على قمم الجبال.. ذروة الاستيطان

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت-رشا فرحات

إن أردت أن تسيطر على أرض وتحكم ربطها من كل الجهات فعليك بقمم جبالها، وهناك تأتي جماعة من المستوطنين التابعين لأي جمعية استيطانية يهودية تعلم تماما من أين تبدأ، ويعسكرون فوق إحدى القمم، ثم يبدؤون ببناء بيت متنقل، والبيت يمتد بعد فترة إلى سياج طويل، ثم يمتد البيت لأربعة بيوت قبل أن يعلن عن تجمع استيطاني يهودي.

استيطان مدروس بحجة الأٍسباب الأمنية دائما، وكل ذلك لضمان عدم وصول أي فلسطيني إليها والبناء عليها حيث من مثبتات الاستيطان أن تبدأ من قمة الجبل قبل أن تنحدر إلى الأسفل لتحصن نفسك أمنيا. 

وعلى سبيل ذلك يستخدم الاحتلال المستوطنين من أجل إتمام هذه المهمة؛ حيث يبدؤون بالصعود إلى قمة الجبل الذي ينوون السيطرة عليه؛ ويدّعون أنها مجرد زيارات عشوائية؛ لتتحول فيما بعد إلى منتظمة.

تليها مرحلة وضع منازل متنقلة وبعدها يحيطون المنطقة بسياج لتحديدها؛ ومن ثم تبدأ الجرافات عملها وتسقط قمة الجبل بيد الاحتلال الذي يفعل ما يشاء بها متجاهلا أي احتجاج شعبي أو قانوني من أصحاب الأرض الفلسطينيين.

يقول الكاتب الفلسطيني إبراهيم عجوة في هذه القضية: قد عبر القادة الصهاينة عن هذه المدرسة الجيوبوليتيكيةبتطرف استثنائي لم يحدث له مثال في التاريخ. حيث رفض هؤلاء القادة ومنذ نشأة الكيان وحتى الآن وضع حدود له، بل اعتبروا أن حدوده تقف حيث يصل "بسطار" الجندي الصهيوني. 

ويضيف عجوة :" سلحت القوى الإمبريالية الكيان الصهيوني الوليد بأحدث أنواع الأسلحة بما يتفوق على تسلح الدول العربية مجتمعة، مما جعل هذا الكيان يسعى باستمرار للمواءمة بين قدراته العسكرية وأفكاره الجيوبوليتيكية التي تعني في الجوهر أطماعاً في الجغرافيا والثروات المحيطة. وما مقولة أرض (إسرائيل) من الفرات إلى النيل إلا تعبيراً صارخاً عن هذه الرغبة في الموازنة بين حجم التسلح وما يجب أن يوازنه من أطماع، بصرف النظر عن تحقق هذه الأطماع في الواقع.

ولقد فعلها المحتل في كثير من المواقع الاستيطانية مسبقا ففي شهر مارس الماضي احتلت قرية بيتا قضاء نابلس بنفس الطريقة الممنهجة حيث بدأت مجموعة من المستوطنين بزيارات لقمة جبل عرمة في القرية بحجة البحث عن آثار وما هي إلا أيام حتى بدأ الاحتلال بتمديد خدمات المياه والكهرباء الى المنطقة.

ما حدث أثار حفيظة أهالي القرية الذين أعلنوا النفير وبدأوا بالتناوب على حراسة الجبل ثم تحولت قمته الى ساحة حرب ما زالت تعاني حتى الآن كل يوم من تلك المحاولات الاستعمارية منذ بداية العام.

وجبل العرمة واحد من الجبال الأكثر ارتفاعا بمحافظة نابلس، ولعل الاحتلال يعلم تماما أنه كان حصنا تاريخيا منيعا لصد الغزاة عن المدينة التاريخية.

ويشير الباحث حمزة العقرباوي إلى أن الاحتلال يدعي أن هناك زائرا توراتيا مر بالمنطقة الأثرية أعلى الجبل وكأنهم يفرضون رواية تاريخية تربطهم بالمكان لتبرير استيطانهم.

وفي حدث مشابه قبل أيام هب أهالي مدينة نابلس لحماية جبل مصبح من قضاء نابلس أيضا، من مخططات المستوطنين حيث اندلعت مواجهات بينهم وبين جنود أتوالزيارة المكان أكثر من مرة وبطريقة أثارت حفيظة المواطنين قبل أن تتحول إلى مواجهة بينهم وبين جنود الاحتلال بعد أن بدأوا بنصب خيامهم أعلى قمة الجبل.

وقبل أيام أيضا أزالت قوات الاحتلال بؤرة استيطانية أقامها المستوطنون مؤخرا على أراضي قرية عصيرة الشمالية، الممتدة حتى جبل عيبال، شمال مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة وذلك جراء مواجهة أهالي القريةوثباتهم وادراكهم لمخططات الاحتلال ما دفع الجنود للتراجع وإزالة البؤرة بعد أشهر من المواجهات المتجددة بينهم وبين سكان القرية