# استهتارك_سيقتل_احبابك

الأسير "أبو ناموس".. بين اللقاء الأول والأخير قبلة الوداع!

الأسير "أبو ناموس".. بين اللقاء الأول والأخير قبلة الوداع!
الأسير "أبو ناموس".. بين اللقاء الأول والأخير قبلة الوداع!

الرسالة نت - رشا فرحات

  كان اللقاء الأول بعد ستة عشر عاما من الأسر، واللقاء الأخير قبل خمسة أيام من الرحيل!

بعد الإفراج عن الأسير محمد أبو ناموس بخمسة أيام رحلت أمه التي تعاني من السرطان وقد ساءت حالتها ما اضطرهم لإدخالها قسم العناية المركزة في المستشفى.

أم محمد ليست أما عادية، فهي أم لأسيرين، وأم لجريح عانت على مدار سنوات طويلة من تقلب ومزاجية المحتل في التعامل مع أهالي أسرى القطاع، فمرة منعت من زيارته لعشر سنوات كاملة، ثم منعت من زيارته منذ بداية أزمة الكورونا حتى اكتشاف اصابتها بمرض السرطان الذي لم يعطها فرصة طويلة لمقاومته ففارقت الحياة بعد ثلاثة أشهر.

محمد هو الابن الخامس بين اخوته العشرة، وقد اعتقل في الواحد والثلاثين من مارس لعام 1999 بعد توجهه برفقة صديقيه عوض زيادة وعبد الكريم أبو حبل نحو أراضي سمسم داخل الخط الأخضر وذلك لتنفيذ عملية استشهادية وقبل وصولهم تم إلقاء القبض عليهم واقتيدوا إلى معبر ايرز للتحقيق قبل تحويلهم إلى سجن المجدل.

بعد مرور 15 يوما أبلغ الصليب الأحمر ذوي الأسير بأن ابنهم محمد موجود في سجن المجدل، وبعد عامين كاملين من التوقيف الإداري حكم عليه بالسجن لستة عشر عاما.

وبالعودة الى عائلة محمد فقد أخبرنا شقيقه أنه احتجز في الحجر الصحي بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال لمدة أسبوعين كاملين عاشتهما الأسرة في خوف دائم!

خوف من أن تفارق أمهم المريضة الحياة دون أن تطبع قبلة اللقاء والوداع على وجنتي محمد، كما عاش محمد لحظات كثيرة من الترقب والدعوات بأن يطيل الله عمر والدته حتى يلقي عليها نظرة الوداع الأخيرة.

ثم سمح له بالخروج بعد التأكد من خلوه من المرض، فذهب مسرعا لزيارة والدته، التي خففت دموع شوقها التي ذرفتها عند رؤية محمد من أوجاع السرطان، وحققت حلمها وطبعت قبلتها الأخيرة على وجنتيه، وذرف هو دمع الشوق على كتفها الذي حمل حملا ثقيلا على مدار سنوات طوال.

جل ما تمناه أسير هو القاء نظرة الوداع، وداع لا أكثر يليق بأمه التي صبرت لسنوات على أسره وأسر شقيقه وعلى عثرات الزمن الذي فرضه الاحتلال على قطاع غزة.

وتعتقل سلطات الاحتلال نحو 5 آلاف أسير فلسطيني، موزعين على قرابة الـ 23 مركز تحقيق وتوقيف وسجن، بينهم 200 طفلا و56 معتقلة و500 معتقل إداري (معتقلون بلا تهمة) و1800 مريض بينهم أكثر من 700 بحاجة لتدخل طبي عاجل.

ويعاني الأسرى في سجون الاحتلال من جملة انتهاكات إسرائيلية أولها الحرمان من العلاج، وأخرها الحرمان من زيارة ذويهم منذ بداية انتشار فايروس كورونا

وقد حذر باحثون ومختصون في شؤون الأسرى الفلسطينيين، وخبراء في القانون الدولي، من خطورة بالغة تداهم حياة الأسرى الفلسطينيين بسجون الاحتلال، في ظل الإهمال الطبي، في حال انتقال عدوى وباء "كورونا" إلى بينهم، خاصة مع العدد الكبير للأسرى كبار السن والمرضى قليلي المناعة بسبب الأمراض المتراكمة والحرمان من حقهم بالعلاج لسنوات طوال.

 

 

# استهتارك_سيقتل_احبابك