# استهتارك_سيقتل_احبابك

في بيت عائلة جرار.. بين الحزن والفرح، قصتان لنصر واحد

عائلة جرار
عائلة جرار

الرسالة نت-رشا فرحات  

  قبل عامين، وفي ساعة صباح مبكرة امتلأت صفحاتنا حزنا على رحيل بطل لم تغيبه الذاكرة، ولم يكن رقما عاديا، وهو الشهيد أحمد جرار، وقبل أيام وفي ساعة مبكرة من صباح السبت الماضي، طارت قلوب عائلة جرار فرحا بنجاح محمد.

وبين أحمد جرار ومحمد جرار عامان، وقصتان، قصة حزن وقصة فرح، وفي القصتين بطلان هما ابنا النصر.

يحمل اليوم محمد نصر جرار على الاكتاف فرحا وهو يعلن نجاحه وتفوقه في الثانوية العامة، وتمتلئ ساحة الدار الحزينة بالرقصات، بينما ترتسم على وجه الأم، الممتلئ بالأحزان التي راكمتها السنوات، ضحكة واسعة المدى للمرة الأولى، ترسلها لابنها الشهيد أحمد ولزوجها الشهيد نصر جرار.

ولا تنسى العائلة أن ترفع صور أبطالها، فمثلهم يحق له أن يرفع فلا مجد يعلو فوق مجد الشهداء ويهتف المحتفلون وهم يحملون محمد باسم أحمد، بينما ترفع الأم يديها شكرا لله في فضاء مدينة جنين التي تتقاسم أيامها الحزن والفرح تباعا، فلا الحزن يبقى ولا المحتل يكل، ولا يهزم أهلها وفي كل يوم لهم نصر.

ولم يرفع محمد وحده على الأكتاف، بل رفع صوره شقيقه عالية فوق رأسه وهو يلوح بيديه فرحا وترقص صورة أحمد وكأنه حاضر في المشهد عن جدارة.

نجاح محمد لم يكن نجاحا عاديا، إنه النجاح الذي ينتزع انتزاعا من قلب معاناة تراكمت عبر سنوات طويلة، استشهاد الأب، ثم الأخ، ثم هدم البيت مرتين، واعتقالات له ولأشقائه واقتحامات للبيت الذي يشكل رعبا للمحتل، وفي كل مرة يبني آل جرار حياتهم حجرا فوق الحجر، فهنا رهان على عدم السقوط، وهناك أكتاف أهل للحمل، ورؤوس لا تنحني، وأسماء لا تسقط ولكنها تكمل المشوار بحملها الثقيل.

وتقطن عائلة جرار في بلدة برقين قضاء جنين، يعرفها التاريخ وحجارة الشوارع، حيث فقدت اثنين من أبنائها شهيدين قبل عامين، وهما أحمد نصر جرار شقيق الطالب محمد، وابن عمه أحمد إسماعيل جرار، وما زال الاحتلال يحتجز جثمانيهما ويرفض تسليمهما حتى اليوم.

كما اغتيل نصر جرار والد محمد وأحمد في جريمة اقترفتها قوات الاحتلال عام 2002.

ويعتبر أحمد جرار نقطة قهر في تاريخ المحتل حيث نفذ في يناير من عام 2018 عملية اغتيال لأحد حاخامات المستوطنين في إحدى المستوطنات المغتصبة للأراضي الفلسطينية غرب نابلس فشكل منذ ذلك اليوم أيقونة فخر لكل أهالي جنين حيث طارده الجنود لشهر كامل وكان كابوس رعب للمستوطنين.

تلك هي عائلة جرار التي تعيش اليوم أحمد ومحمد ابنا النصر ذاته.

# استهتارك_سيقتل_احبابك