميم بيوت المقدسيين ودعم صمودهم في مواجهة سياسة الهدم والتهجير والتهويد للمدينة المقدسة، هذه الفعاليات والأنشطة دفعت وسائل الإعلام العبرية من التحذير من الدور الخطير لتركيا، وكشفت عن خطة أطلقت عليها اسم "خطة بالدُرج" أعدها مجلس الأمن القومي الإسرائيلي؛ بهدف الحد من النفوذ والنشاط التركي بالمدينة المحتلة وبساحات المسجد الأقصى.

أيضا في غزة التي تحكمها حماس، المحاصرة إسرائيليا وعربيا، وضعت تركيا موطئ قدم لها مستفيدة من علاقتها بإسرائيل، ودخلت من البوابة الخدماتية عبر جمعيات ومؤسسات تركية فاعلة، وعلى سبيل المثال وليس الحصر، يمكن الإشارة إلى مستشفى الصداقة الفلسطيني التركي، تم بناؤه وتجهيزه بشكل كامل، ليصبح اليوم مستشفى مركزي للحجر الصحي للمصابين بفيروس كورونا.

اللافت في الدور التركي أنه حافظ على مسافة واحدة من الأطراف الفلسطينية المتخاصمة في رام الله وغزة ، على عكس الأنظمة العربية التي وقفت في موقف خصومة أقرب إلى العداء مع حماس، ودعمت السلطة ورئيسها محمود عباس، طيلة الفترة الماضية، قبل أن تتخلى عنه اليوم بدعمها للتطبيع الإماراتي الإسرائيلي ، وتركه وحيدا في طريق المواجهة مع إسرائيل، في المقابل سجل الرئيس التركي موقفا مغايرا ،فهو الرئيس الوحيد الذي أجرى اتصالا مع عباس مجددا دعم تركيا للقضية الفلسطينية ورفضه للتطبيع على حساب الحق الفلسطيني ، وكان سجل مواقفا مشابهة رفضا للتوسع الاستيطاني على حساب الأرض الفلسطينية .

وبحكم أن إسرائيل فاعلا إقليميا ودوليا، فإن دور تركيا المساند للحكومة المدعومة أمميا، في ليبيا، وضع حدا لتغول الجنرال حفتر المدعوم إماراتيا وسعوديا ومصريا، ودورها في الشمال السوري؛ لتوفير منطقة آمنة للاجئين السوريين، ومنع تمدد دولة الاكراد على حدوده، كل هذا أثار قلق الاحتلال الإسرائيلي الذي يدعم بشكل أو بآخر حفتر والأكراد حسب ما تنشر وسائل الإعلام العبرية نفسها.

هذا الدور التركي المتصاعد إقليميا ودوليا وفلسطينيا، يمكن النظر إليه إيجابيا، من خلال قراءة تصريح رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين بعين الوعي والفهم، وهو الذي أشرف وما زال على تطبيع العلاقات مع العرب، عندما قال "تركيا في ظل حكم أردوغان تشكل خطرًا على "إسرائيل" أكبر من إيران، بزعم أن القوة الإيرانيّة هشّة، أما التهديد الحقيقي فهو آت من تركيا"..

هذا مهم لمن يصطاد في الماء العكر حول العلاقة القديمة بين تركيا وإسرائيل، دون فهم ووعي لسياسات الرجل، وقراءة متفحصة لمصالح الدول واستثمارها لتقوية نفوذها كما هو الحاصل معنا في فلسطين.

# استهتارك_سيقتل_احبابك