# استهتارك_سيقتل_احبابك

الأسير "عثمان بلال" ينهي 26 عاما في غياهب السجون

الأسير "عثمان بلال" ينهي 26 عاما في غياهب السجون
الأسير "عثمان بلال" ينهي 26 عاما في غياهب السجون

غزة – الرسالة نت

 

لكل أسير داخل المعتقلات الإسرائيلية حكاية بطولية مختلفة، حيث أن تضحياتهم وتحديهم لظلم الاحتلال يعلم أجيال كاملة معنى الكرامة والصمود، كما حكاية الأسير عثمان بلال – 49 عاما – الذي أنهى 26 سنة في الاسر كان يقابل فيها أشقاءه عند اعتقالهم حين يلتقيهم في المعتقلات، عدا عن حرمانه زيارة والدته من قبل الاحتلال.

الأسير "عثمان" من مدينة نابلس، قضى أكثر من نصف عمره متنقلا في المعتقلات الإسرائيلية وعاني الكثير من المعاناة، لكنه يمتلك اليقين بحرية قريبا، رغم الحكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة، لضلوعه بعمليتين استشهاديتين نفذهما استشهاديان قساميان في صيف 1995.

استمد الأسير قوته وحبه للوطن من عائلته المجاهدة، فوالده الداعية الراحل سعيد بلال، أحد رجالات الرعيل الأول للإخوان المسلمين في فلسطين، والذي دخل السجون منذ أوائل الثمانينات بسبب نشاطه الجهادي.

كما اعتقل أشقاؤه الأربعة، بكر، وعمر، ومعاذ، وعبادة، وحتى والدته لم تسلم من الاعتقال، مرة للضغط على زوجها خلال اعتقاله في الثمانينات، ومرة أخرى عام 2009 عندما اعتقلت لمدة يومين رغم كبر سنها، للضغط على أبنائها المعتقلين.

نشأ "عثمان" في المسجد وانضم لكتائب الشهيد عبد الله عزام التابعة لحركة حماس، قبل أن تندمج بكتائب الشهيد عز الدين القسام، اعتقل في المرة الأولى عام 1993، على خلفية عملية قتل اثنين من جنود الاحتلال طعنا في الثكنة العسكرية المقامة على سطح عمارة العنبتاوي وسط نابلس، وخضع لتحقيق قاس استمر نحو ثلاثة شهور، ولم يستطع المحققون إثبات أية تهمة ضده، فحكم عليه بالسجن عاما واحدا.

وبعد الإفراج عنه تعرض عام 1994 لمحاولة اغتيال على يد المستعربين وسط المدينة، لكن الرصاصة أصابت كتفه، ونقل إلى المستشفى بحالة خطيرة، وتمكن الأطباء من علاجه.

كان عثمان الساعد الأيمن للأسير القائد عبد الناصر عيسى، الذي كان يقود إحدى الخلايا العسكرية تحت إشراف مباشر من العياش، وبتوجيهات الأخير خططت الخلية بالاشتراك مع خلية أخرى في القدس يقودها الشهيد محيي الدين الشريف، لعمليتين استشهاديتين، نفذت الأولى في 24 تموز/ يوليو 1995، في "رمات غان" قرب "تل أبيب"، وأوقعت عشرات القتلى والجرحى.

وقبل يومين من موعد تنفيذ العملية الثانية، اعتقل عثمان بعد اعتقال عبد الناصر، وكانت لدى الاحتلال معلومات مؤكدة عن وجود نية لتنفيذ عملية ثانية، وخضع "عثمان"

لتحقيق قاس أيدي محققي "الشاباك" الذين مارسوا أبشع أنواع التعذيب، لانتزاع أية معلومة قد تساعدهم بمنع وقوع العملية، لكنه صمد إلى أن تأكد من تنفيذ العملية في "رمات أشكول" بالقدس المحتلة، موقعة عشرات القتلى والجرحى.

ولأن شخصية "عثمان" قوية لم يستسلم للحكم الذي صدر بحقه، فأكمل دراسته في السجن رغم وضع دارة السجون الكثير من العراقيل في طريقه، لكنه صمم وثابر وانتزع رغم أنف سجانه شهادة التاريخ من جامعة الأقصى بغزة، بعدما حرمته إدارة السجون اكمال دراسته في الجامعة العبرية المفتوحة قسم العلوم السياسية.

مدة اعتقال عثمان حدث الكثير من المناسبات العائلية كان يسمع عنها من والدته عند زيارته، فأخيه رزق بطفل، وشقيقته تزوجت، وابن شقيقه التحق بالثانوية ...، أما أشقاءه فقد التقاهم فترة سجنه عند اعتقالهم.

ومن المواقف التي عاشها خلال رحلته في البوسطة خلال تنقله من سجن لآخر، حين وصل إلى معتقل وبعد ارهاق الطريق كان يتوضأ حتى فاجأه شاب وسأله " الأخ عثمان بلال مش انت ابن رابعة؟ "، حاول استفزازه مجددا بالحديث عن أصحاب المؤبدات إلا أن عثمان لم يكترث لحديثه وطلب أن يتركه وشأنه.

ثم قال له الشاب ويدعى "سعيد": مش عارفني"، أنا سعيد بكر بلال" ولم يكمل حديثه حتى انقض عليه عمه واحتضنه بشدة ليعلو صوته ابن الغالي بكر.

حين اعتقل "عثمان" كان عمر "سعيد" ثلاث سنوات يلهو في حضن عمه لكن اليوم كبر وبات يقاسمه جدار المعتقل، واعتبر العم ما حدث هديه القدر التي جمعته بابن شقيقه لشهور، لكن سرعان ما فرقهم السجان.

كما وفي إحدى المقابلات الصحفية استذكرت والدته موقفا حين اعتقل لأول مرة كان يرتدي جلابية وأراد أن يبدلها الا أن جنود الاحتلال اخذوه بقوة وتألمت على مشهده ونسيت أن أعطيه المصحف.

شعر الأسير بحجم الأسى في قلب أمه فأدار وجهه مبتسمًا لها:" يمه ولا يهمك المصحف في قلبي وانت بقلبي يمه ".".

واليوم ولا يستطيع أحد زيارته إلا شقيقته الوحيدة، أما شقيقه عمر فهو ممنوع من الزيارة، إلا بتصريح استثنائي يصدر كل عامين تقريبا، بينما لم تستطع والدتهم من زيارته منذ انتقالها للعيش مع ابنها عبادة الذي أفرج عنه في صفقة "وفاء الأحرار" وأبعد إلى غزة.

# استهتارك_سيقتل_احبابك