# استهتارك_سيقتل_احبابك

المقاومة والاحتلال: آفاق التصعيد وحدوده

غزة-2.jpg
غزة-2.jpg

د.صالح النعامي

نظريا، يحمل التصعيد المتواصل بين المقاومة والكيان الصهيوني في طياته طاقة كامنة للاستحالة إلى مواجهة شاملة، سيما في ظل التهديدات التي تطلقها القيادات الصهيونية، وتحديدا وزير الحرب بني غانز والتلميحات إلى إمكانية إقدام (إسرائيل) على شن عمليات اغتيال ضد قادة وكوادر حركات المقاومة.

وقبل الخوض في استشراف مآلات التصعيد، فإنه من الأهمية بمكان التأكيد على أن التصعيد الأخير جاء في إطار سعي صهيوني للعودة لقواعد استراتيجية "إدارة الأزمة" التي انتهجتها (إسرائيل) منذ 2009، والتي نجحت غزة على هامش مسيرات العودة في إحداث تحول عليها، وفرض قاعدة جديدة، تمكنت المقاومة في إطارها من تأمين حقها في التشويش على الواقع الأمني جنوب الكيان ردا على اشتداد وتيرة الحصار.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل (إسرائيل) حقا معنية بمواجهة مع المقاومة؟

على الرغم من تهديدات غانز، فإنه من الواضح أنه ليس (لإسرائيل) مصلحة في جولة تصعيد شامل ضد المقاومة، حيث أن دوائر صنع القرار في تل أبيب تدرك أنها ستعود إلى نفس المربع بعد انتهاء الجولة، حيث أنها ستفشل في مراكمة الردع في مواجهة المقاومة، على اعتبار أنه لا يوجد لغزة ما تخسره بفعل الواقع الإنسان والاقتصادي، وستضطر (إسرائيل) للعودة لتفاهمات التهدئة إياها.

في الوقت ذاته، فإن (إسرائيل) تعي تماما أن القضاء على المخاطر الأمنية والعسكرية التي تمثلها غزة على العمق الصهيوني يتطلب إعادة احتلال القطاع بالكامل والبقاء فيه لفترة طويلة، لكنها تعي أيضا أنه لا يوجد طرف فلسطيني أو عربي يمكن ان يتولى إدارة شؤون القطاع بدلا منها. ما سبق يعني أن أية عملية عسكرية واسعة في القطاع ستنتهي إلى خيارين: فإما أن تنتهي العملية وتعود لغزة بعد ذلك كمصدر تهديد مباشر للعمق الصهيوني مع كل الخسائر في الأرواح والثمن الاقتصادي والسياسي الذي تتكبده وأما أن تفضي العملية إلى توريط (إسرائيل) في رمال غزة الساخنة إلى أمد بعيد بكل ما ينطوي عليه الأمر من تحديات هائلة على كل الصعد.

في الوقت ذاته، فإن حالة انعدام اليقين على الجبهة الشمالية، وقرب افتتاح العام الدراسي وعدم جاهزية الجبهة الداخلية وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في أعقاب انتشار وباء كورونا والخوف من التأثير على الأجواء الإقليمية بعد الاتفاق مع الإمارات، من الأسباب التي تدفع الصهاينة لعدم التحمس للتصعيد.

وما ينطبق على الكيان الصهيوني، ينطبق على المقاومة، التي ليس لها مصلحة في جولة تصعيد شامل، حيث أن المقاومة معنية بمشاغلات تهدف بشكل أساس إلى اقناع الصهاينة بالتراجع عن إجراءات تشديد الحصار، التي فاقمت الأوضاع الاقتصادية والإنسانية سوءا في القطاع.

لكن على الرغم من عدم رغبة المقاومة والصهاينة في جولة تصعيد شامل، فإن الحسابات الخاطئة يمكن أن تدفعهما إلى هذه الجولة، فعلى سبيل المثال قصف صهيوني يؤدي إلى استشهاد مواطنين فلسطينيين أو إطلاق صواريخ من غزة يؤدي إلى قتل مستوطنين سيدفع تلقائيا إلى جولة تصعيد شاملة.

ومن نافلة القول، إن مصير التصعيد لا يتوقف فقط على موقف الصهاينة والمقاومة، بل على دور الوسطاء، أو الأطراف ذات العلاقة برعاية تفاهمات التهدئة، مصر، قطر، ومبعوث الأمم المتحدة، وتأثير الظروف الداخلية والإقليمية على دافعية هذه الأطراف للتجند لاستعادة التهدئة وضمن ذلك تقليص تأثير الحصار المفروض على القطاع.

على المقاومة أن تعمل وفق بوصلة مصالحها ومصلحة غزة، مما يوجب عليها مواصلة التواصل مع الوسطاء وعدم ترك الساحة للتأثير الصهيوني وزيادة دورها في توفير متطلبات تحسين الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في القطاع.

# استهتارك_سيقتل_احبابك