"الرسالة" تحاور رئيس بلدية غزة

د. السراج: ثلثا مساحة الشاطئ مفتوحة للمواطنين والبقية مؤجرة

صورة أثناء حوار الرسالة مع رئيس بلدية غزة
صورة أثناء حوار الرسالة مع رئيس بلدية غزة

غزة – مها شهوان

أكثر من مليوني شخص يعيش في قطاع غزة على مساحة صغيرة محاصرة تتطلب توفير الكثير من الاحتياجات الأساسية لتسند منطقة معزولة تحاصرها (إسرائيل) وتضرب بنيتها التحتية في كل عدوان، مما يتطلب الكثير من الجهد المادي والبشري لتصليح ما أفسدته انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي.

ولأن سكان مدينة غزة يواكبون التطور كحال من يعيش في الخارج، عملت البلدية في الآونة الأخيرة على تطوير الواجهة البحرية مما أوقعها في بعض الإشكاليات مع المواطنين، عدا عن تذمر السكان من انتشار الكلاب الضالة، وتلوث مياه الشاطئ، لذا وضعت "الرسالة نت" تلك الملفات وغيرها أمام رئيس البلدية د. يحيى السراج.

بداية اللقاء تحدث السراج عن مشروع الواجهة البحرية، الذي قام المجلس البلدي بدراسته باستفاضة في أكتوبر 2019، حيث تم الاستفادة من خبرات موظفي البلدية وخبراء اقتصاديين ومهندسين من خارج البلدية.

وأوضح أن دراستهم خلصت إلى ضرورةتنظيم الواجهة البحرية وإلغاء العشوائيات فيها مع مراعاة عدة عناصر أهمها مستويات وأذواق مختلفة من المواطنين، والحرص على وجود مناطق مفتوحة لعامة الناس.

أصحاب الاستراحات والأكشاك لا يلتزمونفي المساحة المخصصة لهم

وأشار السراج إلى أن المناطق المؤجرة كانت تعادل أقل من ثلث الأماكن المفتوحة لعامة المواطنين، واقتضت الخطة وجود خمس استراحات كبرى بالإضافة لأربع استراحات متوسطة، وعشرين استراحة خاصة،عدا عن وجود ترتيبات لأوضاع الاكشاك الموجودة على الكورنيش والتي تعتبر مصدر رزق لعدد من العائلات متوسطة ومستورة الحال.

ولفت إلى أنهعند التنفيذ واجهت بلدية غزة عدة تعديات وعقبات منها وجود بعض الخلاف مع سلطة الأراضي على طبيعة المشروع، لكن تم تجاوزها بتعديل الخطة قليلا، مبينا أنه عند البدء بالتنفيذ واجهت بلديته تحديا جديدا وهو "كورونا" الذي جمد جميع الأنشطة في المدينة ومن ضمنها نشاط الواجهة البحرية.

وبحسب قول رئيس البلدية فإنه بعد التعايش مع "كورونا" تم استعادة النشاط والبدء بتنفيذ بعض العناصر في الواجهة البحرية وليس جميعها، مشيرا إلى أن أكثر من ثلثي المساحة مفتوحة أمام المواطنين والبقية مؤجرة لمستويات مختلفة.

وتطرق السراج إلى أن بلديته تواجه إشكالية بسيطة تكمن في التزام أصحاب الاستراحات والأكشاك في المساحة المخصصة لهم، لذا تحاول البلدية تطبيق النظام بالتنسيق معهم وأحيانا يكون هناك تدخل من وحدة النظام والانضباط.

الكلاب الضالة

وفي الحديث عن نظافة الشاطئ ومياهه قال السراج: "مياه شاطئ البحر كانت ملوثة بدرجة كبيرة في الأعوام الماضية، فتعاون المجلس البلدي السابق والحالي مع شركة الكهرباء والجهات المسئولةوتم تخصيص خطوط كهرباء دائمة لمحطات الصرف الصحي".

وأضاف:"هذه المحطات تمنع وصول مياه الصرف غير المعالجة للشاطئ (..)ليس هناك مياه غير معالجة تصل لشاطئ البحر في حدود مدينة غزة، لكن احيانا قد يحدث تسريب بسيط غير مقصود من بعض المواطنين حين يشبكون شبكة الصرف الصحي بشبكة مياه الامطار وتصل بعض هذه الأشياء للشاطئ ونعالجها الى ان نصل لمنعها بشكل كبير.

وأكد السراج أن المياه التي تصل الشاطئ معالجة بأقصى طاقة محطة المعالجة وتصب في منطقة جنوب غزة، مبينا أن الفحوص المختلفة تشير إلى تحسن جودة المياه على الشاطئ، لكن هذا التحسن يتغير حسب الزمان والمكان، وأنه لا يمكن الادعاء في الوقت ذاته أن مياه شاطئ البحر آمنة في كل المساحات.

الفحوص تشير إلى تحسن جودة المياه على الشاطئ

وبحسب قوله فإنه في الفترة الأخيرة ظهرت بعض الطحالب على الشاطئ وصارحت البلدية المواطنين بذلك، كما أفاد وقتها الاختصاصيون بوجود مجموعة بكتيريا نافعة وضارة.

وفي سياق آخر طرحت "الرسالة نت" سؤالا على رئيس البلدية حول الكلاب الضالة التي انتشرت في شوارع وأزقة مدينة غزة بشكل لافت، فأجاب: "المجلس البلدي يدرس الموضوع بعناية فائقة ويسعى لإيجاد الحلول المختلفة (..) قبل سنوات كان هناك وسيلة وحيدة للقضاء عليها باستخدام القنص".

وتابع: "ولأن انتشار الكلاب الضالة مؤرق تعاونت البلدية مع جمعية "سلالة" لرعاية الكلاب، حيث اتفقوا على جمع الكلاب ووضعها في منطقة خصصتها البلدية جنوب مدينة غزة وفيها 300 كلب، وتم فصل الذكور عن الإناث لمنع تكاثرها"، مشيرا إلى أن الكلاب في الشوارع أكثر من الطاقة الاستيعابية، ولاتزال البلدية تبحث عن كيفية التعامل معهامطالبة وزارة الأوقاف وسلطة الأراضي بتوفير أراض مناسبة.

ويرجع السراج انتشار الكلاب بكثرة في الآونة الأخيرة لقلة النظافة وتكدس النفايات في الشوارع مما يدفعها للبحث عن الطعام، عدا عن زيادة ألفتها للمواطنين.

كورونا مكلفة

وفي شهر مارس الماضي أعلنت بلدية غزة تقليص خدماتها بسبب جائحة كورونا، وهنا يقول رئيس البلدية السراج:" التقليص كان بشهر مارس وأبريل، حيث تقلصت الإيرادات حوالي 53% مما سبب نقصا في الإمكانيات والقدرة على تقديم الخدمات للمواطنين".

وتابع:" جائحة كورونا جعلتنا نوفر خدمة جديدة وهي رعاية أماكن الحجر وجمع النفايات بطريقة خاصة ودقيقة ومكلفة، والتعامل مع النفايات بحذر شديد من خلالتوفير الملابس الوقائية للعمال، بالإضافة الى أدوات التعقيم الأساسية والضرورية لجميع العاملين وتعقيم الأسواق".

وأشار إلى أنه رغم تلقي بلديته مساعدات دولية ومحلية إلا أن نقص الإيرادات أثر على كثير من الخدمات.

انتشار الكلاب الضالة مؤرق والبلدية تبحث آليات للحد منها

وحول حملة "التزامك قدرنا"، تحدث السراج أن البلدية حرصت على تطبيق الشعار لتشجيع المواطنين على الالتزام بدفع الفاتورة وهي مبلغ بسيط بمتوسط 40 لـ 50 شيكل، مبينا أن الالتزام بالدفع يسبب استقرارا مالياوزيادة خدمات وتخطيطامستقبليا للبلدية.

ولفت إلى أن البلدية تعاني من عدم قدرتها على دفع الرواتب للعاملين والتي باتت تصل من 30 إلى 50 % على أقصى تقدير، موضحا أن قلة الإمكانيات المادية تعيق الصيانة أحيانا لبعض الاليات المتهالكة.

وأشار السراج إلى أن عدد الاشتراكات من مدينة غزة 100 ألف اشتراك، والملتزمون بالدفع لا يزيد عن 15 ألفابنسبة أقل من 15% وهي متدنية، موضحا أنه في حال زادت النسبة ووصلت إلى 50% ستصل بلدية غزة إلى الاستقرار المالي.

وتطرق إلى أن إجمالي ديون البلدية تقترب من 300 مليون شيكل حاليا، يقابلها مستحقات مطلوبة من المواطنين تصل إلى 800 مليون شيكل.

مشروع تحلية المياه

وخلال اللقاء برئيس البلدية السراج كان لابد من الحديث عن سوق فراس وتطويره، وعقب على ذلك بالقول:" مشروع تطوير وتنظيم السوق ليس بجديد، فقد تحدث عنه أكثر من رئيس بلدية سابق (..) مكان السوق ووضعه اقتصاديا وبيئيا غير حضاري لذلك جار العمل على نقله إلى سوق اليرموك".

وأوضح أن البلدية تعد سوقا جديدة بحيث يتم دراسة أي شكل جديد، والاعتماد على المخططات السابقة والعمل على تطويرها".

بلدية غزة تحاول تنمية أملاكها وتطوير الاستثمارات فيها

أما عن تقبل التجار للفكرة لاسيما وأنهم في السابق كانوا يرفضون تغيير شكل السوق ذكر أنه تم الانصات إليهم والتشاور معهم وسيعتمد أي مقترح يطرحونه، لافتا إلى أنه خلال الأشهر المقبلة سيتم البدء بأعمال التطوير فيه.

وفيما يتعلق بالمشاريع المستقبلية للبلدية أشار إلى أنهم يعملون على تطوير عملية جمع وتدوير النفايات الصلبة كونه مؤرق للسكان، والبلدية تدرس عدة أفكار بشكل جدي لكنها ليست سهلة.

كما أكد السراج على أن بلديته تحاول تنمية أملاكها وتطوير الاستثمارات فيها، والعمل على استمرارية تطوير الواجهة البحرية.

وختم حديثه حول مشروع تحلية المياه التي تم تشغيلها في الأشهر الماضية، وتطمح بلدية غزة في الاستمرار بعملها فهي تنتج في الوقت الراهن نصف طاقتها بسبب نقص الكهرباء، مبينا أن طموحهم أن تعمل المحطة بكامل طاقتها لتنتج 10 الاف كوب يوميا لتنتهي مشكلة المياه المالحة في منطقة معسكر الشاطئ والشيخ رضوان والنصر الغربي والرمال الشمالي.