الاحتلال يعطي الضوء الأخضر لتجريف مقبرة الإسعاف

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة– مها شهوان 

قبل حوالي شهر لم يصمت أبناء يافا أمام الجرافات )الإسرائيلية( التي اقتحمت مقبرة الإسعاف وتجاوزت حدود الإنسانية حين جرف جنود الاحتلال بعض القبور، فأحرق الشباب حاويات النفايات وأغلقوا شارعا رئيسا في المدينة أمام حركة السير وأطلقوا الألعاب النارية وأقاموا الصلاة داخل المقبرة.

واستمرت الاحتجاجات إلى أن اضطرت بلدية تل أبيب للتراجع عن التدمير والتنبيش الذي ينتهك حرمة الموتى في المقبرة التي أقيمت مطلع القرن العشرين.

وفي السابع من يوليو عادت المحكمة المركزية (الإسرائيلية) لتعطي الضوء الأخضر لبلدية (تل أبيب)، لتجريف مقبرة الإسعاف التاريخية، من أجل إقامة متجر ومبنى لإيواء المشردين على أنقاضها، كما فرضت المحكمة غرامة بقيمة 15 ألف شيكل على الهيئة الإسلامية في يافا، نصفها ستذهب للبلدية، والنصف الآخر لما تسمى "سلطة التطوير".

وبالقرار، تكون المحكمة قد ألغت أمرًا قضائيًا احترازيًا أصدرته سابقًا بوقف تجريف المقبرة، ليكون بمقدور البلدية مباشرة أعمال التجريف.

ويعقب محمد دريعي رئيس الهيئة الإسلامية المنتخبة في يافا على قرار المحكمة الإسرائيلية بالقول: "مخطئ من ظن يوما أن المحكمة (الإسرائيلية) كانت ستنصف اهل يافا، فهذه المحاكم لا يعول عليها، مشيرا إلى سجل أسود وطويل للاحتلال في نبش مقابر المسلمين ما يؤكد أن قراراتهم هي جزء من سياسة تهود هذه البلاد وأنها مؤسسة واحدة هدفها تصفية كل شيء يذكر بهوية الأرض.

وعن المطلوب فعله للتصدي لتنفيذ قرار المحكمة الإسرائيلية بتجريف مقبرة الإسعاف، لفت دريعي إلى أن الحراك الشعبي السلمي لابد له أن يتصاعد ويتعاظم بعد هذه الاستراحة، وأن يتنوع، داعيا أهالي يافا بان يساهم كل بدوره ومن موقعه بهذا الحراك الشعبي الذي تقوده الهيئة الإسلامية المنتخبة من خلال الفعاليات اليومية والاسبوعية، عدا عن اللجوء لمسار آخر وهو السياسي من قبل الساسة في البرلمان.

وأكد دريعي أن الحراك الماضي ليس كفيلا بتغيير المعادلة، لذا لابد من أن يتم خوض المرحلة المقبلة والتي قد تكون مفصلية في تاريخ الصراع بين أهالي يافا والمؤسسة الإسرائيلية التي لم تتوان في انتهاك حرمة موتى المسلمين ضاربة عرض الحائط بالقوانين والأعراف الدولية كافة.

ودعا أهالي يافا بضرورة التعاضد المحلي إلى جانب الدور الريادي الذي تلعبه الهيئة الإسلامية المنتحبة وعدم تركها تخوض غمار المعركة وحدها.

وكانت الهيئة الإسلامية ومؤسسة الميزان لحقوق الإنسان قد تقدمتا باستئناف لوقف أعمال البناء في أرض المقبرة التي تعود للعهد العثماني، لكن المحكمة الإسرائيلية رفضت الاستئناف، وقررت مواصلة أعمال البناء وتغريم الهيئة.

ويذكر أنه بعد النكبة سيطر الاحتلال الإسرائيلي على أغلبية الأوقاف الإسلامية ووضعت تحت رعاية مكتب رسمي تابع للاحتلال، بما يسمى بسلطة أراضي (إسرائيل)، وبعدها حرم الفلسطينيون المسلمون من استعادة هذه الأوقاف، ولاسيما التي وجدت داخل مساحة المدن الفلسطينية الكبرى.

وتعد مدينة يافا واحدة من تلك المدن التي خسر أهلها هذه الأوقاف وحلت مكانها إدارة الأوقاف الفلسطينية، وهي لجنة أمناء مكونة من أهالي يافا، والذين لم يكن بمقدرتهم أن يحاربوا لاسترجاع هذه الأوقاف، بسبب شراسة الاحتلال ومنع أية محاولة لاستعادة أي وقف إسلامي في المدينة، حتى نظم أهالي يافا أنفسهم من جديد قبل بضع سنوات وأسسوا الهيئة الإسلامية المنتخبة من السكان.